صندوق النقد: الكويت الدولة الأكثر اعتماداً على النفط في العالم

في الوقت الذي تتقهقر فيه أسعار النفط بعد موجة انخفاض بنسبة %20 منذ أبريل الماضي، كشف صندوق النقد الدولي أن دولة الكويت هي الأكثر اعتمادا على النفط في العالم. وذكر الصندوق، في تقرير صدر أخيرا، أن حصة الايرادات النفطية من إجمالي الايرادات المالية للدولة بلغت %95 بالمتوسط آخر 5 سنوات، وهي الأعلى على مستوى العالم.

من جانب آخر، أشار الصندوق إلى ان العمر الافتراضي للنفط والغاز في البلاد يبلغ 114.2 سنة، مقارنة مع 226.7 سنة في فنزويلا، و150 سنة في العراق، و143.7 سنة في قطر، و134.9 سنة في إيران. وقد حسب صندوق النقد العمر الافتراضي بمعدل الانتاج الحالي إلى احتياطيات النفط والغاز المعلنة والمثبتة.

كشف صندوق النقد الدولي أن دولة الكويت هي الأكثر اعتمادا على النفط في العالم. وذكر الصندوق، في تقرير صدر أخيرا تحت عنوان «الأطر المالية في الدول الناشئة الغنية بالموارد الطبيعية»، أن نسبة الايرادات النفطية من إجمالي الايرادات المالية للدولة بلغت 95 % بالمتوسط آخر 5 سنوات، وهي الأعلى على مستوى العالم.

وتلي الكويت كل من غينيا الاستوائية (91 %) وبروناي دار السلام (90 %) وليبيا (89 %)، في حين تأتي كل من سلطنة عمان ومملكة البحرين في المرتبتين السادسة والسابعة عالمياً باعتماد ميزانيتهما العامة على النفط بنسبة 83 % و82 % على التوالي.

وقد حلت السعودية في المرتبة التاسعة عالمياً مع اعتماد ماليتها العامة بنسبة 79 % على النفط والغاز.

ومن الجدير ذكره أن صندوق النقد الدولي قارن في تقريره بين الدول الغنية بالموارد الطبيعية مثل النفط والغاز والذهب والنحاس والألماس والمواد الأولية، بيد أن الدول النفطية سيطرت على رأس سلم التصنيفات في اعتماد ايراداتها على النفط.

وكانت حصة ايرادات النفط والغاز من اجمالي ايرادات الدولة بلغت 76 % في الامارات العربية المتحدة و58 % في قطر، وهي أقل دول الخليج اعتمادا على الموارد الطبيعية، وفق تقرير صندوق النقد الدولي لخمس سنوات بين 2006 و2010.
 

العمر الافتراضي

من جانب آخر، أشار الصندوق، في جداوله وبياناته المرفقة مع التقرير المذكور، إلى ان العمر الافتراضي للنفط والغاز في الكويت يبلغ 114.2 سنة مقارنة مع 226.7 سنة في فنزويلا و150 سنة في العراق و149.6 سنة في تركمانستان و143.7 سنة في قطر و134.9 سنة في إيران.

وقد حسب صندوق النقد الدولي العمر الافتراضي بمعدل الانتاج الحالي إلى احتياطيات النفط والغاز المعلنة والمثبتة. وبذلك، تكون الكويت حلت في المرتبة السادسة عالميا من حيث أفق احتياطياتها، تليها الامارات (100 سنة)، وليبيا (79.8 سنة)، والسعودية (75.5 سنة).
 

تنويع المصادر

وفي تحليل بسيط للأرقام المخيفة التي ذكرها صندوق النقد الدولي، يبدو أن خطط الحكومات الكويتية المتعاقبة في السنوات الماضية، والتي تقضي بتنويع مصادر الدخل، فشلت فشلا ذريعا، حيث ما زال اعتماد الميزانية العامة للدولة على النفط الأعلى في العالم، وفي ذلك مخاطر كامنة كثيرة. فأسواق النفط متقلبة جدا بطبيعتها.

وما هبوط سعر البرميل بنسبة تجاوزت 20 % منذ بداية أبريل الماضي إلا صورة تعكس خطورة الوضع.

فسعر برميل النفط الكويتي انخفض من فوق 120 دولارا إلى نحو 97 دولارا يوم الجمعة الماضي.

وبذلك، تكون إيردات الدولة النفطية هبطت نحو 20 مليون دينار يوميا، على اعتبار أن معدل الانتاج هو 3 ملايين برميل يوميا.

وإذا استمر متوسط سعر البرميل الحالي على ما هو عليه، فستفقد الدولة نحو 7.3 مليارات دينار في السنة مقارنة مع متوسط سعر عند 120 دولارا للبرميل قبل شهرين.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكويت لا تصدر كامل انتاجها إلى الخارج بالأسعار العالمية المعلنة، بل تستهلك جزءا ليس بالقليل في الداخل، حيث يحترق في محطات الكهرباء وفي السيارات، التي تغزو السوق المحلي.
 

سيناريو خطير

إلى ذلك، يرجح عدد من المحللين النفطيين والمراقبين لأسواق السلع أن تستمر أسعار النفط على ضعفها خلال الأشهر المقبلة، متوقعين أن يبقى سعر البرميل على حدود المائة دولار.

وكان التباطؤ في أكبر اقتصادين في العالم، الأميركي والصيني، قد أرخى بظلاله على الطلب العالمي على النفط.

كما ما زالت توقعات نمو الطلب الأوروبي متشائمة، في ظل أزمة الديون السيادية المستعرة في منطقة اليورو.

في المقابل، يذكر مراقبون جملة عوامل أخرى قد تدعم أسعار النفط العالمية، أبرزها المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط على خلفية الصراع الغربي الايراني، والطلب المتنامي في الأسواق الناشئة.

على كل حال، تشير أرقام صندوق النقد الدولي إلى حدة المخاطر في الميزانية العامة لدولة الكويت نظرا لاعتمادها الكلي تقريبا على إيرادات النفط، خصوصا أن المصروفات العامة ترتفع باطراد مع إقرار الكوادر وزيادة الرواتب والدعم للمواطنين الموظفين في القطاعين العام والخاص.

وقد وصل حجم الرواتب للمدنيين والعسكريين ودعم السلع والخدمات إلى أكثر من 11.5 مليار دينار سنويا، يضاف إليها نحو مليار دينار قيمة زيادة الرواتب الأخيرة، ليرتفع الرقم إلى 12.5 مليار دينار، بعد أن قفز 540 % آخر 10 سنوات.

وتكمن خطورة الوضع في انفاق سلعة ناضبة مثل النفط على مصروفات جارية مثل الرواتب، من دون العمل فعليا على تنمية مستدامة، تنوّع مصادر الدخل، وتحفظ حقوق الأجيال. حبذا لو تعود لعنة النفط إلى نعمة.