البنك المركزي يطلب تجنيب مخصصات عن القروض المُعادة جدولتها

شرعت المصارف أخيرا بإعلان نتائج النصف الأول من العام الجاري في حين أتى بعض هذه النتائج إيجابيا، سار البعض الآخر بعكس ما تشتهي السفن.

وقد قدمت المصارف إلى بنك الكويت المركزي نتائج اختبارات الضغط نصف السنوية مع بياناتها المالية.

ووفق مصادر مصرفية مسؤولة، بدأ عدد من البنوك في تنفيذ بعض بنود نتائج هذه الاختبارات وفق السيناريوهات المختلفة.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، زادت بعض المصارف المخصصات المحددة القائمة بنسب مختلفة على قروض تمويل الأسهم وعلى محفظة قروض الشركات، بسبب استمرار تردي أوضاع سوق الكويت للأوراق المالية، ودخول شركات جديدة دائرة التعثر الخطر.

 

تعليمات جديدة

وفي هذا السياق، علمت القبس أن «المركزي» بات أكثر تشددا في حث البنوك على تجنيب المخصصات المحددة والعامة.

وقد طلب أخيرا من جميع المصارف البدء في تجنيب مخصصات عن قروض عملاء منتظمين في سداد خدمة الدين، لكنهم عند الاستحقاقات لا يسددون أقساطهم، فيتم جدولة الديون على أمل تحسن ظروف الأسواق. وقبل هذه التعليمات، كانت البنوك تصنف هؤلاء العملاء بمنتظمي السداد، على أساس أنهم ملتزمون بسداد خدمة الدين.

وكانت القبس قد أشارت في أعداد سابقة إلى مشكلة تصنيف القروض بين منتظمة وغير منتظمة ومعاد جدولتها ومتعثرة.

وكان «المركزي» صحح في وقت سابق من هذا العام هذا التصنيف، وطلب من البنوك الافصاح عن حجم القروض المعادة جدولتها لاتخاذ اللازم بهذا الشأن.

وبالفعل، طلب «المركزي» أخيرا من البنوك التي قدمت بياناتها المالية عن النصف الأول من هذا العام، البدء في اتخاذ إجراءات جديدة تقتضي تجنيب مخصصات عن القروض المعادة جدولتها، حتى لو كان العميل منتظما في سداد خدمة الدين، وغير مصنف متعثر.

وأفادت المصادر المصرفية بأن «المركزي» لم يحدد نسبة لاستقطاع المخصصات الضرورية لهذا النوع من العملاء، لكنه طلب أرقاما تناسب حجم كل دين وحجم كل عميل.

وشرحت المصادر أن تعليمات «المركزي» الجديدة تأتي من باب التحوط، خصوصا أن القروض المعادة جدولتها، هي في الأساس تعود لعملاء غير قادرين على سداد استحقاقاتهم باليسر المطلوب، حتى لو كانت أصولهم وضماناتهم كافية وافية.

وأوضحت المصادر أنه في حال كان العملاء قد تعثروا بالفعل، وجرى إعادة هيكلة ديونهم بعد مفاوضات طويلة، فلقد طلب «المركزي» عدم تحرير أي مخصص في ظل هذه الأوضاع الحساسة والحرجة.

 

نتائج الاختبارات

وفي قراءته لنتائج اختبارات الضغط، حث «المركزي» على الاستمرار في سياسة تجنيب المخصصات التحوطية والاحترازية العامة والخاصة، نظرا لظروف السوق الصعبة.

فبحسب سيناريوهات الضغط الثلاثة التي حددها «المركزي» في عام 2010، ينبغي على البنوك تجنيب مخصصات على انكشافات التجزئة والشركات، وعلى الاستثمارات المالية والعقارية وعلى انكشافات مخاطر سعر الفائدة والسيولة.

ووفق المصادر المصرفية، أظهرت نتائج اختبارات ضغط بعض البنوك أن الوضع مريح نسبيا من ناحية كفاية رأس المال، لكن «المركزي» طلب المزيد من المخصصات لتعزيز حقوق المساهمين.

وحدد «المركزي» قطاع قروض تمويل الأسهم بالنسبة لانكشافات التجزئة، وقطاع تمويل الشركات، حيث يجدر التحوط وزيادة الحيطة والحذر، نظرا للظروف الصعبة التي تعتري القطاع الخاص المحلي وتشوب أسواق الأسهم الكويتية والخليجية والعالمية.

إلى ذلك، حذرت المصادر المصرفية من أن بيئة الأعمال في الكويت تزداد سوءا، خصوصا مع التوتر السياسي القائم، ومع توقف مشاريع خطة التنمية.

وتساءلت الأوساط بحسرة: ألا يكفينا عدم اليقين في أغلب الأسواق العالمية، حتى يأتي شلل الاقتصاد المحلي ليزيد الطين بلة؟

 

فرص شحيحة

وكشفت المصادر أن بعض البنوك استنفدت أغلب الأساليب والطرق للحفاظ على الربحية أو النمو في الربحية، بما فيها تخفيض التكاليف الادارية وتكاليف الودائع. أما اليوم، وبعد 4 سنوات تقريبا على اندلاع الأزمة المالية المحلية، وبعد أن خدمت المحافظ الائتمانية في توفير الأرباح، بدأ الكثير من القروض يستحق. وبالفعل، بدأ عدد من العملاء، الذين تتوافر لديهم السيولة اللازمة، بسداد استحقاقاتهم وديونهم.

لكن في ظل سوء بيئة الأعمال وضعف الثقة بسوق الأسهم والعقار التجاري، تبقى فرص الإقراض ضئيلة، إن لم نقل نادرة. فالبنوك باتت تبحث عن الشركات ذات الملاءة الجيدة، وصاحبة الضمانات المتينة، مبتعدة عن المخاطر بُعد الأرض عن القمر.

وتساءلت الأوساط المصرفية: ماذا تنتظر الحكومة حتى تسرّع عجلة بعض المشاريع التنموية، التي تم التوافق بشأنها في مجلس الأمة، أو حتى تم ترسيتها على الشركات ولم يبدأ تنفيذها بعد؟ أين المشاريع النفطية المليارية التي نسمع جعجعة يومية عنها ولا نرى طحنا؟ أين منطقة الشدادية الصناعية الموعودة؟ أين عقود ميناء بوبيان وتوابعه؟ أين المحفظة العقارية التي أنشأتها الهيئة العامة للاستثمار بهدف دعم قطاع الأبراج التجارية؟ لماذا لا تستغل المؤسسات الحكومية الفرص الاستثمارية الرخيصة في الأسهم التشغيلية المدرجة في البورصة؟ ألا تدرك السلطات أن قطاع الاستهلاك وتغذيته عبر زيادة الرواتب وإقرار الكوادر لا يصنع اقتصادا؟ لماذا لا تتبع الدولة نظيراتها الخليجية وتزيد الانفاق العام على المشاريع بهدف خلق فرص عمل وتحسين بيئة التشغيل وإعادة عجلة الاقتصاد إلى الدوران؟ أسئلة تبقى أجوبتها في علم الغيب.. ويبقى الحبل يشتد يوما بعد يوم على عنق القطاع الخاص.