المستثمرات السعوديات يرجعن لـ'عصمة' الأسهم من جديد

بين الطمع والخوف، وعودة السيولة لسوق الأسهم السعودية بعد غياب، باتت سوق الأسهم تغري المستثمرات السعوديات بالعودة من جديد لعصمته أملا أن يستقبلوا ربحا عن خسارة استدبروها في عام 2006 و2008.

وتعكس التداولات خلال الفترة الأخيرة وبيانات البنوك وشركات الأسهم رجوعا ملحوظا لكلا الجنسين من مستثمرين ومستثمرات في سوق الأسهم، وحياة جديدة للمحافظ بعد أن كانت "رميما".

ويؤكد محللون اقتصاديون أن هناك عودة للثقة تدب من جديد، خاصة بالنسبة للمحافظ غير النشطة، مشيرين إلى أن العودة أمر طبيعي مع أخبار السوق التي تنتشر بشكل كبير وفي نطاق واسع، بالإضافة للأمل الذي بعثته المكاسب الجيدة لدى المستثمرات في تحقيق الربح السريع والعودة رغم التجارب المريرة السابقة.

من جهته يرى المحلل الاقتصادي طارق الماضي أن نسبة عودة السيدات للأسهم هي نفسها نسبة عودة الرجال، وقال "للعربية نت": سابقا لا أرى سيدات في صالات الأسهم، والآن أراهن في الصالات مع أن نسبة كثيرة منهن يتداولن من البيت.

غياب المعلومة

فيما يؤكد رئيس "المركز الخليجي للاستشارات محمد العمران أن هناك عودة للسيولة والمحافظ غير النشطة ولكنه لا يستطيع إعطاء قراءة واضحة لحجم العودة أو سلوك المتداولات في ظل غياب المعلومة والأرقام من هيئة سوق المال السعودية.

وقال لـ"العربية نت": "الهيئة مطالبة بإحصائيات عن جنس المتداولين ومعدلات الأعمار وتوزيعهم بين المناطق بجانب إحصائيات الشركات والأفراد والمقيمين والأجانب، حتى نستطيع أن نعطي رأي وتقييم وماعدا ذلك يبقى ملاحظات تختلف من شخص لآخر".

وأضاف أيضا أنه في السابق نستطيع الاعتماد على الملاحظة من خلال الصالات النسائية، لأن الإنترنت في عام 2002 إلى 2006، لم يكن يلعب دورا كبيرا في السوق، أما الآن فالأغلبية لديها ثقافة الإنترنت وتُحسن التعامل به.

المستثمرات مضاربات

ويلاحظ المحلل والكاتب الاقتصادي فضل البو عنين عودة المستثمرات للسوق ومحاولتهن لتحقيق بعض المكاسب خاصة مع تحقيق بعض الأسهم نموا سريعا في فترات وجيزة.

وقال لـ"العربية نت": "هذا تسبب في جذب مزيد من المستثمرات وتحفيزهن للدخول إلى السوق".

ومع ذلك يشير البوعنين إلى أن حجم الاستثمارات النسوية الداخلة خلال الربع الأول من العام الحالي لم تكن بالحجم المتوقع، مقارنة مع المدخرات النسوية المجمدة في البنوك.
ويغلب على المستثمرات النمط المضاربي ويفكرن بالربح السريع في وقت يتناسين فيه الخسارة، وهذا النمط الاستثماري يُصعّب من مهمة مُقدم الاستشارات المالية أو من يعمل في التخطيط المالي.

ويرى البوعنين أن هذا سلوك خاطئ يجعل من إقناعهن بالاستثمار الطويل صعب.

وقال "حاجتهن للاستهلاك تغلب على تفكيرهن بالاستثمار وتنمية المال، وقلة من المستثمرات ممن ينجحن في بناء محافظهن وفق قرارات مدروسة".

ويستنثي البوعنين أيضا هذه القلة بقوله "إن بعض السيدات ذكيات ومتابعات لأدق التفاصيل ويقرأن القوائم المالية ويتخذن قرارتهن بناء على أسس مدروسة لكنهن قلائل".

تنوع المحفظة حماية

وتتركز استشارات المستثمرات في سوق الأسهم دائما على الأسهم المتوقع ارتفاعها مما يوحي أن الجميع يبحث عن النمو السريع في رأس المال وهذا خطأ كبير يراه الاقتصادي البوعنين فالمحفظة يجب أن تتنوع بين أسهم النمو وأسهم العوائد موصيا بالتركيز على التوزيعات النقدية التي قد تحمي المستثمرات من المخاطر الكبرى التي قد يتعرضن لها في أسهم المضاربة.

ويحذر البوعنين النساء اللاتي يمتلكن سيولة لا يستطعن إداراتها في سوق الأسهم فيلجئن إلى فتح محافظ يديرها مضاربون غير مرخصين وبطريقة غير نظامية أن يتعرضن لخسائر موجعة وربما مشكلات قانونية قد تعرضهن للغرامات والعقوبات الرسمية، وقال "كل عملية تتم في ذلك الحساب تكون مالكته مسؤولة عنه قانونيا".

وأوصى بالبديل القانوني لإدارة المحافظ عن طريق شركات الاستثمار المرخص لها رسميا أو صناديق الاستثمار الموثوقة.

استثمار ناعم

ويعتبر الكاتب الاقتصادي طارق الماضي أن تجارة الأسهم مناسبة للمرأة، وعملا ناعما يؤمن لها خصوصيتها وحريتها واستقلالها، فلا تحتاج لرجل يعقب لها في شيء.

وقال: "استثمار الأسهم تفضله السيدات في ظل شح المجالات الأخرى للاستثمار، والتي تحتاج فيها لمعين أو وكيل".

فيما يلاحظ محمد العمران أن هناك توجها من سيدات الأعمال إلى الاقتصاد الحقيقي كشراء شركات ومنشآت ومصانع، من خلال الاستشارات التي تطلبها السيدات حول جدواه الاقتصادية.

 

×