خبراء: مضاربون محترفون يتحكمون في هبوط مؤشرات البورصة وصعودها لتحقيق المكاسب

قال خبراء اقتصاديون كويتيون ان مضاربين محترفين باتوا يتحكمون في مجريات الأداء داخل سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) "بألاعيب مضاربية" متعددة.

وأضاف الخبراء في لقاءات متفرقة مع "كونا" ان هذا الشيء يدل على ان السوق يعتمد على الأفراد ويبتعد عن النهج المؤسساتي الذي تتبعه كثير من أسواق المال في المنطقة العربية معتبرين ان هذا الامر يستدعي اعادة النظر في العديد من التشريعات المتعلقة.

وبينوا أن صغار المستثمرين هم اكبر شريحة تتحمل الخسائر في حال نزول السوق بينما تربح المجموعات المسيطرة على مجريات التداولات ومن ثم اعادة السلوك المتعارف عليه باطلاق الشائعات حول بعض الشركات المدرجة للضغط على مالكي بعض الأسهم بالتفريط فيها دون دراسة او وعي.

وأشاروا الى ان هذه الطريقة التي تتبعها المجموعات المضاربية تتطلب عقوبات رادعة برغم اعلانات التوعية التي تتبعها هيئة أسواق المال تجاه المتداولين خاصة الصغار منهم الذين ما زالوا يدخلون في اومر الشراء أو البيع عن طريق ما يثار في أروقة قاعات السوق من مضاربين لديهم مصالح خاصة بشركاتهم.

وقال رئيس مجلس الادارة في شركة (المجموعة السعودية) القابضة وليد الحوطي ان النهج المضاربي "ينخر" في البورصة على الرغم من أن معطيات السوق الصحي متوافرة في بورصة الكويت اذا تمت قراءتها بصورة صحيحة من جانب المتداولين.

وأضاف الحوطي ان هناك مقومات ايجابية أخرى تساهم في ان يكون السوق صحيا على فترات طويلة حيث تتمتع الدولة بفوائض مالية كبيرة علاوة على حالة الاستقرار السياسي وتعديل بعض الشركات أوضاعها التي كانت متردية.

وأشار الى أن البورصة باتت تستقطب السيولة نظرا لمحدودية القنوات الاستثمارية الأخرى بل واصبحت مثار اهتمام شرائح المستثمرين في مجالات أخرى سواء في العقارات او البنوك داعيا المتداولين الى انتقاء الأسهم الجدية وقراءة البيانات المالية والاتجاه نحو الأسهم ذات العائد والابتعاد عن اسهم الشركات التي لا طائل من ورائها.

وبين الحوطي ان هناك شركات يتم التلاعب في موازناتها وأخرى خسرت أكثر من نصف رأسمالها ومع ذلك يهتم بها المتداولون مشددا على وجوب عدم الالتفات اليها بل التركيز على أسهم الشركات التشغيلية "وهي كثيرة في السوق ولكن لم يرها المستثمر قصير المدى".

من جانبه قال مستشار شركة (أرزاق كابيتال) صلاح السلطان ان السوق ما زال يتمتع بالمناخ الصحي رغم المضاربات العنيفة مشيرا الى أن التقاط السوق أنفاسه حين خسر 250 نقطة في تداولات امس كان أمرا طبيعيا "وهو يعوض اليوم بتقليل هذه الخسارة حين حصد ال152 نقطة حيث ان هذه سمة اسواق المال ولكن الحذر مطلوب".

وأشاد السلطان بالتعاون بين السلطتنين تجاه القضايا الاقتصادية خصوصا في ظل استصدار قوانين محفزة تصب في صالح الشركات المدرجة في البورصة.

من ناحيته رأى نائب الرئيس التنفيذي في شركة (مرابحات) الاستثمارية مهند المسباح أن عملية التصحيح الشاملة التي قادتها مجموعة من المضاربين المحترفين وشهدتها مجريات التداولات أول من أمس رسخت لأرضية جديدة من الارتفاعات برغم أن بعضها جاء على الأسهم الرخيصة دون التشغيلية.

وقال المسباح ان الكثير من الأسهم دون ال100 فلس صعدتها المضاربات الى ثمانية أضعاف قيمتها السوقية ما جعل السوق يشهد طفرات في الارتفاعات بصورة غير منطقية ناجمة عن المضاربة القوية برغم ان الكميات التي تمت فيها عمليات مبادلة أعطت نوعا من الطمأنينة لعموم المتداولين.

وذكر ان السوق ما زال يتمتع بسيولة وفيرة أثرت في مستويات الأسعار وأدت الى ارتفاعها ثم انخفاضها وهو ما أظهرته حالة التباين في جلسة اليوم التي شهدت ضغوطا في بدايتها سرعان ما تلاشت قبل الاغلاق بساعة لينقلب الحال من اللون الاحمر في المؤشرات الى اللون الأخضر ويسدل الستار على جلسة حركها المضاربون انتظارا لجلسة جديدة وتكرار العملية مرة أخرى.