المضاربة تهيمن على التداول في بورصة الكويت مع قفزة الأسهم الصغيرة

توقع محللون أن يستمر نمط المضاربة في بورصة الكويت خلال الأسبوع المقبل مع استمرار التركيز على الأسهم الصغيرة التي ارتفعت أسعارها بشكل مبالغ فيه.

وأغلق المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت اليوم عند مستوى 8154.19 نقطة مرتفعا 252 نقطة عن إغلاق الأسبوع الماضي بنسبة ثلاثة في المئة.

بينما ارتفع مؤشر كويت 15 الذي يقيس أداء الأسهم القيادية خلال نفس الفترة 8.7 نقطة تمثل 0.8 في المئة ليغلق اليوم عند 1095.3 نقطة.

وقال فهد البسام مدير إدارة الأصول في شركة مرابحات الاستثمارية لرويترز إن أغلب التداولات التي تحدث في السوق هي عبارة عن مضاربات على الأسهم الواقعة دون سقف 100 فلس والتي كانت خلال الفترة الماضية تحت سقف 50 فلسا.

وأكد البسام أن الارتفاع الكبير الذي تحقق منذ بداية العام الحالي وهو في حدود 37 في المئة للمؤشر الرئيسي دون باقي المؤشرات يبين أن التركيز مستمر على هذه النوعية من الأسهم الصغيرة دون غيرها وهو ما قد يدفع ملاك الأسهم القيادية إلى محاولة رفع ما يمتلكون من أسهم خلال الفترة المقبلة لتواكب هذه الموجة من الصعود التي لم تشارك فيها بشكل كبير.

وتوقع مثنى المكتوم نائب مدير الصناديق الاستثمارية في شركة الاستثمارات الوطنية أن يبدأ نمط التداولات في السوق بالاتجاه نحو الأسهم الكبيرة خلال فترة الصيف بالتزامن مع تراجع حدة المضاربة.

ورغم الارتفاع المستمر في المؤشرات خلال الثلاثة أيام الأولى من هذا الاسبوع إلا أنها أغلقت على هبوط واضح خلال اليومين الأخيرين وهو ما أثار مخاوف من أن يكون هذا التصحيح بداية هبوط كبير.

لكن المكتوم قال إنه لا يوجد مؤشرات حتى الآن على حدوث حركة تصحيح كبيرة خلال الفترة المقبلة مرجحا عودة السوق مرة أخرى لنفس نمط التداولات الحالية.

وقال المكتوم إن ما يحدث في السوق "هو بداية تصحيح فني.. انه نزول مؤقت ضمن حركة الارتفاعات."

وقال محمد المصيبيح مدير المجموعة المحاسبية في شركة الصالحية العقارية إن المحافظ حاولت في اليوم الأخيرين الضغط على الأسعار للوصول بها لمستويات أقل استعدادا لموجة جديدة من الشراء.

لكن المحلل المالي محمد الثامر اعتبر أن ما يحدث في السوق الكويتي "أمر غير منطقي" نظرا لأن الارتفاعات الكبرى في الأسهم تتركز في أسهم تكون شركاتها إما خاسرة أو محققة لأرباح متواضعة.

واعتبر الثامر أن عمليات رفع الأسعار بهذه الطريقة التي وصلت إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف لبعض الأسهم دون أن يكون لذلك سبب واضح هي عمليات "متعمدة" لرفع قيم الأصول المدرجة في البورصة وانتشال الأسهم التي كانت مهددة بالشطب من السوق من أزمتها.

وطبقا لحسابات رويترز فقد بلغ متوسط قيم التداولات اليومية خلال هذا الأسبوع 11.3 مليون دينار وهو معدل مرتفع إلى حد كبير ويوازي ضعف ما كان سائدا في بداية العام الحالي.

ويعزو محللون ارتفاع معدلات السيولة اليومية في البورصة إلى دخول رؤوس أموال جديدة سواء من داخل الكويت أو من خارجها للاستفادة من الارتفاع الكبير لبعض الأسهم وتحقيق أرباح سريعة.

وتوقع المكتوم استمرار نفس معدلات التداول خلال الفترة المقبلة لاسيما أنها شهدت ارتفاعا كبيرا بعد أن كسر السوق حاجز ثمانية آلاف نقطة.

وتوقع البسام أن يستمر السوق في معدل بين 80 إلى 120 مليون دينار يوميا.

وقال المصيبيح إن نمط التداولات سيتمر بين 80 و100 مليون يوميا بسبب دخول رؤوس أموال تم سحبها من البنوك التي لم تعد مغرية في الوقت الحالي مقارنة بسوق الأوراق المالية.

وقال المصيبيح إن بعض الشركات حلت مشكلاتها المالية خلال الفترة الماضية مستفيدة من ارتفاع قيم الأصول في البورصة وهو ما سيعزز الارتفاع من جديد مع تراجع ما ستجنبه البنوك من مخصصات احترازية.

وقال الثامر إن ما يحدث في البورصة يعاكس المنطق الذي يقول إن ارتفاع سوق الأوراق المالية يأتي عادة كنتيجة لتطور الاقتصاد ووجود مشاريع في الدولة ومن ثم تحقيق أرباح للشركات ولا يكون ارتفاع سوق الأسهم هو السبب في انعاش الاقتصاد وتحسن أداء الشركات.

وأكد الثامر أن "درجة الحذر مرتفعة" لدى المتداولين الجدد في السوق سواء كانوا من خارج الكويت أو من داخلها لأنهم خرجوا للتو من أزمة طاحنة نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية وهو ما يجعل خروج هؤلاء من السوق أمرا مرجحا مع أية هزات عنيفة أو هبوط غير متوقع.

وأكد البسام أن الكويت كلها ستظل في حالة ترقب لما سيقضي به المحكمة الدستورية العليا في 14 يونيو حزيران حول صحة المرسوم الذي أجريت طبقا له الانتخابات الأخيرة أم لا.

وتتخوف أوساط البورصة من حل البرلمان الحالي الذي يوصف بالموالي للحكومة والذي جنب الحكومة الرقابة الصارمة التي كانت تمارسها البرلمانات السابقة وأدى إلى تقدم نسبي في بعض التشريعات الاقتصادية.

وقال البسام إن الحكم سيكون بمثابة "نقطة مفصلية" في حركة البورصة.

 

×