خبراء: انحسار الفرص البديلة أغرى المستثمرين للمضاربة بالسيولة "الهائمة" في البورصة

أجمع خبراء اقتصاد كويتيون على أن انحسار الفرص الاستثمارية البديلة أغرى العديد من المستثمرين للاتجاه الى سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) والمضاربة على الأسهم الرخيصة والمتوسطة دون ال100 فلس نظرا الى قيمتها السوقية المتدنية وعوائدها المرتفعة.

وقال هؤلاء الخبراء في لقاءات متفرقة مع "كونا" اليوم ان التضخم في أسعار العقارات خاصة الاستثمارية وتكدس الودائع لدى البنوك المحلية دون دوران حقيقي لها والعزوف عن الاستثمارات الصناعية جراء الروتين والبيروقراطية كلها عوامل ساهمت بشكل لافت في استقطاب السيولة للدوران في دورة البورصة المضاربية.

ودعوا الى ضرورة ايجاد أدوات استثمارية مبتكرة تسحب السيولة الهائمة في قنوات انتاجية وتنموية بدلا من المضاربات في أسهم لا طائل تشغيليا من ورائها حيث تجني من ورائها حفنة من المضاربين الذين لا يبحثون الا عن الأرباح السريعة حتى ولو على حساب المعادلات الاقتصادية الصحيحة ما يضر بالشركات المدرجة في البورصة.

واعتبر رئيس مجلس الادارة في المجموعة السعودية القابضة وليد الحوطي هذه القضية "مشكلة أزلية" مشيرا الى ان دولة الكويت برغم أنها صغيرة جغرافيا الا انها تمتلك فوائض مالية ضخمة ما يعجل بضرورة فتح قنوات استثمارية جديدة تمتص هذه الفوائض في صالح الاقتصاد بدلا من تركها تسبب أزمات مالية وتضخما في القيم السعرية للعديد من أسهم البورصة.

وقال الحوطي ان المطالبات بتحديد الهوية الاقتصادية لدولة الكويت ستجنبها المشاكل الاستثمارية حيث نادى الاقتصاديون بضرورة الولوج في نفس خطى الدول المجاورة التي حددت لها الهوية الخاصة بها مثل دبي التي اختارت السياحة والسعودية التي اختارت الصناعة وغيرهما وحان الوقت للكويت من خلال المركز المالي لذا لا بد من التطوير في الفرص الاستثمارية.

وأضاف "يكفي أن نشير الى أن ودائع القطاع الخاص لدى البنوك تصل الى 33 مليار دينار وأكثر من هذا الرقم للحكومة ما يشير الى تخمة في الأموال مع قلة فرص استثمارية وقبل أربع سنوات استقطبت العقارات السيولة المالية ولكن الحال قد تبدلت نظرا لارتفاع الأسعار وتضخمها فوجدنا الأموال في البورصة".

وأوضح الحوطي انه على الرغم من أن بعض أصحاب الشركات بدأ في تخفيض رأس المال نظرا الى عوائق تحول دون تسديد الالتزامات المالية وخسارة 75 في المئة من رأس المال الا أننا نجد من يضارب في هذه الأسهم.

ودعا الجهات المعنية الى فتح قنوات استثمارية جديدة تستقطب السيولة التي تبحث عن الاستثمار الملائم ما يساعد على الاستقرار والنمو في قطاعات الاقتصاد المختلفة حيث ان هناك أملا في عودة دولة الكويت لتكون جاذبة للاستثمار ليس الأجنبي فقط بل المحلي أيضا.

من جهته قال رئيس مجلس الادارة في شركة (الصناعات الكويتية) محمد النقي ان المستثمر يبحث عن تشغيل أمواله خاصة بعد عزوف البعض عن الاتجاه الى السوق العقاري حيث ارتفعت أسعاره بصورة جعلت البعض يولي ظهره ويتجه للبورصة لجني أرباح يسدد من خلالها التزاماته المالية.

وأشار النقي الى أن هناك مصاريف مالية متراكمة على العديد من المستثمرين لذا يلجأون الى المضاربة في البورصة لتغطية خدمة الدين مستدركا بالقول ان الحذر واجب من عمليات جني الأرباح القوية المتوقعة "حيث ان هذا النهج ليس بالأسلوب الصحيح".

ودعا الى ضرورة ابتكار فرص استثمارية لا سيما في المشروعات التنموية والانتاجية لتخفيف العبء عن كاهل الحكومة وعلى الجهات الرقابية تشديد المراقبة على شركات البورصة والتدقيق في بياناتها المالية حتى لا يتضرر المستثمر.

أما الخبير الاقتصادي حجاج بو خضور فرأى أن سبب هذه المشكلة اعتقاد البعض أن المضاربة توجه جيد نظرا لأرباحها السريعة موضحا أن هذا الأمر يخالف البناء الاستثماري الذي نصبو اليه جميعا من أجل الاقتصاد السليم.

وقال بوخضور ان الاستثمار في البورصة يجب أن يكون طويل الأمد ويحتاج الى تغيير في ثقافة المستثمر الأمر الذي يستدعي البحث عن حلول فعالة للرقابة على الشركات حيث ان هناك تباينا بين الرقابة وطبيعة النشاط للنهج الاستهلاكي مشيرا الى أن الفرص الاستثمارية لا تأتي انما تبتكر.

وطالب بضرورة تغيير مفهوم العقلية الاستثمارية لاختيار الفرص الاستثمارية الجيدة بدلا من البحث عن الأرباح السريعة التي لا تضيف شيئا للاقتصاد الكويتي داعيا الجهات ذات الاختصاص الى ابتكار فرص استثمارية متطورة تكون بوتقة للسيولة الهائمة التي تبحث عن الاستثمار السليم.

 

×