بورصة الكويت تترقب في 2013 خطوات حكومية لإنقاذها من أزمتها

قال محللون إن بورصة الكويت تترقب في العام الجديد خطوات حكومية عملية لإنقاذها من المحنة التي تعيشها منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 والتي ألقت بظلال كثيفة على شركات القطاع الخاص في هذا البلد الغني بالنفط.

وهبط المؤشر السعري الرئيسي في بورصة الكويت من مستوى 15 ألف وستمائة نقطة في يونيو 2008 إلى أقل من ستة آلاف نقطة حاليا وهو لايزال يكافح من أجل اختراق هذا المستوى.

وتعتمد شركات القطاع الخاص في الكويت بشكل شبه مطلق على المشاريع التي تطرحها الحكومة التي قررت خلال العام المالي الحالي زيادة نسبة الاستقطاع لحساب الأجيال القادمة إلى 25 في المئة من حجم الإيرادات النفطية بدلا من 10 في المئة.

وتدير الهيئة العامة للاستثمار وهي الصندوق السيادي للكويت صندوقي الاحتياطي العام واحتياطي الأجيال القادمة. وتقوم الهيئة باستثمار هذه الأموال في السوق الكويتية والأسواق العربية والعالمية.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن من المتوقع أن تحقق الكويت أكبر فائض بين دول الخليج العربية المصدرة للنفط عند 23.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية التي بدأت ابريل نيسان. وعزا الاستطلاع ذلك في جزء منه إلى أزمة سياسية أرجأت الموافقة على الإنفاق على مشروعات ضخمة للبنية التحتية.

وخلال الأيام القليلة الماضية بدت بوادر لتحركات حكومية يمكن أن تفضي إلى وضع الملف الاقتصادي على سلم الأولويات لاسيما بعد أن هدأت الحالة السياسية نسبيا عقب إجراء الانتخابات البرلمانية وبدء المجلس التشريعي في العمل.

وتمثلت أولى هذه البوادر في تصريحات رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح في أول اجتماع للحكومة في 12 ديسمبر كانون الأول الجاري بأن الحكومة ستعمل على تفعيل العمل التنموي وتلبية احتياجات المواطنين وخدماتهم وأنها ستتعاون مع مجلس الأمة في بناء الوطن وستعمل على محاربة الفساد.

وتقدم أربعة اتحادات اقتصادية أمس لأمير الكويت بمقترحات لمعالجة أوضاع الشركات المتعثرة ضمن حزمة تتضمن إصلاح الوضع الاقتصادي بشكل عام في البلد النفطي الذي يعاني القطاع الخاص فيه مشاكل عدة.

وقالت صحيفة الراي الكويتية إن الورقة التي قدمت لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح تتضمن اقتراحا بإنشاء مؤسسة كويتية لمعالجة أوضاع الشركات المالية المضطربة تتولى تقييم جميع شركات الاستثمار وتوزيعها على ثلاث فئات بحيث توفر المساعدة المالية للفئة الأولى والثانية وتقوم بتصفية الفئة الثالثة.

وهذه ليست هي المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن الإصلاح الاقتصادي ففي سبتمبر أيلول الماضي سادت موجة من التفاؤل أوساط البورصة بعد أن التقى أمير البلاد بأعضاء الفريق الاقتصادي في الحكومة وذكر نايف الحجرف وزير المالية في حينها أن الحكومة تعتزم اتخاذ إجراءات سريعة لدعم الاقتصاد وتطبيق الاصلاحات الاقتصادية الموعودة.

وأعرب توفيق الجراح رئيس اتحاد الشركات العقارية الذي شارك في لقاء الأمير أمس عن تفاؤله بحل قريب لمشاكل شركات القطاع الخاص لاسيما بعد أن لمس "نية صادقة" من الأمير ورئيس الوزراء وولي العهد للإستفادة من مساهمة القطاع الخاص في حل المشكلة.

وقال الجراح إن الوضع السياسي الذي ألقى بظلاله على الكويت كان أحد أهم اسباب استمرار أزمة الشركات ملمحا إلى أن هناك تغيرا في الوقت الحالي بعد انتخاب برلمان جديد وتشكيل حكومة تحظى بقدر من التوافق مع هذا البرلمان.

وأضاف الجراح "الآن الأوضاع مستقرة والأولويات محددة.. وواضح من كلام صاحب السمو (أمير الكويت) أن الأولوية الاقتصادية مهمة جدا بالنسبة له."

وعانت الكويت من عدم استقرار سياسي استمر سنوات وتصاعد بحدة خلال الشهور الأخيرة لاسيما بعد أن أعلن أمير الكويت في أكتوبر الماضي تعديل نظام الانتخابات بمرسوم أميري في غيبة البرلمان واعتبره ضرورة للحفاظ على الوحدة الوطنية بينما اعتبرته المعارضة انقلابا على الدستور ورفضت المشاركة في الانتخابات ودعت الشعب للتظاهر لإسقاط المرسوم.

وشهدت الانتخابات التي جرت بداية الشهر الجاري أدنى نسبة مشاركة في تاريخ الكويت فلم تتجاوز سقف أربعين في المئة بينما النسب المعتادة للمشاركة في الكويت تقترب من سبعين في المئة. لكن حدة المظاهرات والاحتجاجات خفتت قليلا خلال الأيام القليلة الماضية لاسيما بعد أن بدأ البرلمان مباشرة أعماله.

ويرى مهند المسباح نائب المدير التنفيذي في شركة مرابحات الاستثمارية أن الأمور تبدو هادئة من الناحية الظاهرية.
لكنه يقول "تحت الرماد هناك نار تشتعل.. والأوضاع مازالت متوترة وهذا سينعكس على الوضع الاقتصادي بشكل عام."

وأكد المسباح أنه وبعد مرور ما يقارب أربع سنوات من الأزمة مازالت الشركات تواجه "مشاكل حقيقية" وتسرح موظفين جددا لاسيما بعد أن استنفدت كل فرص تزيين أوضاعها أو تحسين صورتها.

وأوضح المسباح أن خروج بعض هذه الشركات من السوق اصبح أمرا "واردا" في ظل عدم وجود أية بوادر للإصلاح الحقيقي لأوضاع الاقتصاد.

وقال محمد نصار المحلل المالي لرويترز إنه يتوقع أن تكون 2013 سنة "غربلة" للشركات في البورصة بحيث يبقى من يستحق البقاء وتخرج منه الشركات الورقية.

واضاف أن الخطوات التي بدأت هيئة أسواق المال في اتخاذها في الفترة الأخيرة من أجل دفع الشركات نحو الشفافية وإخراج المتعثر منها من السوق تصب في هذا الاتجاه.

وذكر نصار أن أية أزمة اقتصادية كبرى تستغرق عادة خمس سنوات لتبدأ في حل نفسها بنفسها متوقعا أن يتراوح نطاق السوق خلال 2013 بين 5700 و 6700 نقطة.

وتوقع المسباح أن تقوم الحكومة خلال الفترة المقبلة بتحركات "شكلية" من أجل اظهار الدعم للاقتصاد وتنشيط السوق للإيحاء أن الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد مستقرة ومستتبة بعد الانتخابات.

واعتبر أن مثل هذه التحركات لن تكون طويلة الأمد ولن تستمر طويلا معتبرا أن ما تنفذه الحكومة حاليا من خطة التنمية لا يعدو أن يكون عمليات تحديث وتطوير وصيانة لبعض المشاريع القائمة لاسيما مشاريع الطرق والجسور دون أن يعني ذلك التطرق لمشاريع التنمية الحقيقية.

ويقول مسؤولون حكوميون إنهم يحتاجون قدرا من الهدوء السياسي في البلاد من أجل المضي قدما في تنفيذ خطة التنمية التي يعترفون أنها تواجه تحديات لكنهم يشيدون عادة بحجم ما تم انجازه منها.

وأقرت الكويت في سنة 2010 خطة للتنمية تتضمن مشاريع تقدر كلفتها بثلاثين مليار دينار (106.6 مليار دولار) خلال أربع سنوات لكن حجم الانجاز لا يزال ضعيفا رغم مضي اكثر من نصف مدة الخطة.

وقال نصار إن خطة التنمية تحتاج إلى "إعاد هيكلة" لأن كثيرا من المشاريع التي تتضمنها كبيرة ويصعب تنفيذها مؤكدا أن عملية التنمية يجب ألا تتوقف تحت أي ظرف لاسيما مع وجود فوائض مالية كبيرة في الدولة.

(الدولار = 0.2812 دينار)

 

×