توقعات بهدوء نسبي في بورصة الكويت بعد مكاسب قوية

توقع محللون أن تشهد بورصة الكويت هدوءا نسبيا خلال الأسبوع المقبل بعد أن ارتفع مؤشرها الرئيسي 31 في المئة منذ بداية العام وحتى اغلاق اليوم.

وقال هؤلاء لرويترز إن موجة الصعود المستمرة منذ بداية 2013 بدأت تتكسر رويدا رويدا خلال هذا الأسبوع تمهيدا لمرحلة من الهدوء في الأيام المقبلة وهو ما قد يتبعه عمليات تصحيح في مرحلة لاحقة.

وأغلق المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت اليوم الخميس عند مستوى 7769.46 نقطة مرتفعا 175.6 نقطة عن إغلاق الأسبوع الماضي بنسبة 2.3 في المئة.

وهبط مؤشر كويت 15 الذي يقيس أداء الأسهم القيادية خلال نفس الفترة 5.5 نقطة تمثل 0.5 في المئة ليغلق اليوم عند 1085.44 نقطة.

وقال مثنى المكتوم نائب مدير الصناديق الاستثمارية في شركة الاستثمارات الوطنية لرويترز إن كثيرا من الأسهم تعدت قيمتها الدفترية "والسوق بحاجة إلى الراحة" بعد الارتفاعات القياسية التي حققتها الأسهم الصغيرة ومعها المؤشر السعري.

ورجح المكتوم أن يمر السوق بمرحلة من التذبذب والهدوء قبل أن يتجه نحو التصحيح لاسيما أن الارتفاعات التي حصلت خلال الفترة الماضية اقتصرت فقط على الأسهم الرخيصة التي تضخمت أسعار بعضها بشكل كبير جدا "وحققت أرباحا قياسية."

وقال المكتوم "لا نستطيع أن نقول إن موجة الارتفاع انتهت لأن المضاربة لاتزال مستمرة على نفس الأسهم.. لكن السوق سوف يجنح ناحية الفرز."

وقال محمد الثامر المحلل المالي إن الاسهم الصغيرة "ترتفع بطريقة جنونية" لا تعكس قيمها الحقيقية وهو ما ينذر "بخطر قادم" مؤكدا أن السلوك المضاربي أصبح هو الغالب في بورصة الكويت وهو الأمر الذي يجعل عملية التنبؤ والتوقع غاية في الصعوبة.

وأكد الثامر أن ما يحدث في السوق "هو أمر متعمد" متسائلا من المستفيد من صعود بعض الأسهم بشكل "غير منطقي" مؤكدا أن السوق بحاجة لمزيد من الرقابة لضبط ما يحدث من عمليات تداول تدور علامات استفهام عديدة حول بعضها.

وتقوم هيئة أسواق المال بمراقبة ما يحدث من تداولات وترسل استفساراتها للشركات التي تشهد تداولات غير اعتيادية لكن هذه الشركات عادة ترد بصيغة شبه متكررة تقول فيها إن أعمالها لم تشهد أي تطورات غير اعتيادية تبرر هذه التداولات خلال الفترة محل البحث.

وقال محمد اشكناني المحلل المالي إن كل المعطيات الحالية تشير إلى "أننا في بداية موجة الصعود ومازال المشوار طويلا" وأنه ليس متوقعا حدوث عمليات تصحيح كبيرة خلال الفترة المقبلة في ظل تحسن الوضع السياسي.

وأضاف اشكناني أن عمليات التصحيح أصبحت حاليا "تتم داخل نفس الجلسة وهو مؤشر على أن الرغبة في الصعود أقوى من عمليات التصحيح." وأرجع الارتفاعات الكبيرة إلى هبوط السوق بشكل كبير خلال السنوات التي أعقبت اندلاع الأزمة العالمية في 2008 حيث فقد المؤشر الرئيسي ما يقرب من ثلثي قيمته خلال ثلاث سنوات.

وأكد أشكناني أن الوضع السياسي المتوتر خلال السنوات الماضية لم يسمح للمؤشر أن يعوض خسائره وهو ما يقوم به الآن.

وشهدت الكويت قدرا كبيرا من التوتر السياسي خلال السنوات القليلة الماضية وصراعا مستمرا بين الحكومة والبرلمان وهو ما عطل خطة التنمية التي أقرت في سنة 2010 والتي تتضمن مشاريع تقدر قيمتها بثلاثين مليار دينار (106 مليار دولار).

لكن في المقابل يسود البلاد منذ بداية العام الحالي جوا من الاستقرار السياسي بعد الانتخابات الأخيرة التي جرت في ديسمبر كانون الأول الماضي والتي قاطعتها المعارضة ونتج عنها برلمان يوصف بالموالي للحكومة.

ومن المنتظر أن تشهد السوق الكويتية خلال الأيام المقبلة موجة من اعلانات الشركات عن نتائجها المالية للربع الأول من 2013 حيث تنتهي المهلة القانونية بنهاية الأربعاء المقبل ويتم بعدها إيقاف أسهم الشركات التي لم تقدم بياناتها عن التداول.

وقال المكتوم إن نسبة الارتفاع السنوية في أرباح الشركات المعلنة حتى الآن تقترب من 14 في المئة مرجحا أن تهبط هذه النسبة مع إعلان المزيد من الشركات "لأن شركات الدفعة الأخيرة (في الإعلان) تكون عادة أسوأ (في نتائجها المالية)."

وأكد اشكناني أن ارتفاع أسعار كثير من الأسهم في البورصة سيكون له أثر إيجابي على أرباح الشركات في الربع الأول لارتفاع قيم ما تمتلكه من أصول مدرجة وهو ما سيتحول إلى "كرة ثلجية" تؤدي إلى مزيد من انتعاش السوق.

وطالب الثامر هيئة أسواق المال أن تلزم الشركات بذكر تفاصيل أرباحها وبيان ما هو تشغيلي منها وما هو غير متكرر لأن كثيرا من الارتفاع في الأرباح يكون ناتجا عن ارتفاع قيم الأصول المدرجة في البورصة وهو ما يعطي قراءات خاطئة لأعمال هذه الشركات.

 

×