صندوق النقد يحذر من عواقب زيادات الرواتب

حذر صندوق النقد الدولي من أن «زيادة رواتب القطاع العام، ترفع بشكل عام «أسعار التعادل» للنفط، الكافية لتحقيق التوازن في الميزانيات العامة.

ونبه الصندوق في تقرير له أمس إلى أنه «حتى مع ارتفاع أسعار النفط، تبقى مسألة الاستقرار المالي قضية ملحة لدول مجلس التعاون الخليجي، التي تعاني من الاختلالات الهيكلية، والتي يتوقع معظمها أن يزيد في 2012».

ورجح الصندوق بقاء التضخم منخفضاً في دول الخليج. وقال «على الرغم من أن اعتدال الإنفاق الحكومي ونمو الناتج الاجمالي المحلي من غير إيرادات النفط، سيؤدي إلى تقليل العجز المالي غير النفطي، مع بقاء بعض المخاوف على الاستقرار المالي».

وأشار الصندوق إلى أن «ارتفاع معدلات الإنفاق الحكومي، خصوصا في الدول التي تعتمد على إيرادات النفط، على حساب أي إيرادات مستقبلية، سيؤدي على المدى المتوسط إلى عجز منظور».

وأضاف «تزامنت هذه التطورات مع زيادة معدلات الإنفاق على الخدمات العامة وغيرها من وجوه الإنفاق، التي فاقت معدلات الإنفاق الرأسمالي المتزايد»، محذراً من أن «من الصعب الحفاظ على الزيادة الحالية في الإنفاق، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة هشاشة الوضع المالي في حال انخفاض أسعار النفط».

وقال التقرير «بدلا من توفير مصادر دخل متنوعة للأجيال القادمة، تؤدي رواتب الخدمة العامة المرتفعة إلى ارتفاع احتياطي الأجور وبالتالي عزوف العمالة عن العمل في القطاع الخاص».

وشدد التقرير على «الحاجة إلى إجراءات إضافية للترويج لعمل المواطنين في القطاع الخاص في دول الخليج، وتنويع النشاطات الاقتصادية بعيدا عن الحكومة وقطاع النفط، رغم أن معظم أرقام النمو تتأتى من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي».

ولفت «صندوق النقد» إلى «قضية التوتر مع إيران، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والذي بدوره قد ينعكس إيجابيا من الناحية المالية على مصدرين آخرين للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، رغم أن منتجاتهم لم تتأثر مباشرة من إغلاق محتمل لمضيق هرمز».

وتوقع صندوق النقد أن تسجل منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا وباكستان نمواً اقتصادياً بنسبة 5 في المئة.

وتوقع أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط 115 دولاراً هذا العام، ورأى أن تعافي الإنتاج في ليبيا يعوض ما هو أكبر من تراجع الإنتاج والصادرات الإيرانية نتيجة العقوبات، في وقت تزداد في الطاقة الإنتاجية في العراق.

ورجح الصندوق أن يهدأ النمو السريع للاقتصاد القطري، مع تعليق مشاريع التوسع في الطاقة الإنتاجية (للغاز)، في حين أن دور السعودية كمنظم للعرض في سوق النفط سيتطلب منها، على الأرجح، زيادة أقل في الإنتاج مقارنة بالعام الماضي، لموازنة الطلب العالمي على الطاقة.

وأشار صندوق النقد إلى أن «نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي سيتسارع إلى 4.5 في المئة في 2012، معتمداً بشكل كبير على نشاط البناء مع بروز تأثير زيادة الإنفاق الحكومي. وفي النتيجة، فإن الاقتصاد غير النفطي، الذي تتركز فيه العمالة أكثر من الاقتصاد النفطي، سيشكل مجدداً نحو ثلاثة أرباع النمو الاقتصادي في 2013».

وأكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمر في مرحلة تغيير لم يسبق لها مثيل.

وأوضح الصندوق، في التقرير الذي أصدره أخيرا حول آخر التطورات الاقتصادية الاقليمية، أن الانتقال السياسي والمطالب الاجتماعية المتزايدة والمناخ الخارجي المتغير، كلها اجتمعت في دول الربيع العربي، لتؤدي إلى زيادة المخاطر على الاستقرار الاقتصادي الجزئي على المدى المنظور.

وأشار الصندوق إلى أن دول الربيع العربي تواجه تحديات كبيرة في 2012 بعد أن استهلك العام 2011 الكثير من احتياطاتها المالية وما لديها من عملات صعبة. وأكد استعداده لمساعدة هذه الدول، داعيا المجتمع الدولي إلى القيام بدوره على هذا الصعيد.