محللون: الوضع السياسي المتوتر يلقي بظلاله على تداولات بورصة الكويت الأسبوع المقبل

توقع محللون أن يستمر تأثر بورصة الكويت بشكل كبير بتطورات الوضع السياسي المتوتر خلال الأسبوع المقبل.

وقال هؤلاء لرويترز إن تأثير الوضع السياسي حاليا يعد هو العامل الرئيسي على البورصة لاسيما في ظل ارتفاع نبرة خطاب المعارضة لمستويات غير مسبوقة في انتقادها لكبار المسؤولين في الدولة.

وأغلق مؤشر كويت 15 اليوم الخميس عند مستوى 988 نقطة هابطا بمقدار 12.03 نقطة تمثل 1.2 في المئة عن اغلاق الاسبوع الماضي.

كما أغلق المؤشر السعري الأوسع نطاقا اليوم على 5909.91 نقطة بانخفاض 58.98 نقطة توازي واحدا في المئة عن اغلاق الاسبوع الماضي.

وتعيش الكويت أوضاعا سياسية صعبة منذ عدة شهور لكنها تفاقمت في الأيام الأخيرة وتحولت لندوات ومظاهرات وانتقادات حادة لمسؤولين كبار في الدولة من قبل المعارضة.

وتقول المعارضة الكويتية إنها تسعى لمواجهة ما تقول إنه محاولة من الحكومة لتغيير قانون الدوائر الانتخابية كي تتجنب تكرار تجربة انتخابات فبراير شباط الماضي والتي أسفرت عن هيمنة المعارضة على البرلمان.

وأسفرت احتجات جرت مساء الاثنين الماضي عن اصابة عدد من المحتجين وبعض رجال الأمن طبقا لبيان وزارة الداخلية التي حملت المحتجين المسؤولية عن هذه الأحداث واحتجزت بعضهم للتحقيق.

وكانت انتخابات فبراير 2012 قد أسفرت عن فوز نواب معارضين غالبيتهم من الإسلاميين. لكن المحكمة الدستورية العليا قضت في يونيو حزيران الماضي بحل برلمان 2012 وإعادة برلمان 2009 الموالي للحكومة.

وفشل برلمان 2009 في عقد جلساته مرتين على التوالي لعدم اكتمال النصاب وهو ما جعل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح يحله في السابع من أكتوبر تشرين الأول الجاري.

لكن منذ حل البرلمان لم يصدر مرسوم بدعوة الناخبين لانتخابات جديدة وهو ما يثير قلق المعارضة حول النوايا الحقيقية للحكومة التي لم يصدر منها ما يفيد النفي أوالإثبات حول إمكانية تعديل قانون الدوائر الانتخابية.

وقال نايف العنزي المحلل المالي أن "الساحة السياسية محتقنة والوضع السياسي غير مستقر ولا توجد خطة واضحة للحكومة لترميم الاقتصاد."

وأعرب عدنان الدليمي مدير شركة مينا للاستشات عن تخوفه من تاثير ما قد تأخذه الحكومة من إجراءات في ردها على تصعيد المعارضة على السوق خلال الأيام المقبلة وقال "نترقب حدوث شيء كبير خلال ساعات."

وأكد العنزي أن الأحداث السلبية تنعكس عادة بشكل سريع على سوق الكويت لكن التطورات الإيجابية تكون بلا تأثير كبير.

وقال العنزي إن المضاربين يستثمرون الأجواء غير الإيجابية على الساحة السياسية ليقوموا بعمليات رفع وخفض لبعض الأسهم طبقا لمصالحهم "لأن السوق غير مستقر."

ولاحظ محمد الطراح رئيس جمعية المتداولين في سوق الكويت للأوراق المالية أن القيمة الإجمالية للتداولات قد تراجعت بسبب التوترات السياسية هذا الأسبوع.

وطبقا لحسابات رويترز فقد هبط متوسط قيمة التداولات اليومية في البورصة إلى 24.3 مليون دينار (86.66 مليون دولار) هذا الأسبوع بعد أن كان هذا المستوى 31.6 مليون دينار في الاسبوع الماضي.

وقال الطراح إن سوق الكويت "سوق مضاربي من الدرجة الأولى" والمضاربة تحتاج لقدر أكبر من الثقة في الوضع العام.

وتخشى الأوساط الاقتصادية من أن يتحول التوتر السياسي إلى توتر أمني لاسيما بعد أن قالت صحف اليوم إن مذكرات توقيف قد صدرت بحق عدد من النواب السابقين والنشطاء السياسيين وأن مذكرات أخرى في طريقها للصدور.

ولم يستبعد العنزي أن يشهد المؤشر السعري هبوطا بمستوى 100 نقطة أو 150 نقطة في حال توتر الوضع الأمني بشكل كبير.

وقال العنزي إن أي احتقان سياسي أو أي توتر أمني سوف يعطل خطط التنمية وستكون انعكاساته "سلبية وحادة على السوق."

وقال الدليمي "كنا ننتظر من الحكومة إجراءات لدعم السوق.. لكن الآن الأمور أخذت منحى ثانيا وستغطي الأمور السياسية على اصلاح الاقتصاد."

وصدرت خلال الشهر الأخير تصريحات حكومية متفائلة باتخاذ خطوات حقيقية وجادة من أجل إصلاح الاقتصاد وتشجيع الاستثمار كما التقى أمير الكويت الفريق المكلف بإصلاح الاقتصاد مرتين متتاليتين وهو ما دفع للاعتقاد باقتراب اتخاذ خطوات سريعة بشأن تفعيل خطة التنمية.

ورغم اقرار البرلمان في سنة 2010 لخطة تنمية رباعية تمتد حتى سنة 2013/2014 وتتضمن مشاريع تقدر قيمتها بثلاثين مليار دينار إلا أن حجم الانجاز فيها لا يزال ضعيفا بسبب انشغال الحكومة بشكل مستمر بالوضع السياسي المتوتر.

وأبدى الطراح تخوفه من تعرض الخطة لمزيد من التعطيل معتبرا أن الحكومة لا تضطلع حاليا إلا الأمور العاجلة منها كالاصلاحات والترميمات والصيانة لكنها لا تقوم بتنفيذ المشروعات الكبرى.

لكن محمد الثامر المحلل المالي قال إن تأثير الوضع السياسي هو فقط "تأثير نفسي" لأن الصراع السياسي لا يؤثر بشكل مباشر على نتائج الشركات.

واعتبر الثامر أن سبب الهبوط المستمر للسوق هو شح السيولة في ظل فرض البنوك لمعايير متشددة لعمليات التمويل.

وأعلن بنك الكويت المركزي في الثالث من الشهر الجاري خفض سعر الخصم بمقدار 50 نقطة أساس إلى إثنين بالمئة بهدف تعزيز القطاع المصرفي ودعم الاقتصاد.

لكن الثامر قال إن هذه الخطوة لم يكن لها تأثير حقيقي لأن الشركات التي تمتلك أصولا جيدة قد قامت برهن هذه الأصول بالفعل في أوقات سابقة وحصلت على تمويل في مقابلها بينما الشركات المتعثرة لا تمتلك ما تطلبه البنوك منها من ضمانات.

واضاف أن الأمر لا علاقة له بسعر الفائدة لأن الشركات المتعثرة لديها الاستعداد للاقتراض بسعر فائدة أعلى من السعر الحالي بكثير لكن بشرط أن تسمح لها البنوك بذلك.