مهدي الجزاف: عملية بيع بورصة الكويت مهددة بمواجهة وضع حرج

اصطدم التخصيص الذي طال انتظاره لسوق الكويت للاوراق المالية بعقبات قانونية شكلت ضربة جديدة لجهود البلاد لإحياء بيئتها التجارية الراكدة.

ويُعتبَر تعويم واحدة من أقدم البورصات في منطقة الخليج جزءا مهما من جدول أعمال طموح للكويت الغنية بالنفط، لتحسين أداء شريحة من الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك شركة الطيران الوطنية.

والدفع باتجاه التخصيص مهم أيضا لجهود الحكومة لتطوير الاقتصاد غير النفطي وخلق فرص عمل في بلد تهيمن فيه الشركات البيروقراطية المملوكة للدولة والمؤسسات التجارية العائلية.

وقال مهدي الجزاف نائب رئيس هيئة سوق المال الكويتية، إن عملية بيع البورصة مهددة بمواجهة وضع حرج بسبب بند في القانون يمنع منظمته من ممارسة أي أنشطة تجارية، وفقاً لصحيفة "فاينانشال تايمز" الأمريكية.

وهذا يعني أن هيئة سوق المال بوصفها شركة لا يمكنها تشغيل البورصة قبل بيعها، مما اضطرها إلى بيع حصتها قبل الأوان.

وأي تغييرات في القانون تتطلب المرور عبر البرلمان، الذي من المرجح أن يؤخر هذه العملية.

ونقلت صحيفة "الاقتصادية" قول الجزاف إن "البورصة ليست مجرد شركة عادية، بل هي احتكار، فهي الشركة الوحيدة التي توفر التداول".

وأضاف: "يجب أن يكون تخصيصا ناجحا. عدد الأشخاص الذين يتأثرون بالفشل أكثر من 300 ألف شخص، لأن هؤلاء الأشخاص يتداولون بنشاط".

وحذّر عبدالعزيز الياقوت، شريك الإدارة الإقليمي في دي إل إيه بايبر للمحاماة، الذي يقدم المشورة بشأن خطة التخصيص، من أن التعويم بموجب القانون الحالي يمكن أن يكون "صعبا للغاية".

ووفقا لخطط هيئة سوق المال، سيتم تعويم 50 في المائة من أسهم السوق للجمهور، بينما تباع البقية في حصص نسبتها 5 في المائة لشركات متداولة بصورة منفصلة.

ويعكس التخصيص عملية تعويم سوق دبي المالية، وبورصة ناسداك دبي، ثاني سوق للأسهم في دبي - وهي أيضا مملوكة جزئيا لسوق دبي المالية.

لكن تعويم سوق دبي المالية استفاد من توقيته في عام 2007 - في ذروة الطفرة العقارية في دبي وقبل الأزمة المالية العالمية.

وعلى النقيض من ذلك، تراجعت أحجام التداول في بورصة الأسهم الكويتية 50 في المائة، إلى 22 مليار دولار في العام الماضي، وانخفضت أكثر من 100 مليار دولار من ذرا بلغتها عامي 2007 و2008، وفقاً لشركة مركز الاستثمارية الكويتية.

وتواجه هيئة السوق المالية معركة للقضاء على التداول من الداخل، وهو أمر تحاول القيام به من خلال إجبار الشركات على الكشف عن مزيد من المعلومات في السوق.

وكذلك تحارب هيئة السوق على جبهة العادات والتقاليد، متمثلة في المجالس المسائية التقليدية المعروفة باسم الديوانيات، التي تتميز عادة باحتوائها على وجبة غنية من القيل والقال عن الأعمال التجارية.

وقال الجزاف: "عندما أذهب بنفسي أحيانا إلى الديوانية يصبح الجميع هادئاً".

وأضاف: "هذا تغير فعلي في الثقافة، لكن الأمر يستغرق بعض الوقت".

ولمساعدة الحكومة في المضي قدماً في خطط التخصيص، تم إنشاء المجلس الأعلى للتخصيص بصلاحيات خاصة لبذل العناية الواجبة وبيع الشركات الحكومية دون الحاجة إلى موافقة البرلمان.

ويهدف المجلس أيضاً إلى التقليل من تأثير السياسة الكويتية المنقسمة في الأعمال التجارية ـ الوزراء الممثلون في الهيئة قد يأتون ويذهبون، بينما يبقى الموظفون الفنيون في مناصبهم بغض النظر عن التغيرات في الحكومة أو البرلمان.

 

×