بورصة الكويت تترقب تطورات الوضع السياسي ونتائج الشركات

تترقب بورصة الكويت خلال الأيام المقبلة تطورات الوضع السياسي الذي عاد للتوتر من جديد بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت أسابيع كما تترقب أيضا إعلانات الشركات عن نتائجها المالية.

وألقى الحكم الذي أصدرته محكمة كويتية الثلاثاء الماضي بسجن ثلاثة من نواب المعارضة السابقين ثلاث سنوات عقابا على تصريحات اعتبرت مسيئة لأمير البلاد بظلاله على المشهد السياسي وعلى تداولات البورصة خلال اليومين الماضيين وأعاد رموز المعارضة مرة أخرى إلى دائرة الأحداث.

وجاء الحكم الأخير بعد سلسلة من الإدانات القضائية لعدد من الناشطين السياسيين بسبب "تغريدات" لهم على موقع تويتر اعتبرتها المحكمة مسيئة لأمير الكويت.

واعتقل النواب السابقون وهم فلاح الصواغ وبدر الداهوم وخالد الطاحوس في أكتوبر تشرين الأول بعد احتجاج قادته المعارضة واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت لفضه.

وشهدت مقار رموز المعارضة لاسيما مقر النائب السابق مسلم البراك تجمعات كبيرة خلال اليومين الماضيين من قبل المواطنين الذين توافدوا للتعبير عن تضامنهم مع النواب والنشطاء السياسيين المدانين. كما وجهت دعوة للاعتصام ليلا في حديقة البلدية وبشكل يومي.

ويرى مراقبون أن رد الفعل الحكومي على هذه التجمعات التي تعتبرها الحكومة مخالفة للقانون مايزال حتى الآن هادئا كما أنها لم تتحرك باتجاه القبض على النواب السابقين المدانين رغم وجودهم في مقارهم.

لكن البورصة نظرت بسلبية تجاه هذه التطورات وهو ما نتج عنه هبوط المؤشر الرئيسي بنسبة 0.73 في المئة أمس قبل أن يقلص نسبة الهبوط لتصل فقط إلى 0.05 في المئة عند إغلاق اليوم.

وأغلق المؤشر الرئيسي للبورصة اليوم الخميس عند مستوى 6288.72 نقطة بارتفاع 0.7 في المئة عن اغلاق الأسبوع الماضي بينما هبط مؤشر كويت 15 بمقدار 11.87 نقطة تمثل 1.1 في المئة خلال نفس الفترة ليصل إلى مستوى 1034.68 نقطة.

وقال مهند المسباح نائب المدير التنفيذي في شركة مرابحات الاستثمارية إنه لا توجد أية مؤشرات على تحسن الوضع السياسي أو اتجاهه للتهدئة وهو "يسير نحو الأسوأ" وهذا سينعكس سلبا على البورصة وعلى الاقتصاد بشكل عام.

ورجح المسباح أن يظل ما وصفه "بالنهج المضاربي" مهيمنا على البورصة خلال الفترة المقبلة مع استمرار التركيز على الأسهم الصغيرة الأقل من 50 فلسا.

لكن ميثم الشخص مدير شركة العربي للوساطة المالية يرى أن العامل السياسي يأتي في المرتبة الثانية في التأثير على البورصة بعد نتائج الشركات.

ويعتقد الشخص أن الحكومة ستعمد خلال الأيام القليلة المقبلة إلى تطبيق القانون "بحسم" وأن التوتر السياسي في سبيله للهدوء لاسيما مع توجه النواب السابقين الصادر بحقهم حكم قضائي نحو استئناف الحكم وهو ما يعني "العودة للقضاء" والاعتراف بأحكامه.

وقال الشخص "الزمن كفيل بتعديل الأمور. والمسيرات تتجه نحو التراجع."

ورأى الشخص إن السوق "قرأ التوترات السياسية بطريقة عادلة.. ولم يكن هبوطه مخيفا" وقد عاد للتوازن من جديد كما أن المؤشر السعري ارتفع بشكل كبير منذ بداية العام وكان بحاجة للتصحيح .

وقال عدنان الدليمي مدير شركة مينا للاستشارات "الجو في الكويت مكهرب" بسبب الوضع السياسي لكن لا تبدو هناك نية لدى الحكومة سواء للتصعيد أو للتهدئة وهذا الوضع يجعل السوق يميل للتذبذب بشكل "حاد وقاس جدا."

وخلال الأسبوع الحالي ارتفع متوسط التداولات اليومية ليصل إلى 41.9 مليون دينار وهو معدل غير معتاد في بورصة الكويت التي تدور فيها القيم اليومية عادة حول 25 مليون دينار.

وقال المسباح إن هذا الأموال "ليست فيها أموال جديدة" وغالبية التداولات تهدف للمضاربة ولم يستبعد أن يكون للمحفظة الوطنية التابعة للهيئة العامة للاستثمار التي تمثل الصندوق السيادي لدولة الكويت دور في هذه التداولات.

ورجح الدليمي أن تستمر السيولة اليومية في الارتفاع مع توقع استمرار المضاربات في السوق مؤكدا أن المحفظة الوطنية "موجودة في السوق وتعمل بقوة.. لكنها تركز على الأسهم التشغيلية."

وتترقب أوساط المتداولين في البورصة إعلان الشركات عن نتائجها المالية لسنة 2012 وسيكون الأسبوع المقبل هو الأخير في المهلة القانونية لإعلان الشركات عن نتائجها.

وأكد الدليمي أن تأثير النتائج المالية على البورصة محدود للغاية "لأنه لا يوجد فيها شيء قوي" وهي مشابهة لنتائج سابقة وخلت من المفاجآت.

بينما اعتبر الشخص أن نتائج الشركات والقطاعات في معظمها أفضل من نتائج العام الماضي باستثناء قطاع البنوك الذي زادت مخصصاته وأثرت سلبا على أرباحه.

وتوقع الشخص أن يكون عدد الشركات التي تعلن عن توزيعات نقدية هذا العام أكبر من العام الماضي لاسيما الشركات التي تمتلك محافظ تتداول أوراقا مالية في البورصة نظرا لتحسن السوق وبالتالي تحسن قيم الأصول مقارنة بالعام الماضي.

 

×