"نقل الأرقام" يشعل المنافسة بين شركات الاتصالات بالكويت

مع إعلان وزير المواصلات ووزير الدولة لشؤون الإسكان الكويتي، المهندس سالم الأُذَيْنة، عن الإطلاق الرسمي لخدمة نقل الأرقام بين شركات الاتصالات الثلاث في منتصف شهر يونيو المقبل، رصدت "العربية" تبعات هذا القرار الحكومي على قطاع الاتصالات الكويتي.

وقال الأذينة: إن "القرار سيكون عائده جيداً على العملاء من ناحية تحسين الجودة، لأن كل شركة سوف تحافظ على مشتركيها، وستشهد الخدمات منافسة شديدة بينها للمحافظة عليهم، وهذا سيصب في مصلحتهم".

وتعمل وزارة المواصلات منذ وصول الأذينة، على تنظيم سوق الاتصالات الكويتية، حيث سبق أن اتخذ قرارات في الوزارة، أهمها تخفيض أسعار خدمة الإنترنت وخلق منافسة قوية بين الشركات، واليوم تنفذ الوزارة خدمة نقل الأرقام بحرية بين شركات الاتصالات.

وتتنافس في السوق الكويتية ثلاث شركات هي "زين"، صاحبة الحصة السوقية الأكبر التي تقدرها الشركة بنحو 2.25 مليون عميل، و"الوطنية" بحصة مليوني عميل، وأخيراً "فيفا"، وهي حديثة العهد بالسوق نسبياً، وهي تقدر حصتها بـ1.6 مليون عميل. وهذه التقديرات حسب بيانات الشركات المالية لسنة 2012، علماً بأن السوق ما زالت تفتقر إلى هيئة للاتصالات يمكنها أن تحدد الحصص السوقية بشكل حيادي، كما تجدر الإشارة إلى أن معظم العملاء في الكويت يملكون أكثر من رقم واحد.

ومن المتوقع أن يؤدي قرار نقل الأرقام حركة تنقل للعملاء بين الشركات من دون تأثير كبير في المواقع. وتوقع الأذينة دخول أكثر من 100 ألف مشترك في الخدمة خلال مرحلة قريبة.

 

موقع الشركات

ومن ناحية الشركات، قال الرئيس التنفيذي لشركة "زين الكويت"، عمر العمر: إن "عملية نقل الأرقام فيها عملاء سوف يخرجون وآخرون سيدخلون، وهذا شي وارد". مضيفاً، بالنسبة لـ"زين" فهي ليست لديها أي مشكلة في هذه الخدمة، بل بالعكس "يعطينا فرصة حتى نبين جودة خدماتنا".

وحول المنافسة المتوقعة، قال العمر: "إن خدمة نقل الأرقام عبارة عن حرية الانتقال من مشغل إلى آخر، ولا يجب أن تستخدم للتسويق والمنافسة، لأن خدمة العملاء وجذبهم هو أمر قائم على الدوام، وهو عمل طبيعي لشركات الاتصالات".

وارتفعت في الفترة الأخيرة وتيرة العروض المغرية لجذب العملاء في سوق تتميز بمعدلات استخدام مرتفع للاتصال بجميع أشكاله، ولا يكاد يمر أسبوع إلا ويصلك اتصال من إحدى الشركات الثلاث لتقديم عرض لك للانتقال إلى عملائها.

 

تنازلات إضافية

ويبدو أن خدمة نقل الأرقام ستكون تحديا لكيفية تقديم تنازلات إضافية أو الدخول في حرب أسعار ربما لا تكون رابحة للجميع.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "فيفا للاتصالات المتنقلة" سلمان بدران، إنه "منذ دخول فيفا السوق الكويتية كمشغل ثالث أثرت على المنافسة، وخلقت سوقا منافسة وهي دائماً لديها مفاجآت تغير من واقع السوق".

وأشار إلى أن نقل الأرقام سيكون مرحلة جديدة في سوق الاتصالات في الكويت، تنقله للأفضل، حيث سيكون هناك تنافس أعلى وشفافية أكبر بين الشركات.

ومن ناحية العملاء، يرى المحللون والمراقبون أن استخدامات العميل للموبايل تغيرت، فالرقم لم يعد مهما بقدر ما للخدمات المرافقة له أهمية، وعلى رأسها خدمات الإنترنت.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "المستقبل للاتصالات"، صلاح العوضي: "أعتقد أن أولويات المستهلك تغيرت، فالآن أولوياته على الخدمة، ومن يعطيه سرعة إنترنت أكبر، ومن يمكنه من نقل المعلومات والبيانات عبر الإنترنت أكثر، ولا يتوقع أن يكون لخدمة نقل الأرقام تأثير كبير على هجرة العملاء من مشغل إلى آخر، فيمكن اليوم لأي مستهلك أن يستخدم أي رقم طالما يؤمن له خدمات الإنترنت الأخرى".

وأكد العوضي أن الشركات التي ستستفيد من المنافسة الجديدة هي الشركات التي ستقدم خدمات الجيل الرابع الجديدة.
وتشغل "زين" و"فيفا" حالياً خدمات الجيل الربع، بينما تعد شركة "الوطنية" بتقديمه في الفترة المقبلة.

 

عقبات نقل الأرقام

وأشار العوضي إلى عقبة أخرى تواجه المشتركين، حيث إن أغلبهم لديهم التزامات واشتراكات تتراوح بين سنة وسنتين، وأغلبهم حاصلون على عروض تشمل أجهزة مجانية ومكالمات مجانية مقابل أقساط شهرية، لذا لن يكون سهلاً انتقالهم إلى مشغل آخر إلا إذا دفع مستحقاته.

وقال المحامي وسمي الوسمي، من شركة "المجموعة للمحاماة": "نحن كمحاميين نقرأ العقود بشكل كامل نجد أن هناك نصاً صغيراً يشير إلى أنه في حالة كسر هذا العقد فالعميل يضطر أن يدفع كل شيء حصل عليه في البداية".

وفي مجمل الأحوال، يتفق الجميع على أن خدمة نقل الأرقام المرتقبة سترفع من جودة الخدمات لدى شركات الاتصالات لمصلحة الزبون، رغم أن ذلك سيتطلب صرفاً كبيراً ربما يقلل الأرباح الآخذة في التراجع من الأساس.

 

×