بورصة الكويت تترقب نتائج الشركات والوضع السياسي

قال محللون إن نتائج الربع الثالث التي يترقبها المتعاملون والمضاربات المستعرة في بورصة الكويت إضافة لتطورات العلاقة بين الحكومة والبرلمان ستحدد توجهات البورصة الأسبوع المقبل.

وتشتد المضاربة في بورصة الكويت منذ بداية العام وتتركز على الأسهم الصغيرة الأقل من 100 فلس في ظل ضآلة حجم ما يطرح من مشاريع وغياب أي حديث عن خطط تنموية في البلاد.

ويعتمد كثيرون من مديري الصناديق والمحافظ على "تدوير" مبالغ محدودة من الأموال في المضاربات اليومية للبورصة وتحقيق عوائد محدودة منها انتظارا لتحسن أوضاع الاقتصاد.

وقال نايف العنزي المحلل المالي لرويترز "السوق ليس لديه معايير يرتكز عليها.. الأسواق التي تشهد مضاربات لها نمط خاص من التداول.. إنها قرارات داخلية يتخذها عدد من المضاربين فيما بينهم."

وتترقب بورصة الكويت الإعلان عن مزيد من نتائج الشركات للربع الثالث. ومن المقرر أن تنتهي مهلة الاعلانات في منتصف نوفمبر تشرين الثاني وسيتم بعدها إيقاف الشركات التي لم تقدم بياناتها المالية.

وقال ناصر النفيسي المحلل المالي إن ما تم الإعلان عنه حتى الآن من النتائج لا يمثل أكثر من 10 في المئة من عدد الشركات المدرجة رغم مضي ثلثي المهلة لأن كثيرا من الشركات ذات النتائج الضعيفة تفضل الاعلان في اليوم الأخير حتى لا تتعرض نتائجها للتحليل والتدقيق والانتقاد من قبل المتداولين والمتابعين.

وتوقع النفيسي أن يظل السوق في اتجاهه "الأفقي المتذبذب والمائل للهبوط" دون تغيرات كبيرة مهما كانت نتائج الشركات.

بينما توقع مجدي صبري المحلل المالي أن تكون نتائج الشركات أفضل بكثير منها في السنة الماضية لأن كثيرا منها عدل أوضاعه المتعثرة سواء بجدولة ديون أو استحداث أنشطة جديدة أو خفض المصروفات وهو ما ظهرت بوادره في نتائج الربع الثاني.

وأكد صبري أن أسعار كثير من الأسهم القيادية التي اعتادت توزيع أرباح ما زالت مغرية ومحط الأنظار في السوق.

كن العنزي قال إن السوق سيظل في حالة تذبذب بسبب جني الأرباح.

ونجت الكويت من رياح الربيع العربي بفضل ما لديها من فوائض مالية ناتجة عن بيع النفط الخام اضافة لتمتع نظامها السياسي بقدر نسبي من الديمقراطية لكن العلاقة بين الحكومة والبرلمان تتسم بالتوتر الدائم رغم تمتع الحكومة بتأييد غالبية نواب البرلمان الحالي.

ويقول مراقبون إن التوتر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية يعرقل تنفيذ المشاريع الكبرى ويحرم الكويت من الاستفادة مما لديها من ثروة وتحويلها إلى تنمية حقيقية.

وأكد رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح في تصريحات نشرت هذا الأسبوع أن دولة الرفاه التي تعودها الكويتيون لن تستمر طويلا داعيا المجتمع الكويتي إلى التحول من الاستهلاك إلى الانتاج وهو ما اعتبر التحذير الأقوى من نوعه من مسؤول بارز في الكويت من استمرار نمط الإنفاق الاستهلاكي على ما هو عليه.

ونقلت صحيفة القبس عن الشيخ جابر قوله في مقدمة برنامج عمل الحكومة الذي قدمه للبرلمان إن "حقائق الأوضاع الاقتصادية محليا وعالميا تشير الى ضرورة تحول المجتمع الكويتي من مستهلك الى منتج للثروة والمساهمة في الاقتصاد الوطني."

وتقدم النائب رياض العدساني اليوم بطلب استجواب لرئيس الوزراء حول الأزمة الاسكانية وارتفاع أسعار الأراضي والفساد وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر.

وقال العنزي إن البورصة قرأت تصريح رئيس الوزراء بشكل سلبي لأنه يشير إلى غياب المشاريع وغياب الفرص التنموية التي تنتظرها البورصة.

وقال صبري إن البورصة لا تحتاج سوى إلى الاستقرار السياسي ونتائج جيدة للشركات حتى تنطلق مشيرا إلى وجود سيولة في السوق "تترقب الفرصة المناسبة".

وقال النفيسي إن الأوضاع المحلية مستقرة نسبيا لكن المحيط الإقليمي متوتر للغاية "وفي أي لحظة يمكن أن يحدث تحول كبير" كما أن الأوضاع العالمية ليست على ما يرام بسبب أزمة الدي الأمريكي التي دخلت مرحلة جمود مؤقت معتبرا أن هذا ينعكس سلبا على بورصة الكويت التي تستشعره وتتأثر به.