محللون: بورصة الكويت تترقب تطورات الوضع السياسي وبداية الربع الثالث

قال محللون إن بورصة الكويت تترقب خلال الأيام المقبلة تطورات الوضع السياسي الذي يزداد غموضا بشأن انتخابات البرلمان المقررة في 17 يوليو تموز المقبل كما تترقب أيضا انتهاء الربع الثاني وبداية الربع الثالث من العام.

وأغلق المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت اليوم الخميس عند مستوى 7912.85 نقطة متراجعا 147 نقطة عن إغلاق الأسبوع الماضي بنسبة 1.8 في المئة.

كما هبط مؤشر كويت 15 الذي يقيس أداء الأسهم القيادية خلال نفس الفترة 20.8 نقطة تمثل اثنين في المئة ليغلق اليوم عند 1040.2 نقطة.

وخلال هذا الأسبوع حددت الحكومة 25 يوليو تموز المقبل موعدا لانتخابات مجلس الأمة (البرلمان) المقبلة لكنها أعلنت بعدها بقليل أنها ستتريث في اتمام الإجراءات لحين تفسير المحكمة الدستورية العليا لحكمها السابق بإلغاء انتخابات ديسمبر كانون الأول الماضي وبيان أسباب الإلغاء.

لكن مقدم طلب التفسير سحب طلبه أمس في الجلسة التي كان من المتوقع أن تصدر المحكمة الدستورية قرارها فيها بشأن التفسير وهو ما دعا المحكمة إلى قبول سحب الطلب وبعدها بساعات حددت الحكومة 27 يوليو تموز موعدا جديدا للانتخابات البرلمانية كما تم فتح باب تلقي طلبات المرشحين للانتخابات اعتبارا من اليوم.

وقبل أن تتفاعل البورصة إيجابيا مع استقرار الوضع السياسي قالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم إن المحكمة الدستورية العليا تلقت طلبا جديدا بتفسير حكمها وحددت يوم 18 سبتمبر ايلول المقبل موعدا للنظر فيه وهو ما أعاد الارتباك مرة أخرى للمشهد بسبب خشية المتابعين من وقوع الحكومة في نفس الأخطاء الإجرائية التي تسببت في إلغاء الانتخابات السابقة وهو ما يهدد الانتخابات المقبلة من جديد.

وكانت المحكمة الدستورية قضت في 16 من الشهر الجاري بدستورية مرسوم الصوت الواحد الذي أصدره أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح العام الماضي والذي رفضته المعارضة لكنها ألغت انتخابات ديسمبر كانون الأول الماضي لعدم دستورية مرسوم تشكيل اللجنة العليا للانتخابات.

وقال نايف العنزي المحلل المالي لرويترز إن بورصة الكويت تتأثر بشكل كبير بالأحداث السياسية شأنها شأن "الأسواق الضعيفة" معتبرا أن هناك "موجهين للسوق" يقومون باستغلال هذه الأحداث لتحقيق أهدافهم.

وقال ناصر النفيسي مدير مركز الجمان للدراسات الاقتصادية "إن الوضع السياسي انعكاسه سيء" على البورصة وأدى إلى حالة من "عدم الاستقرار.. وعدنا للوراء مرة ثانية."

وألقى النفيسي باللائمة على الجهاز التنفيذي للدولة الذي اعتبره سببا في كل هذا الارتباك الحاصل في الوضع السياسي.

وكانت البورصة تفاعلت إيجابيا مع حالة الاستقرار التي سادت الكويت بعد إجراء الانتخابات في ديسمبر كانون الأول الماضي بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية موالية للحكومة وتمكنت رغم ضعف المشاركة الشعبية في الانتخابات من تمرير العديد من القوانين التي توصف "بالشعبوية" التي تضمنت إعادة جدولة أقساط القروض الاستهلاكية على شريحة كبيرة من المواطنين كما منحوا شرائح أخرى ميزات اقتصادية كبيرة.

كما أصدر البرلمان الماضي عددا من التشريعات الاقتصادية المهمة وشرع في مناقشة مشروعات أخرى لا يوجد خلاف كبير عليها داخل الأوساط الكويتية بما فيها المعارضة لكنها تعطلت في برلمانات سابقة نظرا لاهتمام تلك البرلمانات بالجانب الرقابي بشكل كبير وهو ما افتقده البرلمان الأخير الذي اهتم بالجانب التشريعي.

وارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت 42 في المئة منذ بداية 2013 وحتى 28 مايو ايار الماضي قبل أن يقلص ارتفاعاته شيئا فشيئا إلى ان وصلت هذه النسبة 33 في المئة فقط طبقا لإغلاق اليوم.

وخلال هذا الأسبوع هبط المعدل اليومي لقيمة التداول إلى 42.1 مليون دينار من 59.8 مليون دينار الأسبوع الماضي وهو رقم متواضع للغاية مقارنة بالشهر الماضي الذي كانت تزيد فيه التداولات عن 100 مليون دينار يوميا.

ويأمل المراقبون أن تستعيد البورصة نشاطها مع بدء الربع الثالث من العام الحالي لاسيما أن أحد اهم أسباب هبوط المعدلات اليومية للتداول من وجهة نظرهم هو اكتفاء المضاربين بما حصلوا عليه من أرباح في الربع الثاني واحتفاظهم بالسيولة المالية لجولة جديدة تبدأ مع الربع الثالث.

وقال العنزي "سوف نشاهد تداولات مختلفة باتجاه الارتفاع مجددا (في الربع الثالث) لأن المزاج العام للمتداولين والمضاربين يسير في هذا الاتجاه."

وتوقع العنزي أن تتركز الارتفاعات في بداية الربع الثالث من العام على نفس الاسهم التي شهدت ارتفاعات خلال الشهور الماضي.

وتركزت الارتفاعات منذ بداية العام حول عدد من الأسهم الصغيرة التي توصف بالمضاربية والتي يقع كثير منها تحت سقف 100 فلس حيث تضاعفت أسعارها بشكل سريع.

لكن النفيسي قال إن تداولات الأحد المقبل وهي نهاية الربع الثاني لن تشهد "تغييرا جذريا" معتبرا أن بداية الربع الثالث قد تكون مختلفة وأن "لكل حادث حديث."

وأكد النفيسي أن توترات المنطقة لاسيما في سوريا تلقي بظلالها على السوق شأن كل البورصات في المنطقة.

وقال النفيسي" الجو السياسي الإقليمي يطغى على الجانب الفني وهذا يؤثر في كل (بورصات) دول الخليج.. لأن أي تغيير سيكون له تداعيات في كل المنطقة."

لكن العنزي اعتبر أن السوق الكويتي "يغرد خارج السرب" فيما يتعلق بالتطورات الإقليمية وهو يتأثر فقط بالمتغيرات المحلية دون غيرها.

 

×