موجة من التفاؤل في الكويت والبورصة تترقب نتائج الشركات

تسود موجة من التفاؤل أوساط المتداولين في بورصة الكويت بشأن تحسن البيئة الاقتصادية في ظل الاستقرار النسبي الذي تعيشه الساحة السياسية حاليا بعد أن عانت خلال العامين الماضيين الكثير من التقلبات كما تترقب البورصة نتائج الشركات عن الربع الأول من 2013.

وأغلق المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت اليوم الخميس عند مستوى 7287.67 نقطة مرتفعا بمقدار 209.5 نقطة تمثل ثلاثة في المئة مقارنة بإغلاق الخميس الماضي.

كما ارتفع مؤشر كويت 15 الذي يقيس أداء الأسهم القيادية خلال نفس الفترة بمقدار 6.6 نقطة تمثل 0.62 في المئة إلى 1071.73 نقطة.

وأخلت محكمة كويتية الإثنين الماضي سبيل المعارض الكويتي البارز مسلم البراك بضمان مالي وحددت جلسة 13 مايو ايار المقبل للنظر في طعنه على الحكم الصادر من محكمة أول درجة والقاضي بحبسه خمس سنوات مع الشغل بتهمة الإساءة لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح.

وأشاع إطلاق سراح البراك قدرا كبيرا من الارتياح في الأوساط الكويتية بعد أن بدأت موجة الاحتجاجات تتصاعد اعتراضا على الحكم بسجنه لاسيما أن حبس البراك احتياطيا على ذمة القضية قد أثار ردود فعل واحتجاجات واسعة في أكتوبر تشرين الأول الماضي شارك فيها آلاف.

وتزايدت موجة التفاؤل اليوم مع إعلان صحف الكويت أن رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح أبلغ رؤساء تحرير الصحف أمس الأربعاء إنه سيجمد مشروع قانون الإعلام الموحد الذي تعتبره الصحف مقيدا لحرية الإعلام.

ونقلت صحيفة الوطن اليوم عن رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح قوله خلال اللقاء إن "مشروع قانون الاعلام الموحد انما وضع لمصلحتكم.. ومادام تبين أنه ليس لمصلحتكم سيظل حبيس الأدراج.. واعتبروه مجمدا."

وقال ناصر خليفة المحلل المالي لرويتر إن السنة الحالية "ذهبية للبورصة" بسبب هدوء الوضع السياسي الذي عطل توتره في سنوات سابقة خطة التنمية التي بدأت سنة 2010 بمشاريع تقدر كلفتها بثلاثين مليار دينار خلال أربع سنوات دون أن يتحقق منها الكثير.

وأضاف خليفة أن الافراج عن البراك أشاع قدرا من الهدوء لأن التوقعات كانت تشير إلى احتمال حدوث مصادمات في الشارع واحتجاجات تزيد الأمور سوءا كما أن تجميد قانون الإعلام "دليل واضح على تجاوب الحكومة" مع رغبات الشعب.

وأكد الخليفة أن الحديث حاليا عن ضرورة المضي قدما في تحقيق التنمية اصبح صادرا من أعلى السلطات وهو ما يعطيه مصداقية أكبر في ظل التوافق الحكومي النيابي الذي تعيشه الكويت حاليا.

وأسفرت انتخابات ديسمبر كانون الأول الماضي عن تشكيل برلمان يوصف بأنه موالي للحكومة إلى حد كبير بعد أن قاطعت كتل المعارضة الرئيسية والشخصيات المستقلة هذه الانتخابات اعتراضا على تعديل الدوائر الانتخابية.

لكن مثنى المكتوم نائب مدير الصناديق الاستثمارية في شركة الاستثمارات الوطنية اعتبر أن أي حديث عن تأثير الوضع السياسي على البورصة مبالغ فيه مبينا أن تأثر البوصة يكون عادة لحظيا بالتغيرات السياسية لكنها تستجيب بشكل أكثر فاعلية للتطورات الاقتصادية.

وأضاف المكتوم أن السبب الرئيسي لارتفاع البورصة حاليا يعود لتخطي حاجز السبعة آلاف نقطة والاستقرار فوق هذا المستوى لفترة مناسبة وهو ما منح المتداولين نوعا "من الاستقرار النفسي." بالاضافة إلى تنوع الفاعلين في البورصة من مضاربين ومستثمرين ومحافظ وصناديق ومستثمرين صغار.

ويترقب المتداولون نتائج الشركات عن الربع الأول من 2013 والتي بدأت بالفعل في الظهور مع توقعات بأن تكون أفضل من سابقاتها لاسيما مع الارتفاع الواضح لمؤشر البورصة الرئيسي منذ بداية العام الحالي.

وطبقا لحسابات رويترز فقد ارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة منذ بداية العام الحالي وحتى اغلاق اليوم 22.8 في المئة وهو ما من شأنه أن يرفع قيم الأصول المدرجة التي تتملك فيها كثير من الشركات الاستثمارية حصصا مؤثرة.

وقال خليفة إن المستفيد الأول من ارتفاع البورصة خلال الفترة الحالية هي الشركات الاستثمارية التي كانت أكثر المتضررين من هبوطها سابقا.

وأكد خليفة أن النمو الذي تحقق في نتائج البنوك التي أعلنت نتائجها الفصلية حتى الآن مؤشر جيد على تحسن مرتقب لأغلب نتائج الشركات المدرجة.

وأكد المكتوم أن هناك شعورا في البورصة أن المرحلة الأسوأ منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 قد مرت بالفعل وان الشركات التي كانت قابعة في "المنطقة الرمادية" لفترة طويلة بدأت تتضح ملامحها ويظهر "الخيط الأبيض من الخيط الأسود" بشأنها.

وتوقع المكتوم أن يكون هناك تصحيح مستحق للبورصة يبدأ في منتصف مايو ايار المقبل في شكل تراجع للمؤشرات إلى أن يصل إلى ذروته خلال شهور الصيف التي تعاني عادة من ضعف التداولات بسبب سفر كثير من المستثمرين خارج البلاد.