جاسم السعدون: تداعيات الأزمة الحالية تطول كما طالت تداعيات 'المناخ'

ليس هناك أمد معين يمكن تحديده لنهاية الأزمة في الكويت، فالمشكلة التي يعاني منها اقتصادنا ليست مرتبطة ارتباطاً كلياً بالوضع المحلي، إذ ان هناك مطبين رئيسيين يعوقان الاقتصاد العالمي ونتأثر بهما، أولهما المطب الأوروبي في ظل أزمة اليونان السيادية، والأوضاع السيئة التي تعصف بعدد من بلدان منطقة اليورو، أما المطب الآخر فهو وضع الاقتصاد الأميركي الضعيف، فوفق ما قاله بن برنانكي رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، فإن تعافي الاقتصاد الأميركي في تباطؤ خلال العام الحالي، ومازال معدل البطالة المرتفع والمخاوف من تداعيات أزمة ديون منطقة اليورو، وهو ما يعني ان تعافي الاقتصاد الأميركي سيحتاج فترة أطول مما كان متوقعاً.

هذان المطبان، لم تتضح الصورة حول مدى تطورهما والزمن الذي سيستغرقانه حتى يختفيا، لكن متى ما تمادى الوضع سوءا فان أسعار النفط ستكون الى هبوط، وقد تصل الى مستويات متدنية جدا، وذلك قد يوقعنا في مشكلة حقيقية، في ظل ارتباط، بل واعتماد وضعنا الاقتصادي على تطورات سوق النفط.

أما بالنسبة إلى الأسباب الداخلية للأزمة التي يعيشها الاقتصاد الكويتي، فانه على الرغم من ان كل مكونات الحل للأزمة متوافرة، من امكانات مادية وخبرات بشرية قادرة على تلمس طريق الخلاص، إلا ان المشكلة تكمن في مجلس إدارتنا، وهو مجلس الوزراء، في ظل عدم وجود إدارة حصيفة للأزمة، ومن دون ان تواجه بفريق اقتصادي متخصص وبصلاحيات واسعة وبلا تدخل سياسي في عمله لمعالجة تداعياتها، لن تصلح أحوالنا، فالأزمة ليست أزمتنا مادامت أسعار النفط عند الــ100 دولار أميركي، وما لم يتحقق السيناريو المخيف للاقتصاد العالمي.

ورغم اختلاف الأزمة الحالية التي يعيشها الاقتصاد الكويتي، جذريا مع أزمة المناخ في المسببات، فالأزمة حينها كانت نتيجة عرض لا محدود من الورق لشركات مقفلة وخليجية وخلق لتمويل مواز - شيكات آجلة - غير حصيف، وبلغ 5 أضعاف الائتمان المصرفي، في ظل وضع أمني في منتهى السوء خلال الحرب العراقية - الإيرانية انعكس سلبا على إنتاج النفط وأسعاره اللذين كانا يهبطان بشدة، إلا ان تداعيات الأزمة الحالية قد تطول، كما طالت تداعيات أزمة المناخ، إذا استمرت الإدارة غير الحصيفة للاقتصاد.

 

 

×