خبراء: مضاربة وتحركات عشوائية وتضخيم الاسعار وراء تباين مجريات البورصة

أرجع خبراء اقتصاديون كويتيون تباين أداء سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) اليوم الى ضغوطات قادتها مجموعات مضاربية للاستفادة من فروقات الأسعار وكثير من عمليات جني الارباح على الاسهم المتوسطة اضافة الى التحركات العشوائية من قبل المتداولين خصوصا الصغار.

وأضاف الخبراء في لقاءات متفرقة مع "كونا" ان توقعات الاداء في مجملها كانت تصب في خانة منطقية التداولات من خلال عمليات تصحيح متتالية عقب الصعود المفتعل للعديد من الأسهم الصغيرة لم تتجاوز قيمتها السوقية 100 فلس"التي شهدت تضخما في الاسعار من قبل مجموعة منتفعة من العوائد جراء المضاربة".

ورأوا أن السوق سيخسر ما بين 100 و 150 نقطة في الأيام المقبلة ليؤسس مراكز انطلاق جديدة على أسس فنية بعيدا عن التجميل للأسهم الصغيرة "ولأن السوق مضاربي بحت ولا يمت بصلة للعمل المؤسسي نجد الشائعات سائدة قرارات المستثمرين".

وقال رئيس مجلس الادارة في (المجموعة السعودية للمشاريع) القابضة وليد الحوطي ان التصحيح مطلوب وتفضيلي وفرصة لالتقاط الأنفاس لدى المتداولين واعادة النظر تجاه أسهم شركات جديدة "وهذه هي طبيعة الأسواق على أسس فنية حين تصعد المؤشرات لا بد لها من انخفاضات طفيفة لتصب في صالح المستثمرين ولا خوف منها أيضا".

وأضاف الحوطي ان المؤشر السعري حين كسر حاجز 8000 نقطة وحقق 125 مليون دينار بمعدل قيمة نقدية يومية كان بديهيا أن تكون هناك عمليات جني أرباح ما يعطي اطمئنانا الى أن السوق مقبل على مرحلة جديدة.

وذكر أن الدليل على ذلك أن تداولات جلسة اليوم لم تشهد عروضا بالحدود الدنيا خلافا لما كان يحدث في انخفاضات سابقة "بل وجدنا طلبات ما يعني أن السوق يصلح نفسه بنفسه حين يصل ببعض الأسعار الى القمة ومن ثم الى القاع والتوجه الآن صوب الشركات الجيدة".

وأعرب عن تفاؤله "ولكن بحذر" خصوصا من كم الشائعات الموجودة في السوق والتي تلقى أذانا صاغية من الكثير من المتداولين الذين يفتقدون أساسيات الاستثمار بل ويتجهون الى وسائل الاتصال الاجتماعي للبحث عن المعلومات كما لو كان السوق الرسمي يسبقه آخر تداول في التكهنات والشائعات.

ودعا الحوطي المستثمرين الى عدم الانصياع للشائعات وأن يقرأوا موازنات الشركات لمعرفة طبيعة نشاطها ومشاريعها المستقبلية لتحديد مسار الاستثمار والدخول على اسهمها.

بدوره رأى الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بهبهاني أن الحركات التصحيحية السريعة التي تصاحب الارتفاعات المتوالية بدافع موجة التفاؤل التي سادت السوق على مدار الشهرين الماضيين أمر طبيعي داعيا الى الانتظار لتحديد ما اذا كانت ستتكرر بقوة أم أنها "بالون اختبار من كبريات المجاميع".

وقال بهبهاني ان المتابع لمنوال أداء السوق خلال فترة الارتفاعات يلحظ أنها كانت ناتجة عن أوامر خاصة بالأسهم الصغيرة التي مورست عليها الضغوط أثناء وبعد الأزمة المالية العالمية في 2008 ومازال الضغط عليها في وقت نجد أن الاقبال على الأسهم التشغيلية محدود وفي فترات متقطعة.

وأشار الى أن مجالس ادارات الشركات الصغيرة التي لم تتجاوز أسعار أسهم شركاتها المتداولة في السوق 70 فلسا تحاول أن تعيد توازن نشاط أدائها بعد الضربات التي أصابتها من الأزمة المالية العالمية وما تبعها من أزمات أخرى ما زالت تلقي بظلالها السلبية عليها وتعاني من المضاربات.

وأضاف انه مع تعافي الاقتصاد العالمي فان بعض تلك الشركات استطاعت جدولة ديونها "وهذا اختبار قوي لها لاستعادة مكانتها في السوق لذلك فان المتداولين هم الذين سيقررون استمرارها في السوق أم سيلفظونها" معربا عن اعتقاده أن تداعيات الأزمات بدأت تخف ما يفتح المجال امام تلك الشركات للعودة من جديد.

من جهته قال المحلل المالي نايف العنزي ان الانخفاض الذي شهده السوق في الجلسة اليوم كان متوقعا بعد أن شهد السوق ارتفاعات متكررة مبينا أن الأمر كان يستلزم عمليات تصحيح لكي تسير المؤشرات على المسار الطبيعي معتبرا أن "هذا التراجع جزء من مشهد تمثيلي من بطولة المضاربين".

ورأى العنزي ان سير البورصة الكويتية في الاتجاه المضاربي البحت ليس معقولا في وقت تفتقد فيه الكثير من الأدوات التي تساعدها على أداء مهامها الفنية "بل باتت تسير وفق مزاجية مضاربين محترفين يستخدمون كل الأعيب الاستثمار".

وأشار الى أن السوق يفتقد معايير مهمة في الصعود أو الهبوط وانه حين لامس مستوى ال5000 الى أن تخطى ال8000 نقطة كان الصعود يتم دون مقاومة حقيقية لكبح جماحه أو تصحيح قوي ليهدىء من الصعود "المبالغ" فيه خصوصا في مستويات سعرية لأسهم رخيصة شهدت ارتفاعات قوية بعيدا عن المنطق.