تفاؤل في بورصة الكويت بتوافق حكومي نيابي يحرك المشاريع الاقتصادية

تستقبل بورصة الكويت الأسبوع المقبل بقدر أكبر من التفاؤل المدعوم بتوافق حكومي - نيابي أسفر عن اتفاق على ملف اسقاط فوائد القروض عن شريحة من المواطنين وهو واحد من الملفات الشائكة التي تسببت سابقا في احتقان كبير بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وأغلق المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت اليوم الخميس عند 6817.38 نقطة مرتفعا بمقدار 97 نقطة تمثل 1.44 في المئة عن إغلاق الخميس الماضي. كما ارتفع مؤشر كويت 15 الذي يقيس أداء الأسهم القيادية بمقدار 15 نقطة تمثل 1.47 في المئة خلال نفس الفترة ليصل إلى 1042.96 نقطة.

وقال محللون لرويترز إن هناك ملفات اقتصادية عالقة منذ سنوات أهمها خطة التنمية الاقتصادية بسبب الاحتقان السياسي شبه الدائم في البلد الغني بالنفط وعضو منظمة أوبك معتبرين أن التوافق الذي ظهر حول قانون اسقاط فوائد القروض يمكن أن يمتد إلى ملفات أخرى بما يحسن البيئة التي تعمل فيها الشركات.

وقال علي النمش المحلل الاقتصادي إنه وبغض النظر عن تقييم قانون اسقاط فوائد القروض في حد ذاته إلا أنه يبعث برسالة مفادها أن الحكومة إذا أرادت أن تفعل شيئا فإن "الفرصة سانحة" في ظل وجود البرلمان الحالي مؤكدا أن البورصة تتفاعل بشكل إيجابي مع مثل هذه الأجواء لأن المتداولين يتعاملون "مع المستقبل."

وقال عدنان الدليمي مدير شركة مينا للاستشارات إن هناك "زخما في البورصة وبناء مراكز جديدة للمدى الطويل" وهي اشارات واضحة لروح التفاؤل التي تسري في البورصة لاسيما بعد التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء أمس.

وقال رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح عقب إقرار القانون أمس "أرجو أن نكون قد طوينا هذا الملف ونتطلع إلى التعاون مع مجلس الأمة في هذا الأمر إلى أقصى حد."
وقال الدليمي إن الحكومة "ليس لديها عذر" إذا لم تتحرك الآن في الملفات التنموية.

لكن عبد الله عيسى العلي نائب رئيس الأسواق المحلية والخليجية في شركة المثنى للاستثمار قال إنه لا يرى مؤشرات بعد على توجه الحكومة للسير في طريق التنمية مشيرا إلى ان الحديث منذ انتخاب مجلس الأمة الجديد في ديسمبر كانون الأول الماضي كان يدور فقط حول مشكلة القروض.

وأكد النمش أن هناك ملفات اقتصادية صعبة تنتظر حلولا جذرية ومن أهمها إيجاد فرص عمل للشباب وتفعيل خطة التنمية وتنويع مصادر الدخل والابتعاد عن الاعتماد الكبير على النفط إضافة إلى إيجاد حلول للتركيبة السكانية.

وقال العلي إن التداولات في بورصة الكويت مضاربية بشكل كبير ويقوم بها أفراد وليس مؤسسات وهو ما يفسر ارتفاع المؤشر السعري الرئيسي بشكل كبير منذ بداية العام وبقاء مؤشر كويت 15 الذي يقيس أداء الأسهم القيادية على حاله تقريبا.

واعتبر العلي أن الأثر المباشر لإقرار قانون القروض سينعكس في منح بعض المتعاملين من الأفراد قدرا أكبر من "الجرأة" في التعامل مع السوق وهو ما يجعلهم أكثر قدرة على المخاطرة بعد تخفيف قدر من الأعباء المالية عليهم.

وبموجب القانون ستتحمل الحكومة من خلال صندوق جديد يسمى صندوق الأسرة القروض الاستهلاكية التي حصل عليها المواطنون من البنوك وشركات الاستثمار التقليدية قبل نهاية مارس آذار 2008 مع اعفائهم من فوائد هذه القروض وإعادة جدولة ما تبقى منها وفقا لأقساط مريحة يحددونها هم بأنفسهم على مدى زمني قد يصل إلى 15 عاما.

وقال الدليمي إن القانون الجديد سيزيد من السيولة الموجودة لدى شريحة من المواطنين وسوف يتوجه جزء من هذه السيولة إلى سوق الأوراق المالية والجزء الآخر إلى السوق الاستهلاكي الذي سيزيد من مبيعات الشركات وكل ذلك سينعكس إيجابيا على البورصة.

وأضاف الدليمي أن هناك "مواطنين عاديين" يدخلون السوق للمرة الأولى هذه الأيام متوقعا أن يساهم كل ذلك في رفع المتوسط اليومي لقيم التداول بحيث تصبح أكثر من خمسين مليون دينار.

وطبقا لحسابات رويترز فقد ارتفع معدل السيولة اليومية في البورصة خلال هذا الأسبوع إلى 54.6 مليون دينار من 51.3 مليون دينار خلال الأسبوع الماضي ومن 52.2 مليون دينار خلال الأسبوع قبل الماضي.

وتعتبر مستويات السيولة هذه مرتفعة بشكل واضح مقارنة بمستويات 2012 التي كنت تدور حول نصف هذه الأرقام تقريبا.

وقال النمش "سوف نرى معدلات تداول جديدة على السوق لم نرها منذ ثلاث سنوات.. وستعود المعدلات إلى (مستويات) ما قبل 2008 تدريجيا."

وكانت معدلات التداول في بورصة الكويت نادرا ما تقل عن مستوى 100 مليون دينار يوميا وكثيرا ما كانت تزيد عن 200 مليون قبل الأزمة المالية العالمية في 2008.

وقال العلي إن التداولات التي تمت خلال الفترة الأخيرة كان أغلبها على الاسهم الصغيرة في صفقات هي أقرب "لاقتناص الفرص" مؤكدا أن مثل هذه التوجهات "غير مطمئنة على المدى البعيد."

وارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة الكويت منذ بداية العام وحتى اغلاق اليوم بنسبة 14.88 في المئة لكن أغلب هذه الارتفاعات كانت ناتجة عن نشاط في الأسهم الصغيرة.

وقال المراقبون إن هناك تفاؤلا ايضا بتحقيق الشركات لأرباح جيدة في الربع الأول من 2013 بعد النتائج التي وصفت بالإيجابية في 2012.
وأكد الدليمي أن ارتفاع قيم الأصول لاسيما المدرجة في البورصة سوف يعزز من ميزانيات الشركات ويرفع أرباحها.

وقال النمش إن أغلب الشركات قامت خلال الفترة الماضية بتخفيض حجم مخصصاتها وبعضها ألغى هذه المخصصات كليا كما أن جزءا كبيرا من الشركات ذات الديون المتعثرة قامت بإعادة جدولة هذه الديون وكل هذه العوامل انعكست بشكل إيجابي في أرباح الربعين الثالث والرابع من 2012 وسوف يستمر هذا النهج في الربع الأول من 2013.