محللون: توقعات باستمرار موجة التفاؤل في بورصة الكويت والتركيز على الأسهم الصغيرة

توقع محللون أن تستمر موجة التفاؤل التي تسود حاليا بورصة الكويت وأن يتركز النشاط على الأسهم الصغيرة المضاربية التي غدت تحقق أرباحا سريعة مع ترقب لنتائج الشركات عن فترة الربع الأول من 2013.

وحقق المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت قفزة خلال الأسبوع الحالي وأغلق اليوم الخميس عند مستوى 7593.84 نقطة مرتفعا بمقدار 306.2 نقطة تمثل 4.2 في المئة مقارنة بإغلاق الخميس الماضي.

كما ارتفع مؤشر كويت 15 الذي يقيس أداء الأسهم القيادية خلال نفس الفترة بمقدار 19.2 نقطة تمثل 1.8 في المئة إلى 1090.92 نقطة.

وقالت صفاء زبيب رئيسة البحوث لدى شركة الكويت والشرق الاوسط للاستثمار المالي إن هناك موجة من التفاؤل تعم السوق لكن يجب ألا يكون هذا التفاؤل "كليا ومطلقا" معتبرة أن نتائج الشركات سواء عن الربع الأول من 2013 أو عن سنة 2012 أحد العوامل المشجعة لارتفاع السوق بهذا الشكل الكبير.

وأكدت زبيب أن وجود أسهم كثيرة دون قيمتها الدفترية يجعلها جاذبة للمتداولين ويرشح السوق لمزيد من الارتفاع لاسيما أن بورصة الكويت لم تواكب في أوقات سابقة موجات الارتفاع التي شهدتها نظيراتها الخليجية.

وطبقا لحسابات رويترز فقد حقق المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت ارتفاعا بمقدار 28 في المئة منذ بداية 2013 كما أن مستوى إغلاقه اليوم هو الأعلى منذ أكتوبر تشرين الأول 2009.

وعانت بورصة الكويت من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي هبطت بالمؤشر الرئيسي من فوق مستوى 15600 نقطة في 2008 إلى أن وصل إلى دون 5700 في اوائل 2012.

وقال محمد المصيبيح مدير المجموعة المحاسبية في شركة الصالحية العقارية إن موجة الارتفاع هذه مرشحة للاستمرار لنهاية 2013 لأن البورصة وصلت إلى نهاية دورة الهبوط التي تستمر عادة خمس سنوات.

وتوقع المصيبيح أن تحقق المزيد من الشركات أرباحا جيدة في الفترة المقبلة لاسيما شركات الاستثمار التي استفادت كثيرا من موجة الصعود في البورصة لاعتمادها على امتلاك أصول مدرجة.

وأوضح المصيبيح أن ارتفاع كثير من الأسهم أدى لتحسن أوضاع الشركات وارتفاع قيم أصولها وهو ما أدى لتحرير ما كان مرهونا منها لدى البنوك مقابل مديونيات وقد كان لهذا العامل أيضا أثر إيجابي.

وقال عدنان الدليمي مدير شركة مينا للاستشارات إن المتداولين "يبنون مراكز للمدى الطويل .. ونحن في بداية الدخول في الموجة الصاعدة."

وأضاف الدليمي أن أرباح الربع الأول "جاءت أفضل من المتوقع" لاسيما في شركات الاستثمار التي عانت طوال فترة الأزمة منذ 2008 معتبرا أن "خروج هذه الشركات من كبوتها" سيشكل التعافي الحقيقي للسوق بعد سنوات الهبوط.

وتعيش الكويت حاليا أوضاعا مستقرة إلى حد كبير من الناحية السياسية وإن كان الترقب لايزال سيد الموقف في انتظار حكم المحكمة الدستورية في 16 يونيو حزيران المقبل بشأن صحة مرسوم الصوت الواحد الذي أجريت الانتخابات البرلمانية في ديسمبر كانون الأول الماضي بناء عليه.

وأسفرت هذه الانتخابات عن برلمان يوصف بالموالي للحكومة بعد ان قاطعتها كتل المعارضة الرئيسية ورفضت المشاركة فيها.

ويسعى البرلمان الحالي بشكل مكثف مع الحكومة لإقرار أكبر قدر من القوانين التي يشعر المواطن بتأثيرها.

ويرى المصيبيح أن كثيرا من هذه القوانين تساعد على تهيئة البيئة للاستثمار وتعطي دفعة تفاؤل للبورصة.

وقالت زبيب إن وجود ما يبدو أنه توافق بين السلطتين التنفيذية والشريعية "جزء لا يتجزأ من مكونات انتعاش السوق" لأن المستثمر لا ينظر فقط للعوامل المالية وإنما للعوامل السياسية والبيئة الاستثمارية بشكل عام.

وعانت الكويت خلال السنوات الماضية من عدم التوافق بين البرلمان والحكومة وهو ما عطل المضي قدما في مشاريع كثيرة تقدر كلفتها بثلاثين مليار دينار (106 مليارات دولار) تضمنتنها خطة التنمية التي أقرت في سنة 2010 والتي ستنتهي في 2014.

وقال الدليمي إن هناك تخوفا من أن "يطيح حكم المحكمة بالمجلس (البرلمان) وهو ما سيسبب ربكة سياسية واقتصادية في البلاد."

لكن الدليمي رأى أن إعلان غالبية القوى السياسية رضاها بالحكم الذي ستصدره المحكمة هو أمر مطمئن ويجعل هناك "حالة من وضوح الرؤية" في مستقبل الوضع السياسي.

وطبقا لحسابات رويترز فقد ارتفع معدل السيولة هذا الأسبوع إلى مستوى 99.9 مليون دينار يوميا من مستواه قرب نصف هذا الرقم خلال الأسابيع الماضية.

وعزت زبيب هذا الارتفاع إلى دخول "أموال ساخنة" من دول مجلس التعاون الخليجي للسوق الكويتي بالاضافة إلى أن كثيرا من المستثمرين المحللين أصبحوا يرون في البورصة فرصة جيدة للاستثمار في ظل ضعف الفرص خارجها.

وقالت زبيب إن السوق الكويتي "ليس به ندرة في الكاش (السيولة). هناك أموال وليست هناك فرص استثمارية وبالتالي أصبح السوق (حاليا) مغريا.. والفرصة مواتية."

واعتبر المصيبيح أن السوق الكويتي أكثر جاذبية من أسواق خليجية أخرى في ظل ضعف هذ الأسواق وهو ما ساهم في نزوح أموال خليجية للكويت كما أن مستثمرين قاموا بفك ودائعهم من البنوك ودخلوا بها البورصة.

 

×