خبير اقتصادي: زيادة نسبة استقطاع صندوق الاجيال ستحسن من كفاءة المالية العامة

أكد استاذ الاقتصاد في جامعة الكويت الدكتور محمد السقا صحة قرار الحكومة بزيادة نسبة الاستقطاع من ايرادات الدولة (من 10 الى 25 بالمئة) وتحويلها الى صندوق الاجيال القادمة متوقعا ان يشجع القرار الحكومات المتعاقبة على تحسين المالية العامة للدولة ورفع كفاءة الانفاق العام.

وقال الدكتور السقا في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان تخصيص ربع الايرادات العامة للدولة لمصلحة صندوق الاجيال القادمة سيجبر الحكومات في المستقبل (في حال استمر الاستقطاع بالنسبة الجديدة) على ان تتحرك في نطاق مالي اضيق "وعندها ستكون اكثر حذرا في الاستجابة لزيادات الدخول غير المبررة واكثر جدية في التحول الى الاعتماد على مصادر اخرى بديلة للايرادات العامة".

ولفت الى انه جاء الوقت لاحداث قدر من العدالة بين الاجيال في اقتسام الثروة النفطية مبينا انه وفقا للنظام المتبع في الوقت الحالي "يمكن ان يستأثر الجيل الحالي ب90 في المئة من الثروة النفطية بينما تخصص نسبة 10 في المئة فقط من هذه الثروة للاجيال القادمة ما يعد غبنا ويتنافى مع مبادئ المحاسبة العادلة بين الاجيال".

ورأى ان من دواعي تأكيده صحة قرار الحكومة بزيادة نسبة الاستقطاع هي اسراف الجيل الحالي في استخدام الثروة النفطية على نحو كبير حيث لم يبذل الجهد اللازم لتحويل هذه الثروة الى اصول انتاجية تساهم في تنويع مصادر الدخل وترسي اساسا متينا لاستدامة النمو بمعدلات دخل مرتفعة ومستويات رفاه كالتي يتمتع بها ابناء الجيل الحالي.

وذكر ان على مدى السنوات الماضية ومنذ ان تحول العجز في الميزانية العامة للدولة الى فائض بدأت معدلات الكوادر والدخل والدعم التي يحصل عليها الجيل الحالي تتزايد بمعدلات مرتفعة دون ان يصاحب ذلك نمو على نحو مماثل في حصة الاجيال القادمة من الثروة النفطية.

واضاف ان المخصصات المالية للمرتبات والدعم باتت تستهلك معظم الانفاق العام في الدولة في وقت اصبحت مخصصات الاستثمار في الدولة من اقل المعدلات في العالم كما لم تكن هنالك أية زيادة في حصة الاجيال القادمة من الايرادات.

واشار الى انه بدلا من ان تحول الثروة النفطية الناضبة الى آلات ومعدات وبنى تحتية توفر اساسا متينا لاقتصاد منتج "تبنى الجيل الحالي انماط استهلاك ترفيهية وانتشر دافع المحاكاة والتقليد على نحو واسع وتحولت الثروة النفطية الناضبة الى سيارات فارهة وسفرات الى الخارج وسلع رفاهية غالية الثمن".

وفيما يتعلق بالقيمة الفعلية التي تم ادخارها منذ انشاء صندوق الاجيال القادمة قال الدكتور السقا ان "ما تم تحويله لمصلحة الأجيال المقبلة منذ انشاء (صندوق الأجيال) الى يومنا لم تعد له قيمة كبيرة من الناحية الحقيقية بسبب زيادة حجم الانفاق العام في الدولة بالشكل الذي لم تعد فيه هذه الأموال تكفي لاستيفاء احتياجات الانفاق في المستقبل لفترة طويلة".

وضرب مثالا بما نشره المعهد الدولي لصناديق الثروة السيادية حول العالم عن تقديرات اصول صندوق الثروة السيادي للكويت والذي اشار الى ان اجمالي الاصول التي تمتلكها الكويت بما فيها صندوق الاجيال تساوي 296 مليار دولار.

واضاف انه "بمستويات الانفاق الحالية للكويت فإن هذه الاصول سوف تكفي لتغطية الانفاق العام في الدولة لمدة ثلاث سنوات وستة أشهر فقط إذا توقف تصدير النفط" مبينا ان نسبة تغطية ما يتم الاحتفاظ به في صندوق الأجيال القادمة لنفقات الاجيال المقبلة "اذا توقف النفط" لن تكفي سوى لتغطية أشهر معدودة من الانفاق للاجيال المستقبلية.

واوضح الدكتور السقا ان ما يتم تحويله لصندوق الاجيال القادمة "لم يعد كافيا لتدبير احتياجات الانفاق لأجيال المستقبل سوى لفترة قصيرة بعد نفاد النفط".

ومن خلال متابعته لأداء المالية العامة في الدولة وللسلوك الاقتصادي للمستهلكين اوضح ان أي فائض يتحقق في الميزانية يفتح "شهية المطالبين بالمطالب الشعبية بزيادة الرواتب والغاء القروض والغاء والفواتير وغيرها" ما يمثل هدرا لهذا الفائض.

وشدد على اهمية ان تحول الدولة الجانب الاكبر من فائض ميزانياتها الى صندوق الاجيال القادمة والذي من الممكن ان تكون عليه الاجيال المقبلة اكثر رشدا وقدرة على استخدام الفوائض بنحو اكثر انتاجية.

 

×