اوكسفورد بيزنس: تعليمات 'المركزي' تعزز الحوكمة في البنوك وشركات الاستثمار الكويتية

ترى مجموعة اوكسفورد بيزنس جروب ان القواعد التي اعلنها بنك الكويت المركزي في شهر يونيو الماضي لتحسين حوكمة الشركات يجب ان تستمر في تعزيز قوة القطاع المصرفي، وان تتوجه لحل المسائل والمعضلات التي كانت تعزى الى الاطار العام لحوكمة الشركات الذي وصفته المجموعة بأنه كان هزيلا.

وقالت المجموعة انه برغم المناخ «المختلط «في عام 2011، فقد بقيت المؤشرات على الملاءة والجدارة المالية للقطاع المصرفي قوية وذلك وفقا لما توصل اليه صندوق النقد الدولي في ورقته الرابعة لعام 2012 عن الكويت، مشيرا الى ان العوامل الايجابية تشمل تحسنا كبيرا في مستويات السيولة وتراجعا في معدلات القروض المتعثرة بالاضافة الى كفاءة عالية لرأس المال ومعدلات الرفع المالي.


شطب القروض

وقال صندوق النقد ان تراجع مؤشر القروض المتعثرة يرجع الى زيادة عمليات شطب القروض التي كانت ممنوحة لشركات الاستثمار، الا ان احتمالات التعرض للمخاطر تبقى ماثلة على جانب الاصول من الميزانيات العمومية للبنوك.

ونوه الى ان من الملحوظ ان تراجعا في سوق الكويت للاوراق المالية والحاجة الى التحسن في قطاع العقارات مصحوبين باستمرار الصعوبات التي واجهتها شركات الاستثمار المحلية، كل هذه العوامل ادت الى اجبار البنوك على وضع مخصصات اعلى، وبالفعل فقد بقيت ربحية البنوك ثابتة في عام 2011 نتيجة لبناء مثل هذه المخصصات.

وقال التقرير ان بعض التحديات التي اصطدمت بها شركات الاستثمار – وبالتالي القطاع المالي الاوسع – كانت من نتاج الضعف الذي يعتري الاطار العام لنظم حوكمة الشركات وفي مقدمتها البنوك، وعلى وجه الخصوص عندما يتعلق الامر بعوامل مثل كفاءة مجالس الادارات، وقوة التدقيق ونظم التقارير المالية والمعايير المحاسبية المتبعة، وحماية حقوق الاقلية من المساهمين.

وفي حين تم التعامل مع بعض هذه المسائل من قبل اللوائح التنفيذية الداخلية التي نشرتها هيئة اسواق المال عام 2011، فقد عمدت الهيئة وبنك الكويت المركزي الى اتخاذ خطوة اضافية في الاونة الاخيرة من خلال اصدار مجموعة من القوانين المتعقلة بحوكمة الشركات، وتختص فقط بالبنوك.



معايير عالمية

وتقول «اوكسفورد بيزنيس جروب» ان القوانين الجديدة ستضع حوكمة البنوك على نهج مواز لافضل الممارسات العالمية وستحل محل القوانين الصادرة عام 2004.

وطبقا لما ذكره محافظ بنك الكويت المركزي محمد الهاشل ونقلته وكالة الانباء الكويتية فان القوانين التي صدرت أخيرا تتضمن اقتباسات واستنتاجات من مجموعة من المصادر العالمية بما فيها ورقة عام 2010 التي اصدرتها لجنة بازل حول الرقابة المصرفية، ومبادئ مجلس الاستقرار المالي حول العلاوات بالاضافة الى تقرير صادرعن البنك الدولي حول معاييرالحوكمة الخاصة بالبنوك الكويتية والتي وضعها البنك المركزي موضع التطبيق.

وتركز القواعد الجديدة على دور مجالس الادارات مؤكدا انه ينبغي على مجلس الادارة ان يحدد اهدافه الاستراتيجية ويحسن معايير الحوكمة المطبقة في البنك وان يتخذ لنفسه دورا مهما يلعبه في ادارة البنك وحماية مصالح المساهمين والتركيز على ادارة المخاطر وتحسين نظم ادارة التدقيق الداخلي والخارجي على حد سواء.

وقد حظيت مسألة الاستقلالية التامة لمجلس الادارة بعناية كبيرة وتركيز واضح من اجل ضمان اتخاذ القرارات بموضوعية ودون التساهل او التضحية بمصالح الاقلية من المساهمين.

كما تشدد القوانين الجديدة على ان الربحية ليست هي السبب والمبرر الوحيد لوجود ادارة البنك، بل ان مصالح المودعين والاستقرار النقدي ينبغي ان تأخذهما الادارة في الاعتبار لدى اتخاذ القرارات.



مسح مبدئي

ووفقا لما ذكره الهاشل، فقد اجرى «المركزي» عمليتي مسح على البنوك المحلية لاعطائها الفرصة لمراجعة القوانين الجديدة مع قيام هذه البنوك بابلاغ البنك المركزي بأن هذه التعليمات والقوانين قابلة للتطبيق، لاسيما وانها ستوضع موضع التطبيق اعتبارا من الاول من شهر يونيو 2013، ولكن البنوك ستكون مطالبة اعتبارا من شهر سبتمبر 2012 بتزويد البنك المركزي بتقارير ربع سنوية حول السياسات والاجراءات والتعديلات الجاري اتخاذها للامتثال مع المعايير الجديدة.

وقد كشف النقاب عن الاطار العام لقوانين الحوكمة الجديدة بعد شهر واحد من اعلان البنك المركزي انه بصدد اجراء تعديلات على القوانين التي تحكم حدود القروض في محاولة لتعزيز الاقراض المصرفي بصورة خاصة والاقتصاد الكلي بصورة عامة.

وبموجب هذه القوانين فان البنوك ستكون قادرة على توسيع قاعدة القروض والتمويلات المصرفية بضمانات تشتمل على الودائع والسندات، لتحل بذلك محل قانون يحدد نسبة القروض الى الودائع بواقع %85 وبعبارة اوضح، فان البنوك ستكون قادرة على اقراض ما نسبته %90 من الاموال التي تستحق التي تستحق في غضون سنة مع رفع هذا السقف الى %100 للالتزامات التي تمتد آجال استحقاقها الى اكثر من سنة.


سقف الاقراض

وتستهدف الاجراءات توسيع قدرة البنوك على الاقراض بصورة تعزز الدور المطلوب منها الاضطلاع به في مضمار تمويل المشروعات التي تضمنتها خطة التنمية الاقتصادية في البلاد.

على ان بعض المراقبين في السوق مازالوا متشككين حول ما اذا كانت القوانين الجديدة ستكون قادرة على تحقيق الاثر المطلوب.

ويقول المحلل في شؤون البنوك في بيت الاستثمار العالمي جلوبل نافيد احمد «ان من غير المرجج ان تشكل التغيرات الجديدة حافزا لنمو الاقراض المصرفي حيث ان البنوك تتمتع بقدر عال من السيولة، وربما كان هذا الاجراء فعالا لو كانت سقوف الاقراض هي المسؤولة عن عدم التوسع في منح القروض، ولكن الامر غير ذلك في الكويت».


فرصة البنوك

وبالفعل، وكما اشار صندوق النقد الدولي فان ظروف السيولة في الكويت تعتبر مواتية، ويعزى ذلك الى الارتفاع في معدلات الودائع في قطاع التجزئة، ومستويات نمو الاقراض التي كانت ومازالت متواضعة منذ عام 2011.

ولكن هل يتعين على الحكومة ان تسرع الخطوات نحو تنفيذ المشروعات التي تضمنتها خطتها التنموية المرصود لها 108 مليارات دولار والتي اقرت عام 2008.

وربما تكون البنوك الآن في وضع افضل لتعزيز محافظها الاقراضية من خلال تمويل تلك المشاريع، ويعود الفضل في ذلك الى القوانين الجديدة الاكثر مرونة فيما يتعلق بسقوف الاقراض.

وتختم «اوكسفورد بيزنس جروب» لتستدرك بالقول انه في الوقت ذاته ينبغي ان يؤدي استخدام وتطبيق قواعد الحوكمة الجديدة الى ضمان عدم اضرار سياسة الاقراض المنفتحة بأي شكل من الاشكال بمصالح المساهمين او بالاستقرار النقدي في البلاد.