محللون: توقعات بتواصل الضغوط على بورصة الكويت بسبب غياب المحفزات

توقع محللون أن تتزايد الضغوط على بورصة الكويت خلال الأسبوع المقبل في ظل غياب المحفزات وهو الأمر الذي خيم على أجوائها وتسبب في هبوطها خلال الأسبوع الحالي.

واغلق مؤشر كويت 15 اليوم الخميس عند مستوى 936.62 نقطة هابطا بمقدار 13.6 نقطة نسبتها 1.4 في المئة عن مستوى اغلاق الخميس الماضي.

كما أغلق المؤشر السعري الوسع نطاقا اليوم عند مستوى 5792.71 نقطة هابطا 144.89 نقطة تمثل 1.9 في المئة عن مستوى الخميس الماضي.

ورجح هؤلاء في اتصالات مع رويترز أن تستمر موجة الضغوط الحالية لاسيما إذا استمر الوضع على ما هو عليه من أزمة سياسية وغياب للمشاريع والتدخل الحكومي وافتقاد للأخبار الإيجابية حول الشركات.

ومازالت فصول الأزمة السياسية التي تعيشها الكويت تتوالى منذ نهاية العام الماضي. ويترقب المحللون الحكم الذي ستصدره المحكمة الدستورية العليا في 25 من الشهر الحالي بشأن قانون الدوائر الانتخابية.

ومن المرتقب أن تتزايد حدة الاحتجاجات في مواجهة الحكومة إذا قضت المحكمة بعدم دستورية القانون الذي تطالب المعارضة باستمرار إجراء الانتخابات طبقا له متهمين الحكومة بمحاولة التلاعب في الدوائر الانتخابية التي جاءت في انتخابات فبراير الماضي بأغلبية معارضة في البرلمان قبل أن يتم حله بحكم من المحكمة الدستورية.

وقال محمد المصيبيح مدير المجموعة المحاسبية في شركة الصالحية العقارية "ليس فيها محفزات تجعل الشركات تشتغل."
وقال ناصر خليفة المحلل المالي "ليس هناك محفزات تدفع السوق للارتفاع مرة أخرى."

واضاف خليفة "ليس هناك اخبار جديدة .. لا ننتظر (حاليا الاعلان عن) أرباح أو توقيع عقود .. ليس هناك شيء جديد."
واضاف المصيبيح أنه إذا لم تتدخل الحكومة لإنقاذ الوضع "فليس هناك قاع لهبوط السوق."

لكن الطراح رأى أن محفظة الهيئة العامة للاستثمار الحكومية التي تستثمر في سوق الكويت للأوراق المالية تلعب حاليا دورا حيويا في الحفاظ على توازن السوق "ولولا هذه المحفظة لهوت البورصة."

ويأمل كثير من الاقتصاديين ورجال الأعمال أن تقوم الحكومة بتفعيل خطة التنمية وطرح مشاريع على القطاع الخاص بهدف تنشيط عجلة الاقتصاد.

ورفض المصيبيح فكرة التدخل المباشر في السوق عن طريق شراء بعض الأسهم لأن كلفة هذا الخيار مرتفعة جدا على حد وصفه وتبلغ وفقا لبعض التقديرات عشرين مليار دينار.

وأقرت الكويت في سنة 2010 خطة تنمية تتضمن إقامة مشاريع تنموية تبلغ كلفتها الإجمالية 30 مليار دينار (107 مليارات دولار) حتى سنة 2014 لكن يسود اعتقاد واسع في الكويت أن حجم الإنجاز في هذه الخطة متواضع للغاية.

وقال محمد الطراح رئيس جمعية المتداولين إن خطة التنمية "شبه معطلة" لكنه دعا الحكومة لطرح مناقصات للمشاريع الكبرى على الشركات العالمية التي ليس لها وكيل في الكويت حتى تكون بعيدة عن شبهات المحابات معتبرا أن الحكومة بدأت مؤخرا طرح بعض المناقصات المتعلقة بمشاريع التنمية وهو أمر إيجابي.

وتجاهلت بورصة الكويت تصريحات أصدرها محمد الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي الثلاثاء الماضي وقال فيها إن البنوك المحلية تتمتع بأوضاع مالية قوية سواء من حيث الملاءة أو السيولة.

لكن المحافظ أوضح أن المخصصات الاحترازية التي يتم طلبها من البنوك تؤخذ "للتصدي لأي احتمالات مستقبلية لعدم انتظام بعض الديون والتي يظهر بشأنها بعض العوامل التي قد تؤثر في انتظامها مستقبلا."

وأكد المصيبيح أن تصريحات محافظ البنك المركزي لم يكن لها تأثير كبير نظرا "لتعود المستثمرين على مثل هذه التصريحات وبالتالي لم تعد تؤثر فيهم بشكل إيجابي."

وقال خليفة إن "تصريحات المحافظ "خففت من الصدمة نوعا ما" معتبرا أن البنوك في الكويت في كل الأحوال تظل في دائرة الأمان في ظل ضمان الحكومة للودائع لدى هذه البنوك.

وقال المصيبيح إن فقدان محفزات سوق الكويت للأوراق المالية ظهر جليا في نتائج البنوك في الربع الثاني من 2012 والتي جاءت أقل من المتوقع وأرسلت رسالة سلبية مفادها أن قطاع البنوك الذي يعتبره المتداولون "أفضل القطاعات" يتجه نحو الإنخفاض.

وقال خليفة إن دعوة إبراهيم دبدوب المدير التنفيذي لمجموعة البنك الوطني أمس للحكومة للتدخل ودعم السوق تشير إلى "أنه ليس هناك ضوء في نهاية النفق" في ظل الوضع الحالي.

ودعا دبدوب الحكومة في تصريحاته أمس للتدخل لدعم البورصة.

وطبقا لحسابات رويترز فقد بلغت القيمة الإجمالية لتداولات البورصة خلال هذا الأسبوع 143.76 مليون دينار بمتوسط يومي قدره 28.75 مليون دينار وهو معدل مرتفع مقارنة بالأسابيع الماضية.

واعتبر المصيبيح أن ارتفاع السيولة في البورصة الأسبوع الحالي كان "طفرة" لن تتكرر لاسيما أن نسبة كبيرة من هذه السيولة اتجهت لسهم البنك الوطني.

ويعتبر كثير من المحللين أن مستوى السيولة اليومي في بورصة الكويت لا يعكس تداولات حقيقة وإنما عمليات مضاربة تهدف لرفع أو خفض متعمد لبعض الأسهم لتحقيق مكاسب سريعة بنهاية اليوم أو في اليوم التالي على أقصى تقدير.

وقال الطراح "الدخول والخروج لتحقيق هامش من الربح هو السمة الموجودة في السوق."

وقال خليفة إن مستوى السيولة هذا الأسبوع كان "استثنائيا" متوقعا ألا يزيد المستوى اليومي لقيمة التداولات خلال الأسبوع المقبل عن 15 مليون دينار.