محللون: تطورات الوضع الإقليمي ترسم ملامح بورصة الكويت الأسبوع المقبل

قال محللون إن تطورات الوضع الإقليمي المتوتر مع تزايد احتمالات توجيه ضربة عسكرية لسوريا سترسم ملامح تداولات بورصة الكويت خلال الأسبوع المقبل دون استبعاد دور المضاربات التي تعمد لاستثمار هذه الأحداث السياسية من أجل تحقيق مكاسب سريعة.

وأغلق المؤشر الكويتي الرئيسي يوم الخميس عند مستوى 7217.96 نقطة منخفضا 414.6 نقطة تمثل 5.4 في المئة مقارنة بإغلاق الخميس الماضي. وهذا هو الهبوط العاشر على التوالي للمؤشر الرئيسي.

وأغلق مؤشر كويت 15 للأسهم القيادية يوم الخميس عند 1042.12 نقطة منخفضا 7.52 نقطة تمثل 0.7 في المئة خلال نفس الفترة.

ووافقت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الامريكي يوم الأربعاء على قرار يجيز استخدام القوة العسكرية في سوريا بأغلبية عشرة اصوات مقابل سبعة.

وفاز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتأييد شخصيات مهمة في الكونجرس لدعوته لضربات محدودة في سوريا لمعاقبة الرئيس بشار الأسد على ما تقول واشنطن إنه هجوم بالأسلحة الكيماوية على المدنيين.

وقال مثنى المكتوم مدير الصناديق الاستثمارية في شركة الاستثمارات الوطنية لرويترز إن الأحداث السياسية شكلت "السبب الرئيسي وليس الوحيد للهبوط" في بورصة الكويت مرجحا أن تكون هذه الأحداث بمثابة محفز لتصحيح حركة كثير من الأسهم التي ارتفعت بشكل كبير منذ بداية العام.

وأكد المكتوم أن تركز الهبوط في فئة الأسهم الصغيرة وفي المؤشر الرئيسي دون المؤشرات الأخرى يعني أن السوق كانت في حاجة للتصحيح لاسيما أن الأسواق الأخرى التي هبطت بالتزامن مع تصاعد التوتر الإقليمي كان لها تعرض أكبر لسوريا مقارنة بالسوق الكويتية.

وحقق المؤشر الرئيسي في بورصة الكويت ارتفاعات كبيرة بلغت منذ بداية العام وحتى نهاية مايو ايار الماضي 42 في المئة قبل أن تتقلص إلى 21.6 في المئة بإغلاق يوم الخميس. وتركز جل هذه الارتفاعات في الأسهم الصغيرة والمضاربية الواقعة تحت سقف 100 فلس. واقتصر ارتفاع مؤشر كويت 15 للأسهم القيادية منذ بداية العام وحتى إغلاق اليوم على 3.3 في المئة.

وقال عدنان الدليمي مدير شركة مينا للاستشارات إن ما بين ثلاثين وأربعين في المئة من الهبوط الحاصل في السوق الكويتية سببه عمليات تصحيح والباقي يعود لأسباب سياسية مشيرا إلى أن كثيرا من المضاربين الكبار تخلصوا مما لديهم من أسهم قبل الانخفاضات الأخيرة وهو ما يعني رغبتهم في تخفيض الأسعار لإعادة الشراء من جديد بأسعار أقل. 

ورغم ضعف الاستثمارات الكويتية في سوريا إلا أن الكويت الغنية بالنفط وعضو منظمة أوبك تخشى أن تتسع دائرة الحرب بانضمام إيران الحليف القوي لسوريا في مواجهة الولايات المتحدة الحليف القوي للكويت مما يؤثر سلبا على الملاحة في الخليج الذي يعتبر المنفذ الوحيد لتصدير النفط الكويتي والمنفذ الأساسي لاستيراد السلع الغذائية من الخارج.

واستعرض سبعة من الوزراء الكويتيين يوم الأربعاء أمام نواب في البرلمان التدابير التي تستعد بها الحكومة لاحتمال تدهور الأوضاع الإقليمية وسط حالة من القلق بين الكويتيين المنقسمين بين مؤيد لتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد عقابا له على ما يقولون إنه استخدام مفرط للقوة ضد شعبه توج باستخدام الاسلحة الكيماوية وآخرين يعتبرون أن أي تهديد لنظام الأسد سيعني تدخلا دوليا في أزمة سوريا.

وعقب الاجتماع قال رئيس مجلس الأمة (البرلمان) مرزوق الغانم إن خطة الحكومة "مطمئنة والمخزون الغذائي والأمن القومي لا يوجد فيهما ما يدعو إلى الهلع والخوف."

وتوقع المكتوم ارتداد المؤشر الكويتي الرئيسي إلى أعلى خلال الفترة المقبلة حتى لو حدثت ضربة عسكرية لسوريا مشيرا إلى أنه من الناحية التاريخية ترتفع السوق الكويتية عندما يقع حدث ما كان متوقعا من قبل وهو ما حصل في الحرب الأمريكية على العراق في 2003.

لكن الدليمي رجح أن يهبط السوق ليوم واحد فقط في حال اندلاع الحرب ثم بعد ذلك يعتمد الأمر على التطورات والتداعيات "فإن كانت حربا محدودة سيعود السوق لحالته الطبيعية وإن كانت حربا إقليمية فسيمنى السوق بمزيد من الهبوط".

وأدرج سهم بنك وربة الإسلامي في بورصة الكويت يوم الثلاثاء الماضي وارتفع بالحد الأعلى المسموح به على مدى الأيام الثلاثة الماضية ليصل يوم الخميس إلى 375 فلسا.

وتأسس وربة الذي يبلغ رأسماله 100 مليون دينار (351.5 مليون دولار) في 2010 وتملك الهيئة العامة للاستثمار وهي الصندوق السيادي لدولة الكويت 24 بالمئة من إجمالي أسهمه والنسبة الباقية موزعة على المواطنين الكويتيين بالتساوي حيث منحت الحكومة كل مواطن 684 سهما بالمجان عند انشاء البنك.

وقال المكتوم "من الناحية الفنية وبالنظر إلى طريقة (وأعداد) الطلبات من اليوم الأول وطبيعة المساهمين وأعدادهم وكمياتهم (كل هذه العوامل) تنبيء أن السهم سيظل في ارتفاع."

ورجح المكتوم أن يكون سعر 500 فلس بمثابة الحاجز النفسي الذي تقل عنده الطلبات المتزايدة يوما بعد آخر على هذا السهم.

لكن الدليمي توقع مزيدا من الارتفاع لسهم بنك وربة مشيرا إلى أن الطلبات توضح أن "مستثمرا استراتيجيا" بدأ يدخل السوق لشراء هذا السهم بشكل خاص بهدف الاستحواذ على حصة مؤثرة في البنك.

 

×