محافظ المركزي السابق: لا استقراراً اقتصادياً بدون الاستقرار السياسي

قال محافظ بنك الكويت المركزي السابق الشيخ سالم العبدالعزيز الصباح ان مسؤولية الاستقرار المالي اضيفت مؤخرا الى معظم اغراض البنوك المركزية وبالتالي اصبحت تلك البنوك مطالبة بإجادة فن إدارة الاستقرار النقدي والمالي وبشكل متناغم مع السياسات الرقابية.

جاءت تصريحات الشيخ سالم خلال حفل تكريمه برعاية وحضور سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء

واضاف ان مسؤولية الاستقرار المالي مسؤولية كبيرة وثقيلة ملقاة على عاتق البنوك المركزية التى يتوجب عليها صياغة هذه المنظومة من السياسات بشكل جيد ومتناسق لتستطيع البنوك تحقيق اهدافها قصيرة ومتوسطة وطويلة الاجل بدون اي تضارب بينها.

واكد الشيخ سالم انه لا استقرار اقتصاديا بدون استقرار سياسي فالاقتصاد والسياسة وجهان لذات العملة موضحا ان في علم الاقتصاد لا يجوز اغفال اثار السياسات الحالية على نتائجها واسقاطاتها المستقبلية والتى بدورها ما تولد انعكاسات حالية ذات تأثيرات مختلفة وذلك لمبدأ "ان لكل فعل هناك ردة فعل " مشيرا الى ان المختصين يتفقون على ان الاسقاطات المستقبلية لاداء الاقتصاد الكويتي لا تبشر بالخير طالما ان حالة اللاقرار هى السائدة في البلاد بشان تطبيق برنامج اصلاح اقتصادي يأخذ بعين الاعتبار معالجة الاختلالات الهيكلية المتجذرة والمزمنة في الاقتصاد الوطني .

واوضح اهم ما قام به بنك الكويت المركزي من الناحية الفنية في المرحلة الاخيرة التي بدأت من منتصف 2009 حيث باشر البنك منذ ذلك الوقت بعصرنة مجالات واساليب وادوات عمله وفق افضل الممارسات العالمية حيث يتوفر لديه الان عددا من الادوات والنظم التي يستطيع من خلالها الاستخدام الامثل لها ان يزيد من قدراته وانتاجيته في مجال تحقيق اهدافه.

وبين الشيخ سالم ان لدى البنك المركزي نظاما للانذار المبكر الذي يؤشر عن مدى امكانية حدوث ازمة مالية بالاضافة الى نموذج قياس الاداء الاقتصادي ونظام اختبار الجهد المالي مبينا انه من المهم الاستمرار بتفعيل وتطوير تلك الادوات والنظم لحماية الاقتصاد الوطني والابتعاد عن اية مخاطر عن الجهاز المصرفي.

واشار الى اهم التحديات التي سيواجهها البنك المركزي على المدى القصير والمتوسط والطويل اهمها الغاء ضمانة الدولة للودائع لدى الجهاز المصرفي حيث يتوجب ان يتم ذلك بتأن وبحكمة وفق وبرنامج زمني محكم ومعلن وعلى البنك الاستفادة من خبراته وتجاربه السابقة التي مر بها في ذات الموضوع.

ومن التحديات ذكر الشيخ سالم عبدالعزيز تطبيق اتفاقية (بازل 3) والتي تتطلب ان يكون ذلك وفق برنامج زمني مدروس بعناية بحيث يتم انجازه خلال فترة زمنية معقولة مشيرا الى ان البنك المركزي باشر اجراءاته بهذا الصدد اضافة الى ضرورة تأطير مبادىء حوكمة البنوك المركزية في مجال ممارسة البنك لكافة اعماله ونشاطاته وذلك ضمن افضل الاطر المؤسسية.

واضاف الشيخ سالم ان التحديات ايضا تكون في التطبيق الشامل والدقيق لمبادىء الرقابة الكلية الحصيفة والتنسيق وتحديد ادوار ومسؤوليات كل جهة في الدولة معنية بموضوع (الاستقرار المالي) ومدى قدرة تلك الجهات على تلبية متطلبات هذا الموضوع.

اما التحدي الاخير فذكر الشيخ سالم انه يتمثل في حالة عدم تطبيق برنامج اصلاح اقتصادي شامل لمعالجة الاختلالات الهيكلية الرئيسية في الاقتصاد الكويتي اذ يتوجب على البنك المركزي الاستعداد من الان لمواجهة الاثار والنتائج المترتبة على ذلك

وفي كلمته امام الحضور قال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية مصطفى الشمالي ان الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح فضلا عن مكانته الرسمية التي تمتع بها كقطب بارز وصانع رئيسي للقرار المالي والاقتصادي في الدولة شغلته قضايا وطنه وعثراته وانجازاته وحاضره ومستقبله.

واضاف ان مسيرة الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح في العمل بدأت في بنك الكويت المركزي في عام 1977 ليتدرج في المناصب والوظائف المخلتفة بالبنك حتى تقلد مهام منصب محافظ بنك الكويت المركزي في عام 1986.

وأوضح الشمالى ان الكويت تعرضت الى العديد من الأحداث والأزمات التي كانت لها تأثيراتها وانعكاساتها على مختلف الاصعدة سواء سياسيا او اقتصاديا او ماليا "فضلا عن تأثرنا الطبيعي بتداعيات الازمات المالية المتعاقبة التي ألمت بالاقتصاد العالمي" مشيرا الى انه على مدار تلك السنوات التي امتدت لاكثر من 35 سنة وما تخللها من تحديات واحداث جسام واصل الشيخ سالم جهوده المتفانية لقيادة سفينة النظام المصرفي والمالي الكويتي الى بر الامان من جهة الاستقرار النقدي والاستقرار المالي بحنكة واقتدار.

وقال الشمالي ان الشيخ سالم استطاع ان يحقق المعادلة الصعبة حيث قاد جهود بنك الكويت المركزي لوضع وتطبيق منظومة محكمة من القواعد والنظم والبرامج الرقابية والاشرافية التي تتسق مع افضل الممارسات العالمية مع الحفاظ على مساحة الحركة المناسبة للوحدات المصرفية والمالية لممارسة اعمالها وتحقيق ما تصبو اليه من اهداف.

وتابع ان الشيخ سالم استطاع ايضا على مدى ثلاثة عقود من العمل الدؤوب من ارساء قواعد واسس راسخة لهذا الصرح المؤسسي "الذي نفتخر به جميعا ليكون بنك الكويت المركزي كيانا قويا يضطلع بمهامه ومسؤولياته على اكمل وجه وعلى ارقى مستوى من المهنية المشهود بها محليا وعالميا".

واشار الشمالي الى ان الشيخ سالم حرص على بناء وتنمية العنصر البشري الوطني اثناء توليه منصب محافظ بنك الكويت المركزي حيث ان (المركزي) يمتلك من الكوادر والخبرات التي تحمل على عاتقها بكل امانة واقتدار مختلف المهام والمسؤوليات المنوطة بهذه المؤسسة العريقة ويأتي على رأس تلك الكوادر الدكتور محمد يوسف الهاشل الذي تسلم دقة القيادة مدعوما بمؤهلاته العلمية وخبراته العملية ومسنودا بثقة الحكومة ليكمل مسيرة سلفه على خير وجه.

بدوره قال محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل في كلمته "يشرفني أن أتقدم بأسمى آيات الشكر والامتنان لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح على رعايته الكريمة وحضوره لهذا الاحتفاء بمسيرة عطاء الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح محافظ بنك الكويت المركزي للفترة من عام 1986 حتى منتصف فبراير من هذا العام 2012.

واعرب الهاشل عن خالص الشكر والعرفان لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية على تفضله بالحضور وما تضمنته كلمته من مشاعر طيبة بالغة الأثر مضيفا "ولا يفوتني ان اشكر اخوي الدكتور فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي ورشيد المعراج محافظ مصرف البحرين المركزي على تكبدهم مشقة وعناء السفر لمشاركتنا في هذا الحفل وأود أيضا أن أتقدم منكم جميعا بموفور الشكر على تلبية الدعوة لمشاركتنا في بنك الكويت المركزي هذه المناسبة". وقال "لا شك أن المسيرة الممتدة لعطاء الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح كمحافظ لبنك الكويت المركزي بما شهدته من محطات فارقة وإنجازات راسخة تستوجب الاحتفاء وتستحق التكريم".

وأضاف "مسيرة عطاء الشيخ سالم كمحافظ لبنك الكويت المركزي التي نحتفي بها اليوم وستبقى معنا على الدوام هي بحق نموذج ساطع للمهنية المحترفة في الخدمة العامة وعنوانا بالغ الدلالة على التفاني والتضحية في سبيل رفعة شأن الوطن وعزته فبفضل قيادته لبنك الكويت المركزي لحقبة فاقت الربع قرن أصبح البنك المركزي اليوم صرحا وطنيا نفخر به جميعا وقلعة صلبة للعمل المؤسسي الرصين وعنوانا يقصده ويشيد به أهل الاختصاص من داخل الكويت وخارجها".

وبين ان "كيانات اقتصادية وطنية بارزة وشخصيات مرموقة داخل الكويت وخارجها حرصت على التعبير الصادق عن تقديرها لمسيرة عطاء الشيخ سالم ولهؤلاء جميعا يسجل بنك الكويت المركزي بالغ الشكر والامتنان فتكريم الشيخ سالم هو أيضا اشادة نعتز بها في البنك المركزي بقدر اعتزازنا الكبير بالمبادرين لذلك التكريم ولمتلقيه".

وذكر الهاشل ان الحديث عن مسيرة عطاء الشيخ سالم كمحافظ لبنك الكويت المركزي بما حفلت به من محطات مهمة وإنجازات راسخة هو حديث قد يسهل البدء فيه ولكنه بالتأكيد حديث لا يمكن أن يحيط بالأبعاد المتعددة والمتشعبة لتلك المسيرة او يوفي تلك المسيرة حقها فذلك يحفر بأحرف من نور في ذاكرة التاريخ مشيرا الى ان العنوان الرئيسي في مسيرة عطاء الشيخ سالم وهو موضوع (الاستقلالية والمصداقية).

وقال ان الشيخ سالم ادرك مبكرا ان الثقة وتكريس دعاماتها هي الغاية الدائمة لكل عمل يقوم به بنك الكويت المركزي وأن استقلالية البنك المركزي شرط لا غنى عنه لضمان مصداقية قراراته وفاعلية دوره في ترسيخ أجواء الثقة بين مختلف المتعاملين لذلك حرص الشيخ سالم قولا وعملا طوال مسيرة عطائه على الذود وبصلابة راسخة عن استقلالية البنك المركزي إدراكا منه للزوم تلك الاستقلالية وضرورتها لضمان مصداقية البنك المركزي كسلطة نقدية وسلطة رقابية.

واضاف ان تلك المصداقية تشكل الركن الأساسي للثقة التي يسعى البنك المركزي على الدوام إلى تكريسها وترسيخ جذورها الممتدة "في عمق تاريخ وطننا الغالي وقطاعاته الاقتصادية المختلفة".

وقال الهاشل انه لا ثقة في غياب المصداقية ولا مصداقية بدون استقلالية ولقد جسد الشيخ سالم طوال مسيرة عطائه هذه المبادىء كثوابت حاكمة لأعمال بنك الكويت المركزي ونسأل الله تعالى في القادم من الأيام أن يعيننا على تكريس تلك المبادىء والذود عنها وتعميق جذورها فهي الحصن الأمين والملاذ الآمن لمواصلة مسيرة البناء والتطوير في بنك الكويت المركزي ليواصل دوره كدعامة راسخة لاقتصادنا الوطني في مواجهة التحديات باختلاف أسبابها وتعدد مصادرها.

وأضاف ان الجميع يعلم حجم مسؤولية حمل أمانة العمل العام فما بالكم إذا كانت تلك الأمانة مرتبطة بأهمية وحساسية أعمال محافظ البنك المركزي بما يحتله البنك المركزي من موقع محوري تتأثر بأعماله مختلف مكونات المجتمع وقطاعاته أفرادا ومؤسسات في تعاملاتهم المحلية والخارجية إنها بحق أمانة عظيمة وحمل غير يسير.

وأكد ان الشيخ سالم تصدى لمسؤولية حمل الأمانة بتفان أكيد وتحمل عناء المسيرة بثقة واقتدار وآثر العمل على الكلام فكانت له بلاغة النهج ونهج البلاغة وحرص على التواضع بأبهى صوره فتسامى قدره وعلت هامته ليضع بنك الكويت المركزي في المرتبة التي "نعتز بها جميعا كمؤسسة عامة رصينة" تحرص على المهنية العالية في كل أعمالها.

 

×