البنك المركزي: نرفض التصريحات بعدم تعاون البنك مع لجنة الايداعات المليونية

أكد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل انه يرفض بشكل قاطع ما جاء في بعض وسائل الاعلام المحلية حول "عدم تعاون محافظ بنك الكويت المركزي مع لجنة التحقيق البرلمانية المشكلة للتحقيق في موضوع (الايداعات المليونية) وعدم تزويدها بجميع المعلومات التي طلبتها ومن أن عدم التعاون هو حماية للحكومة السابقة وبعض أعضاء مجلس الامة 2009 وان امتناع المحافظ هو تستر على التجاوزات".

وشدد الدكتور الهاشل في تصريح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم على ان بنك الكويت المركزي يسعى الى حماية الجهاز المصرفي والنظام المالي في الدولة انطلاقا من الدور المنوط به ضمن الاطر الدستورية والقانونية.

واضاف ان موقف البنك حول عدم تزويد اللجنة ببيانات تتعلق بالذمة المالية أو بيانات تتعلق بالحرية الشخصية للعملاء يجب ألا يفسر بأي حال من الاحوال على انه تستر أو حماية لأي جهة موضحا أن (المركزي) فيما عدا ذلك من بيانات قام بتزويد اللجنة بما يتوافر لديه من بيانات.

وذكر الدكتور الهاشل انه على معرفة بالدور المنوط بهذه اللجنة مبينا ان البنك المركزي أبدى استعداده التام للتعاون معها ضمن اطار الاسس الدستورية والقانونية التي تحكم نوعية البيانات والمعلومات التي يجوز للبنك المركزي الافصاح عنها وتقديمها الى لجنة التحقيق المشار اليها.

وفي اطار ما تقدم أفاد الدكتور الهاشل بأنه وعند الاستناد الى النص الدستوري بشأن حق مجلس الامة الموقر في تشكيل لجان التحقيق فإنه لابد من الاخذ بعين الاعتبار مواد الدستور الكويتي الاخرى في اطار وحدة وشمولية هذه المواد الدستورية دون الاستناد إلى نص مادة معينة بمعزل عن نصوص مواد أخرى مفسرة ومكملة لنص هذه المادة ما يستوجب الالتزام بجميع مواد الدستور والاخذ بمضامين هذه المواد دون انتقاء مادة معينة وترك المواد الاخرى.

وقال "انه وان كانت المادة (114) من الدستور الكويتي تعطي الحق لمجلس الامة الموقر في اجراء تحقيق نيابي الا أن المادة (30) من الدستور (وهي مادة سابقة على المادة (114) المشار اليها) قد أكدت على حماية الحرية الشخصية والتي تندرج ضمن عناصرها الذمة المالية للعميل كما فسرتها المحكمة الدستورية".

وبين ان المحكمة الدستورية أكدت في قرارها رقم 1/1986 الصادر في جلستها بتاريخ 14/6/1986 حق مجلس الامة في اجراء تحقيق نيابي وفقا للمادة (114) من الدستور في شأن قيام البنك المركزي بالاعمال الموكلة اليه بيد أن المحكمة الدستورية قد أقرت في ذات الوقت ضرورة احترام حق الخصوصية طبقا للمادة (30) من الدستور.

وأكد الدكتور الهاشل ان المحكمة الدستورية حظرت التعرض لما فيه مساس بأسماء أصحاب المراكز المالية والتسهيلات الائتمانية من عملاء البنك والبنوك الاخرى أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين حينما قررت أن "نشر ما يتعلق بالذمة المالية لأحد الأشخاص انما يعتبر من قبيل المساس بالحق في الحياة الخاصة بما لا يجوز معه الكشف عن عناصرها واشاعة أسرارها التي يحرص عليها الفرد في المجتمع بما ينبغي معه حماية هذا السر (الذمة المالية) تأكيدا للحرية الشخصية ورعاية لمصلحة الجماعة من أجل تدعيم الائتمان العام باعتباره مصلحة اقتصادية عليا للدولة بما يصح معه القول أن التعرض لعناصر الذمة المالية للفرد فيه مساس بحقه في الخصوصية وهو حق يحميه الدستور وتمتد الحماية أيضا الى الشخص الاعتباري" وعليه فإنه لا يمكن إفشاء هذه السريه الا بموجب طلب من النيابة العامة أو حكم قضائي.

وذكر ان الدستور الكويتي قد نص في الباب الثالث منه على الحقوق والواجبات العامة للمواطن الكويتي باعتبارها المقومات الكفيلة لممارسة المواطن حقوقه الاساسية كحق العمل والتعليم والصحة وكذلك ممارسته لهذه الحقوق بكل حرية دون أية ضغوط أو تعسف لحريته الشخصية أو شؤونه الخاصة كمواطن حر في وطن حر يكفل له القانون الحرية الشخصية وهو ما يتضح معه أيضا حرص الدستور الكويتي على كفالة الحرية الشخصية للمواطنين أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين بموجب المادة (30) منه بما في ذلك عناصر الذمة المالية والتي تندرج ضمن الحق في الخصوصية التي أكد قرار المحكمة الدستورية رقم 3 لسنة 1982 الصادر بتاريخ 18/11/1982 على أنها قلعة يحتمي فيها الفرد ضد تعكير صفو حياته الخاصة.

وقال الدكتور الهاشل ان كل ما يتعلق بالحياة الخاصة للانسان هو جزء من كيانه المعنوي فلا يجوز لأحد أن يناله أو ينشر عنه شيئا إلا بإذنه الصريح أو وفقا للقنانون بل ذهب الفقه والقضاء المقارن الى ان الحق في الخصوصية لا يخص حياة الشخص وحده فقط وإنما يخص أسرته التي تتأثر بلا ريب في كشف سره.

وتأكيدا على أهمية موضوع السرية المصرفية أضاف الدكتور الهاشل ان المادة (28) من القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد والبنك المركزي وتنظيم المهنة المصرفية وتعديلاته تحظر على أي من أعضاء مجلس ادارة البنك المركزي ومدرائه وموظفيه افشاء أي معلومات تتعلق بشؤون البنك المركزي أو عملائه أو بشؤون البنوك الأخرى الخاضعة لرقابة البنك المركزي وتفرض عقوبة جزائية على من يخالف هذا الحظر تصل الى الحبس مع العزل من الوظيفة في جميع الاحوال.

وقال "انه مع ادراكنا لاهمية ما تسعى اليه لجنة التحقيق المشار اليها من أهداف وغايات الا أن هذه الغاية لا تبرر الوسيلة عندما تتعلق بخرق السرية المصرفية والكشف عن الذمة المالية للعملاء لغير جهات الاختصاص وهي السلطة القضائية وما قد يترتب على اختراق هذه السرية من تداعيات خطيرة قد تهدد إستقرار القطاع المصرفي والنظام المالي في الدولة".

وذكر ان بنك الكويت المركزي قائم على تزويد ما يطلب منه من بيانات ضمن الأطر الدستورية والقانونية مبينا في هذا الشأن انه وضمن هذه الاطر القانونية فقد قام بتزويد النيابة العامة بما لديه من بيانات تتعلق بالموضوع الامر الذي يؤكد عدم تستر البنك المركزي وحمايته لأي طرف أو أي جهة وينفي بشكل قاطع ما تقدم من ادعاءات.

وقال الدكتور الهاشل ان الدستور الكويتي حرص بموجب المادة 30 منه على صيانة السرية المصرفية للذمة المالية للعميل وعلى النحو الذي تم بيانه لذلك "فإننا على ثقة بأن الجميع يدرك خطورة هذا الموضوع ويقدر الموقف الصلب للمركزي من الحفاظ على هذه السرية المصرفية التي تشكل أهم محاور الثقة في القطاع المصرفي واحدى ركائز الاستقرار المالي الذي كان ولا يزال البنك يسعى لحمايته وصيانته في إطار تحقيق أحد أهم الاغراض التي أناطها القانون بالمركزي وهو حماية الجهاز المصرفي في الكويت وليس حماية لأي أطراف أو جهات".

وفي هذا الاطار أشار الى ان (المركزي) يحذر من مخاطر وتداعيات أي اختراقات للاطر الدستورية التي من شأنها تعريض الاستقرار المالي لهزات عنيفة قد تقوض ركائز هذا الاستقرار في الوقت الذي اتخذ فيه المركزي والحكومة العديد من الاجراءات لصيانته وتعزيزه بما في ذلك صدور قانون ضمان الودائع في البنوك الذي جاء بهدف تشكيل مظلة واقية لهذا الاستقرار المالي من خلال تعزيز استقرار ونمو الودائع لدى البنوك وعدم تعريض القطاع المصرفي لأي تداعيات قد تؤثر على إستقرار هذه الودائع التي تشكل الموارد المالية للبنوك لتمويل قطاعات الاقتصاد الوطني مايتطلب مراعاة أهمية هذه الاعتبارات وبالتالي الحرص التام على الالتزام بما ينص عليه الدستور في اطار نظرة شمولية متكاملة تراعي أبعاد وتداعيات عدم الالتزام بتلك الاطر الدستورية.

وقال الدكتور الهاشل ان التزام البنك المركزي من جانبه بتلك الاطر الدستورية والقانونية فيما يتعلق بالبيانات والمعلومات التي يمكن افشاؤها لا يعني عدم تعاون محافظ البنك مع لجنة التحقيق أو أنه تستر من جانب البنك المركزي لاخفاء البيانات.

وأكد قيام بنك الكويت المركزي بالتعاون التام مع لجنة التحقيق المشار اليها في اطار الاسس الدستورية والقانونية سالفة الذكر مشددا في ذات الوقت على ان (المركزي) لن يسمح بأي شكل من الاشكال بخرق السرية المصرفية التي حرص الدستور الكويتي على صيانتها وفي اطار الدور الذي يقوم به البنك لحماية الجهاز المصرفي وتعزيز الاستقرار المالي في الدولة.