غلوبل فاينانس: النظرة المستقبلية لاقتصاد الكويت.. مدعاة حسد

قالت مجلة غلوبل فاينانس في تقرير صدر عنها أخيراً ان الكويت، ورغم ثروتها وقوة قطاعها المصرفي، لم تفلح في الاستثمار محلياً وتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط.

لكن التقرير يرى ان النظرة المستقبلية الاقتصادية للكويت في ظل ما تشهده دول العالم من ركود وأزمة لا نهاية لها في منطقة اليورو، يجب ان تكون مدعاة حسد من معظم البلدان، إذ من المتوقع ان ينمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بمعدل 5.5 في المائة تقريباً في 2012.

وكانت البلاد سجلت فائضاً قياسياً في إيرادات ميزانية 2011 و2012، لتبلغ 108 مليارات دولار، وتعادل 27 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويقول رئيس قسم أبحاث الأسواق الناشئة في شركة كابيتال إيكونوميكس نيل شيرينغ انه على المدى القصير تبدو الكويت كسائر دول الخليج بالعموم مهيأة للتكيف مع أي تدهور إضافي متوقع في الاقتصاد العالمي، حتى وان انخفضت أسعار النفط قليلاً.

وفي الوقت الذي تشهد فيه الاقتصاديات الأوروبية والأسواق الأخرى تدهوراً، تنتقل الكويت من مرحلة قوة إلى أخرى. ومقارنة مع 2008، انخفضت ديونها الخارجية الى 22 مليار دولار من أصل 53 مليار دولار، وارتفعت احتياطياتها من العملات الأجنبية من 16 مليار دولار الى 25 مليار، والمثير في الامر هو ان اصول الهيئة العامة للاستثمار زادت من 213 مليار دولار الى 296 مليار.

ولا يبدو مفاجئا ان تتجه الهيئة التي تعد واحدة من اقدم الصناديق السيادية الخليجية والمحافظة، الى الاستثمار بشكل هائل في تركيا، واسواق العقار في عدد من المدن الاوروبية ابرزها لندن.

 

تقدم ضعيف

يقول التقرير ان مدينة الكويت تبدو رديئة مقارنة مع معظم منافساتها في الخليج، اما مطارها فما هو الا ظل لنظيراته في دبي وابوظبي والدوحة، مع مرافق كان ينظر اليها على انها رائعة في السبعينات والثمانينات، لكنها باتت قديمة الآن بكل تأكيد.

واثر الافتقار الى التقدم والتطور على شركة الخطوط الجوية الكويتية التي تأسست عام 1954، وبعد ان كانت مفخرة للخليج، باتت تعاني اليوم من قلة الاستثمارات، والخسائر الكبيرة، وتعمل وسط منطقة مؤهلة لتكون مركز طيران عالمي ممتاز.

ورغم اخفاق الجهود الاخيرة التي بذلت لتخصيص «الكويتية»، يقول حاليا رئيس الشركة سامي النصف انها قد تباع في غضون عام حال استكمال عملية اعادة الهيكلة الجارية.

ويعد هذا الاخفاق في تحديث الخطوط الجوية الكويتية انعكاسا للمشكلة الواسعة التي تشهدها البلاد.

ويقول كريستيان أليرتشن زميل الابحاث في كلية لندن للعلوم الاقتصادية ان المشاكل السياسية العالقة في الكويت، والازمة التي تدخل عامها السادس في ظل نظام بقي كما هو منذ الاستقلال عام 1961، اثر بشكل كبير على التنمية الاقتصادية والبيئة التجارية.

ويرى ان المعارضة منعت الحكومة من تطبيق خطة التنمية بشكل مناسب.

ويضيف ان الطلب الهائل على الطرق ومشاريع السكن الجديدة في ظل وجود الاموال الكافية يزيد حالة الاحباط التي تعيشها البلاد.

من جهته، كان صندوق النقد الدولي الذي زار البلاد في ابريل، اشار الى موضوع الافتقار الى التنويع وانتفاخ القطاع الحكومي، بحيث يساهم القطاع الخاص بنسبة 7 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي، اما اجور القطاع الحكومي فتشكل نحو 80 في المائة من ايرادات النفط، ويصل سن التقاعد في القطاع الحكومي الى 55 عاما.

وحذر الصندوق من انه ورغم المساعدة التي وفرتها الحوافز المالية قبل عام لتعافي الاقتصاد، الا ان بعض العناصر مثل زيادة الاجور في ميزانية الدولة للسنة المالية 2012 - 2013 تثير المخاوف حول الميزانيات الحكومية على المدى المتوسط، وادارتها على المدى القصير.

في غضون ذلك، لفت الخبير الاقتصادي في بنك الكويت الوطني دانييل كايي إلى إنه ورغم التحسن الذي ساهمت به الحكومة في البيئة التجارية، بما في ذلك قانون الشركات الجديد، وتطوير هيئة اسواق المال لتعزيز الثقة بالبورصة، فإن هناك حاجة ماسة إلى وجود اصلاحات في الخصخصة والمنافسة وسوق العمالة والسكن.

أما الرئيس التنفيذي في بنك الخليج ميشيل عقاد فيقترح اعطاء خطة التنمية أهمية لتعود عجلة التقدم. ويقول انه في حال تطبيقها بشكل مناسب، فقد تشجع الاقتصاد غير النفطي، وتعزز من امكانية النمو على المدى البعيد إلى حوالي 9 في المائة سنويا بالمقارنة مع 5 في المائة.

ومع ذلك، هناك الكثير من الخطط الاخرى مثل تحويل مدينة الكويت إلى مركز مالي اقليمي، والتفوق على دبي والدوحة. وتعليقا على ذلك يقول كايي من «الوطني» ان الخطوات المهمة اللاحقة تتضمن تعزيز بنية تحتية ذات تقنية عالية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

وهناك أيضا فرص للكويت كي تعمل في نواح جديدة مثل إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة، أو تمويل مشاريع الطاقة.

 

قطاع البنوك

وأكد التقرير ان قطاع البنوك الكويتية في وضع راسخ وجيد، على الرغم من انه في طور التعافي من آثار أزمة 2008. ومع أن أرباحه خلال الاشهر التسعة الاولى من 2012 كانت راكدة في الغالب، بلغ متوسط العائد على حقوق المساهمين 11 في المائة مقارنة مع 15 في المائة من البنوك الخليجية، وأكثر من 20 في المائة ما قبل ازمة 2008، الا ان الامور تبدو في طور التحسن.

ويؤكد عقاد ان كفاية رأس المال في البنوك الكويتية قوية جدا الآن، ويبلغ متوسط معدلاتها 17 في المائة، أي أعلى من الحد الادنى للمتطلبات. وتشير القوة المتنامية للميزانيات العمومية للبنوك، المترافقة مع اقراض استهلاكي قوي، وارتفاع الثقة، الى ان القطاع في وضع جيد للاستفادة اذا ما تحركت البلاد لتطبيق خطة التنمية بنجاح.

 

×