محافظ المركزي: تصنيف "موديز" للكويت عند "ايه ايه2" يعكس قوتها الاقتصادية العالية جدا

قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل ان تقرير وكالة موديز الاخير بشأن التصنيف الائتماني السيادي لدولة الكويت ضمن المرتبة (ايه.ايه2) مع استقرار افاق ذلك التصنيف يعكس القوة الاقتصادية والمالية العالية جدا والمؤسساتية المعتدلة للحكومة اضافة الى الحساسية المعتدلة تجاه مخاطر الاحداث.

واضاف الهاشل في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم تعقيبا على تقرير وكالة موديز لخدمات المستثمرين الصادر في 13 ديسمبر الجاري ان التقرير اوضح المنهجية التي تستند اليها الوكالة لتصنيف دولة الكويت ضمن المرتبة (ايه.ايه2) مبينا ان هذا التصنيف يعد مماثلا للتصنيف الذي اصدرته الوكالة لكل من (برمودا) ودولة قطر والامارات العربية المتحدة.

واوضح ان (موديز) اكدت في تقريرها ان القوة الاقتصادية للكويت ذات مستوى "مرتفع جدا" يستند الى الاحتياطيات النفطية الكبيرة التي تدفع لارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي وتعزز متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لمستويات مقاربة للدول المتقدمة.

وأشار الى ان التقرير يرى أن اعتدال القوة المؤسساتية لدولة الكويت يرتبط ببعض أوجه القصور النسبية في الفاعلية المؤسساتية والتي ظهرت في مؤشرات الحوكمة الصادرة عن البنك الدولي ومعايير الشفافية.

وكانت وكالة موديز اصدرت تقريرا في 13 ديسمبر الجاري بشأن التصنيف الائتماني السيادي للكويت اعتبر ان القوة المالية الحكومية للكويت مرتفعة وناجمة عن كل من الموارد النفطية والفوائض المالية الكبيرة المستمرة في كل من الموازنة العامة وميزان المدفوعات وامتلاك الحكومة مصدات مالية كبيرة من الموجودات المالية الخارجية.

ورأت (موديز) في تقريرها أن حساسية الكويت للمخاطر معتدلة وترتبط أساسا بالمخاطر الجيوسياسية الاقليمية في حين أن المخاطر السياسية الداخلية منخفضة الا أنها ليست منخفضة جدا.

وذكرت ان تصنيف الكويت المقارب لأعلى درجات مجموعة ايه.ايه (ايه.ايه 1) يعكس القوة المالية الاستثنائية للحكومة الكويتية مشيرة الى ان هناك العديد من العوامل التي دفعت الى هذه القوة المالية أولها القوة الاقتصادية "المرتفعة جدا".

وبينت ان هذا التقييم مبني على الاحتياطيات النفطية الكبيرة التي تسهم في الاتجاه القوي نسبيا لنمو الناتج المحلي الاجمالي وعزز ذلك المستوى المرتفع لنصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي.

وأضافت ان الكويت أنتجت نحو 9ر2 مليون برميل نفط يوميا في المتوسط في العام الماضي وبلغت احتياطات الكويت من النفط والغاز نحو 3ر113 مليار برميل نفط في عام 2011 (منها نحو 5ر101 مليار برميل نفط ومن الغاز نحو 8ر11 مليار برميل من النفط المكافىء) حيث تمتلك الكويت أعلى نسبة احتياطيات نفطية الى الانتاج في العالم وتكفي لأكثر من 100 عام.

ورأت ان معدلات النمو في الكويت كانت أكثر تقلبا الى مدى السنوات ال20 الماضية مقارنة مع أقرانها في التصنيف سواء من الدول المنتجة للنفط أو من غير المنتجة مشيرة الى ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بالمتوسط حقق نموا بنحو 3ر5 بالمئة في السنوات الخمس الماضية باستثناء عام الانكماش العالمي في 2009 حيث تراجع الناتج الاجمالي بنحو 8ر7 بالمئة.

واوضحت الوكالة في تقريرها انه قبل الأزمة المالية العالمية حققت القطاعات غير النفطية نموا قويا بمعدل سنوي بلغ 3ر8 في المئة الا انه بعد الانكماش العالمي في عام 2009 كان تعافي الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ضعيفا بنحو 2ر8 في المئة (9ر14 في المئة للقطاع النفطي و5ر4 في المئة للقطاعات غي النفطية في عام 2011.

وذكرت أن الموارد النفطية الكبيرة للكويت انعكست على مستوى دخل الفرد وهي مماثلة لمستوياته في الدول المتقدمة مبينة أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي (المعادل للقوة الشرائية) نحو 40 ألف دولار طبقا لتقديرات صندوق النقد الدولي لتحتل الكويت بذلك الترتيب ال12 على المستوى العالمي.

واضافت انه في السنوات الاخيرة انحسرت الضغوط التضخمية في الكويت حيث بلغ الارتفاع في الرقم القياسي لأسعار المستهلك 1ر2 في المئة في شهر أكتوبر 2012 مقارنة بالشهر المقابل من العام السابق وذلك بعد أن وصل إلى أعلى مستوياته والبالغ ستة في المئة في ديسمبر 2010 مقابل ديسمبر من العام 2009.

واوضحت الوكالة ان العامل الثاني هو القوة المؤسساتية (معتدلة) حيث صنفت موديز القوة المؤسساتية الكويتية على الدرجة (المعتدلة) مبينة انه نقطة انطلاق في تقييمها للقوة المؤسساتية حيث ترصد موديز مؤشرات الحوكمة التي يعدها ويصدرها البنك الدولي وتركز موديز على المؤشرات التى تغطي فعاليات الحكومة وسيادة القانون وضبط الفساد.

وأشارت الى ان الكويت تنفرد بين دول مجلس التعاون بوجود دستور وبرلمان الا أن فعالية ذلك في المجال الاقتصادي ضعيفة موضحة ان الحكومة اظهرت تاريخيا استعدادها لسداد ديونها حيث استمرت الكويت في خدمة ديونها بالعملات الأجنبية خلال فترة الغزو الصدامي.

اما عن العامل الثالث فقالت الوكالة انه متمثل في (القوة المالية الحكومية المرتفعة جدا) حيث جاء تصنيف الكويت ب (مرتفع جدا) نتيجة الايرادات النفطية الضخمة والسياسات المالية المحافظة للحكومة مشيرة الى ان الكويت لديها ادنى سعر توازني لبرميل النفط للموازنة العامة.

وأضافت ان الكويت تمتلك مصدات مالية صخمة من الموجودات المالية الخارجية مبينة ان هذا التصنيف جاء مقاربا لتصنيف الامارات العربية المتحدة وقطر (ايه ايه2) وتصنيف المملكة العربية السعودية (ايه ايه 3).

وبينت ان الكويت واصلت تحقيق فوائض في المالية العامة منذ السنة المالية 96/1997 واستمرت بتحقيق فوائض بمعدلات كبيرة (بالمتوسط 26 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي) منذ السنة المالية 1999/2000.

وذكرت انها تقدر تحقيق الكويت فوائض مالية في الموازنة العامة بنحو 1ر31 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية 12/2013 مقارنة بنحو 8ر29 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية السابقة.

واعتبرت ان زيادة إنتاج النفط بنحو 15 في المئة في العام الماضي من جهة وارتفاع أسعار النفط عالميا من جهة أخرى ساهم في تحقيق هذه الفوائض مشيرة الى أن الايرادات النفطية تساهم بأكثر من 90 في المئة من الايرادات الحكومية في حين تعتبر القاعدة الضريبية ضيقة وتشكل نحو 5ر1 في المئة من الإيرادات الحكومية.

واشارت الى ان الانفاق الرأسمالي في الكويت تعوقه الانسدادات التشريعية والادارية ويشكل الانفاق الجاري نحو 70 في المئة من اجمالي الانفاق نتيجة ارتفاع الاعانات والمنحة الاميرية النقدية المقدمة في مارس 2012 والمقدرة بنحو 3580 دولارا لكل مواطن كما زادت الحكومة رواتب الموظفين في القطاع العام لنحو 25 في المئة.

وعن الديون الحكومية قالت الوكالة انها انخفضت الى نحو 1ر8 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2011 في حين تعمل ادوات المديونية المتبقية على امتصاص السيولة من البنوك المحلية مشيرة إلى اختبارات الضغط التي أجرتها للقطاع المصرفي واظهرت قدرة المالية العامة للدولة على امتصاص الخسائر بسهولة في أسوأ الحالات.

وبخصوص العامل الرابع بينت انه متمثل في كون الحساسية لمخاطر الاحداث الجيوسياسية (معتدلة) حيث ان هذا العامل يقيِّم درجة انكشاف الدولة للصدمات التي يمكن أن تؤثر بصورة كبيرة في الجدارة الائتمانية للحكومة وتؤدي إلى تخفيض مفاجىء في التصنيف.

واضافت انها تصنف درجة حساسية الكويت لمخاطر الأحداث عند (معتدلة) مثل دول أخرى منها دولة الامارات العربية المتحدة (ايه ايه2) وقطر (ايه ايه2) والمملكة العربية السعودية (ايه ايه2).

وذكرت ان المصادر المحتملة للمخاطر الجيوسياسية تتمثل بتصاعد التوتر بين مجلس الأمن وإيران بشأن برنامجها النووي مشيرة الى أن علاقات دولة الكويت بالولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة الثمانية وجيرانها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تبقى قوية.

واشارت الوكالة الى أن مخاطر النظام المصرفي والمالي منخفضة حيث غيرت موديز في شهر أغسطس 2011 نظرتها السلبية بذلك الشأن إلى نظرة مستقرة تعكس تحسن البيئة التشغيلية والمستويات المريحة لرأس المال والسيولة.

وقدرت وكالة موديز نسبة كفاية رأس المال للبنوك الكويتية بنحو 18 في المئة لعام 2011 حيث استقرت نسبة القروض غير المنتظمة عند نحو ستة بالمئة من اجمالي محفظة القروض لدى البنوك المحلية وتم تصنيف القوة المالية للبنوك المحلية عند (سي سالب) وبدرجة مماثلة لكل من قطر وعمان.