سالم الصباح: من الصعب ان تتمتع البنوك بوضع مالي متين دون اقتصاد سليم

قال محافظ بنك الكويت المركزي السابق الشيخ سالم عبد العزيز الصباح ان فترة عمله في البنك المركزي تخللها بعض الأزمات وكثير من التحديات، كما حققت البنوك على الجانب الآخر كثيراً من الانجازات والنجاحات.

واضاف الشيخ سالم قائلا: لقد عانى عدد قليل من البنوك بعض المصاعب خلال بعض الفترات، إلا أنها وبالجهود التي بذلتها إداراتها وبسياسات وتوجهيات البنك المركزي استطاعت تخطيها، وتمكنت من العودة إلى وضعها ومسارها السليم.

جاءت تصريحات محافظ البنك المركزي السابق خلال الحفل الذي اقامه اتحاد المصارف الكويتية تكريما له.

واشار الى ان مؤسسات التصنيف العالمية قد قامت بمنح معظم البنوك الكويتية مستوى تصنيف ائتماني جيد نسبياً مقارنة مع مثيلاتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وهناك بنك كويتي استطاع بتصنيفه الائتماني تخطي العديد من البنوك العالمية ولو بذلك البعض الآخر من البنك مزيداً من الجهود، لارتفع مستوى التصنيف الممنوح لهم إلى مستويات أفضل بكثير من المستويات الحالية.

وقال: كما هو معلوم، تخضع البنوك المحلية لرقابة بنك الكويت المركزي، وهي رقابة لاحقة وليست سابقة كما يعتقد البعض، شأن بنك الكويت المركزي في ذلك شأن سائر السلطات الرقابية في دول العالم.

واكد الصباح انه من الصعوبة أن تتمتع البنوك بوضع مالي متين دون أن يكون الاقتصاد الحقيقي في وضع سليم، ودون أن تكون بيئة العمل محفزة وجاذبة ومستقرة، وذلك بافتراض استقرار الوضع السياسي.

واضاف: على الرغم من ما ورد في المبدأ الرقابي المذكور، وفي ظل وضع اقتصاد محلي يعاني من اختلالات هيكلية متجذرة وعميقة، وبيئة أعمال غير مناسبة على الإطلاق، إلا أن البنوك الكويتية استطاعت مواجهة مثل تلك الأوضاع الصعبة، وتمكنت من تحقيق مستويات مرتفعة في معدلات كفاية رأس المالي الذي يعتبر المصدر الأساسي أو الملاذ الأخير الذي تستخدمه البنوك لمواجهة آثار الصدمات الرئسية القوية، بالإضافة إلى تمتع تلك البنوك بمستويات كبيرة من السيولة. كما أن مستويات الربحية تعتبر جيدة نسبياً لدى معظمها في ظل الظروف السائدة حالياً ،بالاضافة الى مستويات التصنيف الائتماني الجيدة نسبياً التي يتمتع بها معظم تلك البنوك.

وعلى الشق الآخر، وفيما يتعلق بفلسفة رسم السياسة الرقابية، اوضح ان السلطة الرقابية مطالبة بوضع منظومة من السياسات تنشد التوازن بين أمرين على جانب كبير من الأهمية:

الأول: هو وضع منظومة من السياسات والأنظمة الرقابية، وفق أفضل الممارسات العالمية، من شأنها المحافظة على الأوضاع المالية السليمة للبنوك وإبعادها ما أمكن عن المخاطر المختلفة.

الثاني: هو أن تترك هذه المنظومة مساحة كافية للبنوك تستطيع من خلالها ممارسة أعمالها بحرية تامة بحيث يتبين للسوق مدى كفاءة عمل إدارات هذه البنوك. ولا بد لي من الإقرار بأن الوصول لمثل هذه النقطة من التوازن ليس بالأمر اليسير على السلطات الرقابية في بعض الدول.

واشار الصباح الى ان العمل المصرفي الناجح والمستقر يعتمد اعتماداً اساسيا على عنصر الثقة» فبدون تلك الثقة سوف تعاني البنوك في أعمالها وستجد صعوبات جمه في تحقيق الأداء والاستقرار المنشودين، موضحا أن بناء الثقة» وهو أساس محوري وجوهري، يحتاج إلى ركيزتين، الأولى تعتمد على الممارسة المهنية والقانونية والاخلاقية السليمة من قبل كافة القائمين على أعمال البنوك، وكذلك من قبل كافة العاملين فيها، وتكون تلك الممارسة مسيجة بقوانيين تصون أعمال المهنة المصرفية وأسرار عملاء البنوك بإستثناء ما تأذن به تلك القوانيين وتعاقب خارقي تلك المجالات.

أما الركزية الثانية فهي مرتبطة بأداء البنوك وأسلوب ممارستها لأعمالها، وجودة مستوى الخدمات والمنتجات التي تقدمها. فكلما كانت نتائج أعمالها جيدة، ومستوى خدماتها يحظى برضي وإعجاب عملائها، كلما أدى ذلك إلى زيادة مستوى الثقة بتلك البنوك.

واكد انه في حالة تحقق ما تقدم بشأن الركيزتين، فسوف تتولد الثقة اللازمة في البنوك لدى جمهور المتعاملين معها.

وقال ان هناك مسؤليات تقع على عاتق البنوك في دولة الكويت فهذا القطاع هو أكبر القطاعات الاقتصادية غير النفطية الموظفة للعمالة الوطنية وهو أيضاً القطاع الأول، بعد القطاع النفطي، المساهم في الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي، يتبين لنا مدى أهمية محافظة القطاع المصرفي على دوره وأدائه في خدمة الاقتصاد الوطني.

ورأى الصباح أهمية وضرورة الالتزام التام بمبادئ الحوكمة، أو ما يطلق عليها مصطلح الإدارة الرشيدةحيث أنها ضرورية ومفيدة للمؤسسة، وللمساهمين، وللمتعاملين معها من الجمهور، وللأسواق المالية بالاضافة الى ان يكون العمل في المؤسسات المالية وفق بيئة مؤسسية ،بجانب العناية القصوى والرصد الشامل الدقيق والسريع لكافة أوجه المخاطر مع الالتزام دائماً بمبدأ الحيطة والحذر ،والعمل الدؤوب والمستمر لتحسين جودة الأصول.

والانتباه إلى الدورات الاقتصادية ومداها وحدودها الزمنية، وموقع الاقتصاد المحلي في المرحلة الحالية في تلك الدورة، وأثر العوامل المحلية والخارجية على أداء الاقتصاد، مع تفعيل أدوات مواجهة آثار التقلبات الدورية ،والتحرك الاحترازي والوقائي للتصدي لاي مشكلة قد تتعرض لها الوحدة وضرورة معالجة تلك المشكلة دون الركون على عنصري الظروف والزمن لحلها.

×