هيئة السوق تستدعي فالح الرقبة.. على عجل

زادت الشكاوى من سوء تطبيق نظام التداول الجديد والتلاعبات التي تفشل إدارة البورصة في السيطرة عليها، حيث قدمت إلى هيئة أسواق المال رسمياً شكاوى ضد تلاعبات وتعاملات مشبوهة على سهم شركة برقان لحفر الآبار (آبار).

وفي تفاصيل الشكوى التي وجهت إلى رئيس الهيئة، أن هناك تلاعبات تتم بشكل ممنهج، منذ فترة، على السهم بهدف التأثير في سعره.

ويحرص المضارب المتلاعب بالسهم على تصفية مركزه يومياً، حتى لا ينكشف أمره، ويظهر اسمه في سجلات أو كشوفات المساهمين، وإذا كان الأمر بعيداً عن الشركة المعنية، فإن إدارة الرقابة في البورصة وما يتوافر من معلومات لدى المقاصة يمكنها معرفة المتلاعب بشكل سلبي يخرج عن إطار التعاملات السوية، لا سيما إذا كان هناك تعمد للإضرار، بعدما تمت مراقبة السهم والتعامل لفترة معينة.

وتقول الجهة الشاكية إن الشركة تضطر في بعض الأحيان إلى دعم هذا السهم نتيجة تعرضه لتلاعبات، وهذا انطلاقاً من واجبها باستخدام أسهم الخزينة، لأن التأثير ليس لأسباب فنية ومهنية بل بفعل تلاعبات. وتخشى العديد من الشركات التي تتعرض أسهمها التابعة أو الزميلة للتلاعب، أحياناً، من الدفاع عن أسعار أسهمها، خشية مخالفتها من الهيئة لسبب ما.

وتضمنت الشكوى أن منفذ التلاعبات يقوم باستغلال لعبة السهم الواحد في أحيان كثيرة، وفي بعض الأوقات ولزوم التمويه، يقوم المضارب بشراء نحو 1000 سهم.

اللافت أن الشكوى أكدت أن المتلاعب بالسهم يقوم بعمليات الشراء ومن ثم البيع على نفسه، مشيرة إلى أن على الجهات الرقابية الكشف عما إذا كان يستخدم أكثر من حساب.

وكان رئيس مجلس مفوضي هيئة أسواق المال صالح الفلاح استدعى، أمس، مدير البورصة فالح الرقبة، وتم التشاور في أمور وقضايا عدة تخص سوق الكويت للأوراق المالية، لا سيما المشكلات التي ما زالت قائمة، رغم تشغيل نظام التداول الآلي الجديد، إذ لا تزال البورصة غير قادرة على تفعيل النظام بالشكل الأمثل، وبالتالي تنفذ التلاعبات من ثغرات معينة، فضلاً عن فشل إدارة البورصة في تسريع إطلاق الموقع الإلكتروني الجديد للسوق.

وحصل نقاش في ملف تداول السهم الواحد الذي بات صداعاً، مروراً بأزمة بعض المضاربين الذين يقومون بالتعمد في إلحاق أضرار بالشركات والمستثمرين نتيجة استغلال إمكان شراء وبيع السهم الواحد، وإلحاق الضرر الممكن بموازنات الشركات، وبالتبعية الأسهم المرهونة لدى البنوك.

وتصدر بقوة مشهد المناقشات بحسب مصادر مدير البورصة ملف تنظيف السوق وضبط التعاملات المشبوهة وغير السوية والتعامل مع أي شبهة تعاملات بمنتهى الجدية والحزم.

كما طلبت الهيئة مواعيد محددة حاسمة للانتهاء من موقع البورصة، بعد مرور أكثر من شهر على فشل السوق في تشغيله، إضافة إلى عدم معالجة بعض أخطاء البطء وإدخال الأوامر المكررة.

إلى ذلك، كشفت مصادر أخرى رسمية أن هناك اهتماماً كبيراً على نطاق واسع بملف التلاعبات، وتم طلب بعض التقارير العاجلة تحسباً لورود أسئلة برلمانية بشأنها، لا سيما بعد إثارة القبس قضية المضارب «رجب» أمس، وكيفية تلاعبه بالسوق.

وكانت علقت اجتماعات الوسطاء الدورية، التي كان مقرراً لها الانعقاد كل ثلاثاء، لمدة شهر، بسبب عدم قدرة السوق على إنجاز الملاحظات التي يتم سردها في كل اجتماع.

وأكدت المصادر أن هيئة أسواق المال تولي أي شكوى تأتيها اهتماماً كبيراً، ويتم التدقيق فيها مع طلب معلومات بشأنها من البورصة، إذا كان الأمر يستدعي ذلك، للوقوف على التفاصيل من جميع جوانبها.

في الإطار ذاته اشار المصدر إلى أنه في القريب العاجل ستكون هناك إجراءات أكثر انضباطية يمكن معها تجفيف منابع التلاعبات وسد الثغرات، بما يضمن سلامة السوق ويمنع التأثير والإضرار بالآخرين.

وأشارت المصادر إلى ما أثارته القبس خلال اليومين الماضيين، لا سيما على صعيد كشف بعض ألاعيب المضاربين الذي كان له أبلغ الأثر لدى عدد من المتابعين، حتى ان جهات رسمية أبدت اهتماماً بما نشر وطلبت معلومات إضافية، لافتة إلى ان المرحلة المقبلة ستضع عدداً من الأسماء تحت المجهر الرقابي وستعمد إلى تكثيف جهودها لمعرفة كيف ينفذ هؤلاء من ثغرات معينة للوصول إلى غايات بأساليب شكلها قانوني لكن باطنها غير سوي بتاتاً.

واستدركت المصادر بالقول: ستبقى هناك ثغرات طالما شركة المقاصة غير جاهزة على صعيد توفير معلومات التحقق المسبق من أرصدة الأسهم والأموال لزوم التداول بيعاً وشراء. علماً ان هناك وسطاء يستفيدون أيضاً من هكذا ثغرات بتنفيذ أوامر وهمية فيها كميات كبيرة تحقق لهم عمولات.

فإذا ضبط القطاع جيداً سنرى كيف أن وسطاء سيندبون حظهم مع التراجع الكبير للتداول الوهمي وتدوير الملكيات على النحو الحاصل حالياً.

على صعيد متصل، توقف مراقبون أمام قائمة أسهم تظهر غالباً في قائمة الأكثر تداولاً مثل: بيت التمويل الخليجي، منازل، ميادين، آبار، بيت الاستثمار الخليجي، الاثمار، رمال، السلام، هيتس تيليكوم، المستثمرون، الصفوة... حتى ان تداولات بعض هذه الأسهم تجاوز رؤوس أموالها خلال فترة قصيرة.

وأضاف هؤلاء: تنص قواعد الإفصاح الجديدة على أن أي تداول غير اعتيادي قد يتطلب إفصاحاً من الشركة المعنية لا سيما إذا كانت هناك معلومات جوهرية مؤثرة في سعر السهم وتدفع تداولاته إلى مستويات غير اعتيادية.

وسأل مراقبون: هل تقوم البورصة بواجبها عندما تلاحظ تلك التداولات الكثيفة؟ هل تسأل الشركات المعنية عن الأسباب؟ هل هي تطبق قواعد الإفصاح بشكل فعال؟

وختمت المصادر بالقول: لو كل شركة أفصحت أولاً بأول للمتداولين ما لديها من معلومات تبرر أو لا تبرر تلك التداولات الكثيفة لكان المتعاملون لا ينجرون وراء مضاربين مع الخيل يا شقرا، وبالتالي قد تنفضح بعض ألاعيب المضاربين ويعود السوق تدريجياً ليكون وعاءً للاستثمار الحصيف.