المركزي: تقرير النقد الدولي يشير للتعافي المعتدل للقطاع غير النفطي في الكويت

اعلن محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد يوسف الهاشل ان بعثة من خبراء صندوق النقد الدولي اعدت تقريرا في ختام زيارته الى الكويت بين 18 و 30 ابريل الماضي يتضمن الاستنتاجات الاولية لتقرير سيعد في وقت لاحق لمناقشته من قبل المجلس التنفيذي للصندوق ضمن اطار المشاورات الدورية لعام 2012 مع الكويت بموجب المادة الرابعة من اتفاقية انشاء الصندوق.

وقال الدكتور الهاشل في تصريح خاص لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان التقرير يشير الى التعافي المعتدل لاداء القطاع غير النفطي في الكويت حيث يقدر التقرير معدل النمو في الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في عام 2011 بنحو 8.3 في المئة بواقع (14.5 في المئة للقطاع النفطي و 4.5 في المئة للقطاع غير النفطي) مقابل نحو 2.4 في المئة في عام 2010 بواقع (0.7 في المئة للنفطي و 4.3  في المئة لغير النفطي).

وفي معرض تناوله لتوقعات أداء الاقتصاد الكويتي في عام 2012 توقع التقرير تزايد تعافي الاقتصاد الكويتي هذا العام بقيادة الانفاق الحكومي المرتفع وتوقع ايضا ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لهذا العام بمعدل 6.6 في المئة مدفوعا بنمو الناتج المحلي النفطي بمعدل 8.4 في المئة والناتج غير النفطي المحفز بالانفاق الحكومي بمعدل 5.5 في المئة.

كما توقع التقرير ان يكون معدل التضخم المحلي "معتدلا" في 2012 ليصل الى نحو 4.4 في المئة مدفوعا بتوقع انخفاض الاسعار العالمية للمواد الغذائية وبالنظر الى استمرار ارتفاع اسعار النفط العالمية ومستويات انتاجه.

ومن توقعات التقرير "تحسن الفوائض المالية الداخلية والخارجية للكويت ليصل فائض الموازنة العامة بمفهومه الشامل وفائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات الى نحو 30 في المئة و40 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي على الترتيب".

وفي مجال السياسات الاقتصادية الكلية لدولة الكويت على المدى القصير أشار التقرير الى ان استمرار التحفيز المالي في هذه المرحلة يدعم تعافي الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية الا أن مكونات التحفيز المالي ومن ضمنها زيادة المرتبات والاجور للموازنة العامة للسنة المالية (2012 - 2013) تثير المزيد من القلق بشأن استدامة المالية العامة في الاجل المتوسط من جهة وادارة المالية العامة قصيرة الأجل من جهة أخرى.

وتضمنت توقعات التقرير ان تبقى السياسة النقدية وشروط السيولة داعمة خلال عام 2012 وان تبقى أسعار الفائدة في دولة الكويت منخفضة كما ووصف التقرير الاوضاع الحالية للسيولة بأنها داعمة وبشكل مناسب لتعزيز نمو الائتمان الموجه للقطاع الخاص.

وفي معرض تناوله لسياسة الدولة للمحافظة على الاستدامة المالية (المتوسطة وطويلة الاجل) لتحسين أثر الانفاق الحكومي على الكفاءة والرفاه الاقتصادي اشار التقرير الى ان للكويت مصدات مالية متينة نشأت نتيجة الفوائض المالية الكبيرة التي حققتها خلال السنوات ال13 الماضية الا ان هناك مجموعة من العوامل التي يتوقع أن تشكل ضغوطا على المالية العامة للدولة وتتمثل في تزايد المرتبات والاجور في القطاع العام وارتفاع تكاليف التقاعد اضافة الى النمو السكاني المرتفع.

واشار الى عدم اتساق سياسة الاجور في القطاع العام مع اهداف الخطة الانمائية حيث يشكل العاملون الكويتيون في القطاع الخاص ما نسبته نحو 7 في المئة من قوة العمل في هذا القطاع على الرغم من فرض نسبة دنيا من العمالة الكويتية فيه.

وفي مجال عملية الاصلاح أكد التقرير الحاجة الماسة لمجموعة من الاصلاحات مشيرا الى انه على الرغم من ادراك السلطات الى حد كبير مدى الحاجة الى تعزيز بيئة الاعمال في الكويت الا أن مسيرة الاصلاح كانت "بطيئة" وعلى وجه الخصوص هناك حاجة لتطوير نظام التعليم لتحسين نوعيته وجعله متوافقا مع احتياجات قطاع الأعمال.

وفي الجوانب التشريعية أكد التقرير أهمية الاستمرار في تحديث التشريعات الاساسية لتعزيز بيئة الاعمال وزيادة كفاءة الاجراءات الحكومية مع الاخذ بعين الاعتبار افضل الممارسات العالمية.

واشار التقرير في هذا الاطار الى الحاجة للمحافظة على تعزيز استقلالية بنك الكويت المركزي مع مراعاة الطبيعة الخاصة لعملياته وعلى وجه الخصوص الاستقلالية في اجراءات التدقيق على اعماله والاستقلالية في وضع ميزانيته وفقا لاطار عمله مبينا ان اخضاع بنك الكويت المركزي لقانون المناقصات العامة يتعارض مع الطبيعة الخاصة لعملياته ويساهم على نحو غير ملائم في تعقيد عمليات الشراء التي يقوم بها.

وفي مجال المحافظة على استقرار القطاع المصرفي والمالي اشاد التقرير بالتقدم "الملموس" الذي أحرزه بنك الكويت المركزي في مجال تنفيذ توصيات برنامج تقييم القطاع المالي 2010 (اف اي ايه بيه).

وأكد التقرير قوة مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفي الكويتي مشيرا الى تمتع القطاع المصرفي الكويتي بمعدلات كفاية رأس مال ونسب رفع مالي قوية ومتينة الا ان مؤشرات السلامة المالية لشركات الاستثمار ازدادت سوءا حيث تجددت الضغوط على ذلك القطاع ونجم عن ذلك تسجيل خسائر في عام 2011 مقارنة بأرباح محدودة في عام 2010.

وعلى صعيد النظام الاحصائي في دولة الكويت اشاد التقرير بالتقدم الذي تم احرازه في تحسين ذلك النظام مشيرا الى الحاجة الى مزيد من الجهد في هذا الصدد.

وتحدث التقرير عن التقدم الحاصل اخيرا في مجال تحسين توقيت احصاءات الرقم القياسي لاسعار المستهلك والتقدم في اعداد بيانات ميزان المدفوعات والدين الخارجي ووضع الاستثمار الدولي وانهاء التعداد الوطني للسكان في عام 2011 والتقدم في تجاوز تأخر بيانات الحسابات القومية بالأسعار الثابتة وشجع السلطات على توفير الموارد اللازمة للمزيد من التحسن في القطاع الاحصائي للكويت.

واشار محافظ بنك الكويت المركزي الى امكانية الحصول على نسخة من التقرير الكامل وترجمة موجزة له على الموقع الالكتروني لبنك الكويت المركزي.

 

×