الوطني: الكويت تحقق 13.2 مليار دينار فائضا قياسيا في ميزانية 2011/2012

أظهرت البيانات الختامية للمالية العامة في الكويت عن السنة المالية 2011/2012 تحقيق فائض قياسي– وللمرة الـ13 على التوالي– بلغ 13.2 مليار دينار قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة. ويعزى تحقيق هذا الفائض بشكل أساسي إلى اسعار النفط المرتفعة (والتي بلغ متوسطها 110 دولارات للبرميل خلال السنة المالية 2011/2012). ولكن فائض هذه السنة كان أعلى من المتوقع بسبب انخفاض الانفاق في قطاع المشاريع.

وصلت المصروفات الإجمالية الى 17 مليار دينار، مرتفعة بشكل طفيف بواقع 4.8% مقارنة بالسنة المالية 2010/2011. ورغم أن المنحة الأميرية التي قدّمت خلال السنة المالية 2010/2011 قد حدت من نسبة نمو المصروفات في السنة الماضية (والتي لولاها لكانت المصروفات قد ارتفعت بواقع 13% مقارنة مع السنة السابقة)، لم تتعد نسبة المصروفات الفعلية ما نسبته 88% من حجم المصروفات المحدد في الميزانية، وهو أدنى من معدل السنوات الخمس الماضية البالغ 94%.

وارتفعت المصروفات الجارية بنسبة 5.8% مقارنة مع السنة السابقة لتبلغ 15.2 مليار دينار. وجاءت معظم هذه الزيادة من إنفاق إضافي بلغت قيمته 680 مليون دينار على الأجور والرواتب. ووصلت نسبة المصروفات الجارية الفعلية 92% من حجمها المحدد في المزانية، وهي نسبة أدنى أيضاً من المعدل التاريخي البالغ 97%.

في المقابل، انخفض الإنفاق الرأسمالي بنسبة 2.3% خلال السنة المالية الماضية، ليصل إلى 1.8 مليار دينار. وكان المساهم الأكبر في هذا التراجع هو انخفاض المصروفات لدى وزارة الكهرباء والماء بمقدار 174 مليون دينار، أي بواقع 17% مقارنة مع السنة السابقة. كذلك الحال، لم يتعد الإنفاق الرأسمالي فعليا ما نسبته 64% من الإنفاق المحدد في الميزانية، وهذه نسبة أدنى من المعدل التاريخي البالغ 75%. وفي الواقع، فإن هذه المعدلات تبدو دون المستوى المأمول، لاسيما وأن السنة المالية 2011/2012 هي السنة الثانية من عمر خطة التنمية التي تمتد لأربع سنوات. وبالتالي، كان من المفترض أن نشهد انتعاشا في الإنفاق الرأسمالي، لكن هذا التراجع كان متوقعا إذ لم تتم المباشرة  في جزء كبير من مشاريع الخطة الانمائية.

من جهة ثانية، بلغت الإيرادات الإجمالية 30.2 مليار دينار، مرتفعة بواقع 41% مقارنة مع السنة المالية 2010/2011. وقد ساهمت أسعار النفط المرتفعة  بتعزيز هذه الإيرادات حيث بلغ متوسط سعر النفط خلال السنة المالية 2011/2012 نحو 110 دولارات للبرميل، مرتفعاً بواقع 34% مقارنة مع السنة السابقة. ونتيجة لذلك، بلغت الإيرادات النفطية الإجمالية 28.6 مليار دينار (بزيادة 43% عن السنة السابقة).

بدورها، شكلت الإيرادات غير النفطية نحو 6% فقط من الإيرادات الإجمالية، لتبقى عند معدلها التاريخي. وقد بلغت هذه الإيرادات 112 مليون دينار، مرتفعة بواقع 7% عن مستواها قبل عام. وجاء معظم الزيادة من الإيرادات والرسوم المتفرقة التي شهدت ارتفاعاً بمقدار 85 مليون دينار، تعزى على الأرجح إلى المبالغ المدفوعة من لجنة الأمم المتّحدة للتعويضات، المتعلقة بالغزو العراقي للكويت. وارتفعت الإيرادات من الرسوم العقارية بنسبة 30% لتصل إلى 14.5 مليون دينار، لتعكس تحسن نشاط القطاع العقاري.

وبالمحصلة، شهدت السنة المالية 2011/2012 فائضاً قياسيا، يمثل ما نسبته 30% من الناتج المحلي الإجمالي بالاسعار الجارية للعام 2011، وهي نسبة قياسية بدورها. ورغم أن ذلك وفّر احتياطاً مريحاً للحكومة، إلا أن نسبة الإنفاق الفعلي إلى الميزانية ونسبة الإنفاق الرأسمالي إلى الميزانية سجلتا ثاني أدنى معدل لهما منذ 10 اعوام. وهو ما يشير إلى بطء وتيرة الإنفاق الحكومي، في وقت يمكن أن يستفيد الاقتصاد والقطاع الخاص بشكل كبير من زيادة الإنفاق على المشاريع والبنى التحتية.