موديز: تصنيف الكويت لن يتأثر بالوضع السياسي

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني ان «التصعيد الأخير في التظاهرات السياسية بالكويت لن يؤثر، على الأرجح، على الأساسيات القوية جداً للائتمان الحكومي»، وبالتالي على تصنيفها السيادي للبلاد عند «Aa2».

وأشارت «موديز» في تقرير لها أمس الى أنه «على الرغم من تراجع مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية أخيراً، فان المواجهات المستمرة من وقت طويل في البرلمان لم تؤثر سلباً على الفائض الحكومي الكبير، ولا على استعدادها لخدمة دينها القائم».

ويخالف هذا الرأي موقف وكالة «فيتش»، التي حذرت الأسبوع الماضي من احتمال خفض تصنيفها للكويت من «AA» اذا تصاعدت الاحتجاجات في الشارع.

واعتبرت «موديز» أن «من المهم» أن التظاهرات التي شهدتها البلاد ليست من نوع أحداث الربيع العربي، أخذاً في الاعتبار أنها ليست موجهة ضد الأسرة الحاكمة، بل ضد قانون الانتخاب المعدّل فقط. وأضافت «في المجمل، تبقى التطورات السياسية حتى اللحظة متفقة مع تقييمنا (المتوسط) للقوة المؤسساتية للحكومة، ورأينا بأن تصنيف الكويت (Aa2) يتحمّل درجة من المخاطر المرتبطة بحدث معيّن».

ولفتت الوكالة الى أن العلاقة بين الحكومة والمعارضة أعاقت في السنوات الماضية العديد من المشاريع الاستراتيجية، بما في ذلك مبادرات لتطوير الصناعة النفطية بالتوازي مع تطوير القطاع غير النفطي. لكن، على الرغم من الجمود السياسي، يظل الوضع المالي للكويت قوياً للغاية.

وأشارت الى أن الكويت وقطر تملكان أدنى مستوى لسعر التعادل النفطي (سعر برميل النفط الكافي لتحقيق التعادل في الميزانية العامة) في الشرق الأوسط، بين الأربعين والخمسين دولاراً. وفي المقابل، فان سعر التعادل يرتفع لدى العراق وليبيا غير المستقرين سياسياً، الى نحو 110 دولارات للبرميل.

وأكدت «موديز» أن «لدى الكويت أقوى دعامات مالية جوهرية بين جميع الدول حول العالم، نتيجة تسجيلها فوائض كبيرة في الميزانية لأكثر من عقد من الزمان، ومراكمتها دعامة كبيرة جداً من الأصول المالية الصافية. وهذه الأسس المالية القوية لم تتأثر سلباً حتى الآن بالمواجهة الطويلة المدى في البرلمان».

وقالت الوكالة، ان «أسعار النفط المرتفعة والانفاق الحكومي بأقل من اعتمادات الميزانيات، أديا على مدى العقد الماضي الى فائض يقدّر بنحو 32.6 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي 2012، وهو أكبر فائض تسجله أي دولة، بما في ذلك تلك المصدرة للنفط».

وأضاف «ان الفوائض في حساب المدفوعات الجاري الخارجية كانت قوية، وسجلت هي الأخرى أعلى مستوى في العالم، عند نحو 41.3 في المئة خلال العام الحالي».

وقدّرت «موديز» الأصول المدارة لدى الهيئة العامة للاستثمار بنحو 350 مليار دولار في نهاية العام المالي 2011-2012، أو ما يقارب 220 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي. وباستثناء صندوق الثروة السيادي الكويتي، فان لدى المركز الاستثماري الدولي للبلاد أصولاً صافية تعادل 68 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في 2010، وفقاً لآخر البيانات المتوافرة».

وفوق ذلك، لفتت الوكالة الى أن الحكومة الكويتية أظهرت تاريخياً استعداداَ قوياً لسداد ديونها. فعلى سيبيل المثال، استمرت في خدمة التزاماتها بالعملات الأجنبية خلال الغزو العراقي في 1990-1991».

وفي تعليقها على التطورات السياسية في البلاد، لاحظت الوكالة أن مخاطر حدوث ثورة على غرار بعض دول المنطقة تبقى ضعيفة.

وأضافت «ان الخلاف بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ليس من نوع أحداث «الربيع العربي» أو «البجعة السوداء» التي يمكن أن تباغت سلطة غير مستعدة وراضية عن نفسها».

وأشارت الى أن «العلاقة الجدلية بين النواب المعارضين والحكومة قائمة منذ تأسيس البرلمان الكويتي في العام 1963».

ولفتت «موديز» الى أن «أسباباً اقتصادية تحول دون ظهور ثورة من ثورات الربيع العربي في الكويت. اذ ان الكويت دولة غنية وكريمة جداً في الرعاية الاجتماعية من المهد الى اللحد، ما يعني ان المواطنين ليسوا محرومين اقتصادياً».

وقدرت حصة الفرد من الناتج المحلي بنحو 49.8 ألف دولار في العام 2012، مقارنة بـ3100 دولار فقط في مصر.

ويأخذ تصنيف «موديز» (Aa2) في الاعتبار القوة المالية والاقتصادية «العالية جداً» للحكومة، في حين أن التقييمات «المتوسطة» للقوة المؤسسية والشكوك تجاه مخاطر الأحداث السياسية يظلان قيداً أساسياً يحول دون منح تصنيفات أعلى للكويت والدول الأخرى في الشرق الأوسط.

وأكدت الوكالة أن «التطورات السياسية حتى اليوم تتفق مع تقييمنا (المتوسط) للقوة المؤسسية، ونعتقد أن أن تقييم الكويت عند (Aa2) يتحمل درجة من المخاطر السياسية الظرفية».

وأبدت «موديز» اعتقادها أن «الحالة السلبية للائتمان يمكن أن تتطور فقط في حال تحوّلٍ حاد للاستقرار السياسي والاجتماعي الى الأسوأ، على نحوٍ يشل العمليات المالية الحكومية أو يقوّض النظام المالي المحلي. (لكن) في هذه المرحلة لا نعتقد أن شيئاً كهذا سيحصل».

 

×