البورصة والمقاصة تتبادلان الاتهامات

أكدت مصادر البورصة وقطاع الوساطة والمقاصة انه تم الانتهاء تماماً من عمليات نقل المعلومات بشكل نهائي يومي الخميس والجمعة الماضيين، واستمرت عمليات المراجعة والتأكد يوم السبت تمهيداً لاطلاق تشغيل نظام التداول الآلي الجديد في البورصة.

وطمأنت بعض الاطراف الى ان الأمور تسير في الاتجاه الصحيح بشأن تشغيل البورصة بشكل اعتيادي وفي المواعيد المحددة، حيث لن يكون هناك أي اختلاف يذكر أو تعديل على موعد البدء باطلاق النظام والعمل به.

في سياق آخر، وهو سياق تحرير كميات الشراء والبيع وعدم التقيد بالوحدات، نبه الى ان وحدات القيمة ستبقى ثابتة ومطبقة وهي وحدات الصعود والنزول بحد اقصى خمس وحدات للصعود ومثلها للتراجع من ناحية السعر.

الى ذلك قالت مصادر انه سيتم البدء في تشغيل نظام التداول بشكل مبكر وفق اقتراح مدير البورصة فالح الرقبة تحسبا لأي طارئ بحيث يكون التشغيل قبل مواعيد التداولات الرسمية بنحو 45 دقيقة للاطمئنان على سلامة كل الاجهزة ووحدات ومراكز تغذية المعلومات للنظام.

وأعلن مصدر مسؤول في سوق الكويت للأوراق المالية لصحيفة القبس ان وزير التجارة والصناعة رئيس لجنة السوق أنس الصالح قد يحضر عملية تدشين وتشغيل النظام الآلي الجديد للبورصة والمقرر له صباح الاحد.

وقال المصدر ان الأمر سيتوقف على ما اذا كانت هناك ارتباطات سياسية أو مواعيد طارئة بالنسبة للوزير، مشيرة الى ان البورصة تقف على اعتاب مرحلة فاصلة، تعادل مرحلة التحول من النظام اليدوي الى الالكتروني أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن الماضي.

 

تدارك الأخطاء

وعلمت القبس من مصادر مطلعة ان إدارة سوق الكويت للأوراق المالية طلبت من شركة «ناسداك أو أم اكس» تكليف فريق بحضور بداية عمل تشغيل النظام لتدارك أي أخطاء قد تحدث. وقالت المصادر ان هناك فريقا تم تكليفه من قبل «ناسداك» لمتابعة انطلاق العمل بالنظام لمدة 10 أيام، بالإضافة إلى ممثلي الشركة بالفريق الموجود في البورصة، علماً بأن حضور ذلك الفريق مدرج ضمن عقد التشغيل.

ولفتت المصادر إلى أن أيام العطلة شهدت نقل جميع البيانات والمعلومات على نظام التداول الجديد، مشيرة الى أنه تم إعلان جميع الجهات المعنية ببداية تشغيل النظام في تمام الساعة الخامسة من مساء يوم الجمعة بإنجاز عملية النقل، وان اليوم هو بداية تشغيل النظام الجديد.

على صعيد آخر، حملت الشركة الكويتية للمقاصة سوق الكويت للأوراق المالية المسؤولية الكاملة عن أي اخطاء أو تداعيات تنتج عن نظام التداول في أول أيام التشغيل، خصوصاً عمليات البيع بالنسبة للبيوع الآجلة.

وفي التفاصيل، علم انه رغم الجهود المبذولة منذ ما يقارب السنوات الثلاث والاختبارات المتعاقبة لم تفلح البورصة في استكمال الربط الكامل للأجل وهو ما ترك ثغرة قد تؤدي الى مشاكل لذلك سارعت المقاصة الى تبيان ذلك للبورصة.

فقد التقى مدير عام سوق الكويت للأوراق المالية فالح الرقبة في مكتبه نهاية الأسبوع الماضي بعد انتهاء تداولات يوم الخميس رئيس مجلس إدارة الشركة الكويتية للمقاصة إبراهيم علي القاضي ومساعد المدير العام طلال فهد الغانم وخلدون شاكر الطبطبائي المدير التنفيذي لقطاع تكنولوجيا المعلومات في المقاصة.

وعلم ان اللقاء كان بالدرجة الأولى للتأكيد على ان البورصة تتحمل أي تبعات تتعلق بأخطاء ممكنة، حيث ان البورصة في الأساس استدعت المقاصة بشكل متأخر.

كما ان المقاصة بذلت جهوداً للحاق بتركيب النظام الجديد والمساهمة في إنجاح التشغيل وفقاً للمواعيد المحددة، علماً بان البورصة تتهم المقاصة لأنها غير جاهزة، لا سيما على صعيد اتاحة نظام التحقق المسبق من أرصدة أسهم وأموال العملاء لزوم اتمام صفقات التداول.

أما بالنسبة لأزمة الأجل، فأكد وفد المقاصة ان البورصة هي المسؤولة بالدرجة الأولى، إذ لم يتم استكمال الربط الكامل له بحيث يمكن الشراء، لكن الأزمة عند البيع حيث يكون مطلوبا من كل وسيط في حال أصرّ العميل على البيع ان يقوم بإدخال أكثر من 30 رقما ورمزا تعريفيا حتى يمكن اتمام العملية.

وهذا الأمر يفتح باب الأخطاء، إذ من بين ابرز الأخطاء تظهر في الكشوفات ان من قام بالبيع باع على المكشوف ولا يملك الأسهم ويظهر انه مطلوب أمام المقاصة.

 

فتح باب التسويات

وعلاجا للثغرة سالفة الذكر، فلا بديل عن عودة فتح الباب امام التسويات التي قد تكون مرتع التلاعبات من جديد وتضع سيفاً مصلتاً بيد مدير البورصة الذي يرأس لجنة التسويات في السوق حالياً.

وكشفت مصادر لــ القبس ان الشركة الكويتية للمقاصة بدأت العمل فعليا وفق تحديثات نظام التقاص الجديد الذي تم اعداده بالتعاون مع شركة ناتا الهندية.

وقالت المصادر ان الشركة الكويتية للمقاصة انجزت تحديثات لتتواكب مع بداية عمل النظام الجديد، وذلك من اجل تلافي اي اخطاء قد تحدث مع بداية تشغيل النظام الجديد والتاكد من سلامة عملية التداولات.

وعن عملية الربط الآلي قالت المصادر ان هذه المرحلة قد تكون مرحلة لاحقة يتم تجهيزها للعمل بها في البورصة وفق الاطر والقوانين المتاحة في السوق المحلي. وذلك الربط المطلوب ذات علاقة بالتحقق المسبق من ارصدة اسهم واموال العملاء المتداولين.

على صعيد آخر، قال مصدر ان قيادات البورصة باتت تسأل مراجع رقابية لها في كل كبيرة وصغيرة، وفي تفاصيل وصميم العمل الاداري الروتين اليومي للسوق.

ومن بين هذه الملفات طلبات نقل ملكية وعمليات استحواذ بآليات ملتوية وغيرها، وطلبت ادارة السوق استفسارات في شأنها لان وراءها ضغوطا تمارس من اجل اعتماد تمريرها.

 

مراقبة ومحاسبة

لكن الرد جاء من مراجع عليا رقابية بأن البورصة عليها ان تقوم بعملها وفقا للقانون رقم 7 لعام 2010 ولائحته التنفيذية وان تقوم بممارسة دورها في ادارة البورصة وعملياتها وان الهيئة تراقب وتدقق في اجراءات وسلامة القرارات.

كما تم التأكيد على ان الهيئة تقوم بدور رقابي اعلى وليس تنفيذيا اداريا كما هو دور السوق وادارته حاليا.

تجدر الاشارة الى ان اي خطأ ترتبكه البورصة وطاقمها في اي عمليات ستتم محاسبتهم عليها من جانب الهيئة بحسب تأكيدات المصدر الرقابي.

على صعيد إيجابي، نسأل مصادر مصرفية: هل يتحول سوق الكويت للاوراق المالية الى سوق ادخار تنافسي مع القطاع المصرفي بعد ان فتح نظام التداول الجديد سقف الكمية وبات بامكان اي مواطن او مقيم دخول عالم البورصة، بدءاً من عشرة دنانير، اذا ما علمنا ان هذا المبلغ يمكنه ان يوفر للمستثمر المدخر 500 سهم من سهم قيمته 20 فلساً، في حين يمكنه ان يوفر له 10 اسهم من الاسهم القيادية الممتازة؟

وهكذا، كلما ارتفع المبلغ حتى 50 ديناراً وهي قيمة يمكن للفرد المتوسط والعادي ان يدخرها شهرياً، وبالتالي يمكن شراء 50 سهماً قيادياً ممتازاً بشكل شهري ليصل المجموع في نهاية العام الى 600 سهم يمكن ان تدر عليه عائدا مركبا قد يصل الى %10 نتيجة توزيعات نقدية ومنحة وكذلك ارتفاعات في القيمة السوقية.

ما مضى كان محور نقاش وحديث مصرفي بين قيادات في اطار نقاش عام لما يمكن ان يكون عليه وضع السوق كوعاء ادخاري منافس للوعاء المصرفي، وكذلك امكانية انعكاس هذا المشهد الجديد التي تبدو عليه البورصة اعتباراً من اليوم وما يمكن ان تشهده من تحسن نتيجة التدفقات النقدية التي يمكن ان تأتيها.

لم يخف مصرفيون يقينهم بأنه ستتسرب مبالغ نقدية الى البورصة ولو بكميات قليلة تبدأ من 1000 دينار ومضاعفاته حتى 5 آلاف مثلا للعميل الواحد، حيث توجد شريحة متوسطة يمكنها الولوج بهذه المبالغ.

بطريق آخر الجانب الاكثر ايجابية الذي يمكن ان ينعكس على البنوك في ظل هذا المشهد الجديد هو:

● تحسنات ستطال قيم بعض الاصول خصوصا شريحة الأسهم المرهونة.

● زيادة سائلية السوق بشكل اكبر نتيجة السيولة المتوقع ان تتدفق على السوق.

● تحسن القوة الشرائية عامل مساعد على تنفيذ بعض التسييل في الحالات التي تصدر فيها احكام لمصلحة البنوك.

● امكان توجه قروض جديدة الى سوق الأسهم.

×