متخصصون يدعون الى تذليل العقبات أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الكويت

دعا عدد من الشخصيات الكويتية المسؤولة والمتخصصة الى ضرورة تذليل الصعاب والعقبات التي تعترض أصحاب الاعمال في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة افساحا في المجال امام المدخولات الاقتصادية الجديدة التي تساهم في دفع عجلة الاقتصاد والعمل على زيادة الناتج القومي والمساهمة بطريقة فاعلة في توظيف الشباب في مشروعات تستوعب طاقاتهم.

وأجمع هؤلاء خلال مشاركاتهم في فعاليات ملتقى الكويت الاستثماري (الواقع - العوائق - الحلول) الذي بدأ أعماله هنا اليوم ويستمر ثلاثة أيام على أن القطاع الخاص لديه قدرات متنوعة للقيام بالدور الاهم في مجال المشروعات الصغيرة اذا توافرت له جميع التسهيلات التي تمكنه من القيام بذلك لتخفيف العبء الوظيفي عن كاهل الحكومة.

وقال وزير الاشغال العامة ووزير التنمية والتخطيط الدكتور فاضل صفر في ورشة العمل الاولى للملتقى التي عقدت بعنوان (الاستثمارات الصغيرة - تجارب الشباب - تمويل مشاريع الشباب) ان اعداد الداخلين الى سوق العمل من المواطنين الكويتيين تقدر بحوالي 21 الف شخص سنويا في الوقت الراهن والعدد مرشح للزيادة المطردة في السنوات المقبلة مع الزيادة المستمرة في عدد السكان.

واوضح الوزير صفر ان هذه الظاهرة تمثل تحديات ومشكلات أمام برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت نظرا الى الخلل المتزايد والفجوات التي تزداد اتساعا بين القدرات والامكانيات لاستيعاب الطلب المتصاعد على فرص العمل خصوصا في القطاع الحكومي في وقت ظل القطاع الخاص هامشيا ومحدودا في المساهمة بامتصاص الضغط المتواصل على سوق العمل.

وأضاف خلال الورشة التي ترأسها رئيس مجلس الادارة في الجمعية السعودية لريادة الاعمال الدكتور احمد الشميميري ان نسبة 95 في المئة من اجمالي قوة العمل الكويتية مكدسة في مؤسسات القطاع الحكومي ما يشير الى خلل كبير وافتقارات الى التوزان في علاقة الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وذكر انه للتصدي لمشكلة الطلب المتزايد في فرص العمل وخصوصا الوظيفة الحكومية ولمعالجة حالة اللا توازن الحادة بين القطاعين "يبرز دور المشروعات الصغيرة واهميتها في تشجيع الباحثين عن العمل على الانخراط في اعمال ومشاريع التشغيل الذاتي أي توفير فرص عمل ووظائف من خلال قيام الشباب بانشاء وتطوير مشاريع صغيرة ناجحة خاصة بهم توفر لهم الوظائف الواعدة وتول لهم الدخل المجزي".

واشار الى ان خطة التنمية الحالية وانطلاقا من اهتمام الدولة بمستقبل الشباب الكويتي وتوفير فرص العمل المنتجة " حرصت على معالجة مشكلة الالاف المتزايدة من المواطنين الداخلين الى سوق العمل والباحثين عن الوظائف".

وقال الوزير صفر ان الخطة تراهن على توسيع دور القطاع الخاص بمؤسساته وانشطته في تطوير أعماله وتوفير المزيد من فرص العمل للشباب الكويتي كمدخل لتخفيف الاعباء عن كاهل الوزارات والمؤسسات وليتحمل القطاع الخاص مسؤولياته والمشاركة في التنمية.

وذكر ان المشروعات الصغيرة والمتوسطة " تقع في قلب سياسات التنمية كونها تسهم في تعزيز دور القطاع الخاص من خلال برامج التشغيل الذاتي لتخفيف الضغط المتزايد على الوظيفة الحكومية".

وبين ان هذه السياسات استهدفت نموا متسارعا لاسهامات القطاع الخاص بحيث يكون معدل النمو المستهدف لهذا القطاع بمعدل 8.8 في المئة في الناتج الاجمالي مقابل 2.7 في المئة معدل نمو القطاع العام في هذا الناتج مشيرا الى ان الخطة تؤكد على زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي من 37 في المئة الى 44 في المئة خلال سنوات الخطة.

ورأى وجوب تقديم الدعم للمشروعات الصغيرة اداريا وفنيا وتمويليا وتقديم حوافز منها الاعفاءات الضريبية والقروض الميسرة والمرونة في الضمانات والمساعدة باختيار المواقع وتوفير القسائم والنظر في انشاء مؤسسة لضمان القروض والتسويق الذي يعتبر "ركيزة اساسية".

وقال الوزير صفر ان القانون المقترح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أخذ بعين الاعتبار أهمية توفير الدعم والمساندة والمزايا والحوافز لمزيد من التفاؤل في الجهود الهادفة للانطلاق بعمل مؤسسي منظم لتشجيع انشاء وتطوير المشروعات الصغيرة في الكويت.

من جانبه قال النائب في مجلس الامة رياض العدساني ان المستثمر "لا يمكن ان يضع استثماراته في مكان الا اذا كان ضامنا 60 في المئة من مردود أمواله ما يعني ضرورة توفير الامكانيات التي تسهل له اعماله بدلا من استئثار بعض الجهات الحكومية بالاراضي الصناعية التي تقف حجر عثرة امام الاستثمارات الصناعية".

ورأى العدساني ان معظم المشاريع الصغيرة "لم تحقق النجاحات المطلوبة بسبب بعض الاجراءات الخاطئة " مؤكدا ضرورة "دعم القطاع الخاص تذليل عقبة الروتين والقضاء على ظاهرة الفساد في بعض الدوائر ذات الصلة".

من جهته قال الخبير في المعهد العربي للتخطيط الدكتور رياض بن جليلي ان المنشآت الصغيرة بحاجة الى برنامج وطني متكامل لدعم روح المبادرة ولابد من الاهتمام المتزايد بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة والاهتمام المتزايد بتنافسية تلك المنشآت.

واضاف بن جليلي ان اهم التحديات التي تواجه الكويت في المشروعات الصغيرة تتمثل في أهمية تعريف تلك الصناعة وتوطين التقنيات الحديثة والتوسع في القاعدة الصناعية موضحا ان نجاح أي مشروع يتطلب اختيار الفكرة والصفات الشخصية لمدير المشروع وتوافر الكفاءات الادارية.

بدوره قال مدير عام شركة (المشاريع الصغيرة) حسان القناعي ان دعم الدولة للمبادرين من المواطنين الراغبين بتأسيس مشاريعهم الخاصة الصغيرة والمتوسطة يتميز بالسخاء والمرونة وهو من ادوات الاستثمار الحكومية الهادفة الى تنمية القطاع الخاص.

واضاف القناعي ان الشركة "تقوم مع المواطنين وفق أسلوب المشاركة المتناقصة بالمشاريع التي تخدم القطاعات الخدمية والصناعية والمهنية والحرفية سواء كانت فكرة المشروع محلية او ذات علامة تجارية عالمية حيث يتميز اسلوب المشاركة بعدم احتساب أي فوائد أو رسوم نظير مشاركتها كما لا تتطلب تقديم رهونات او ضمانات مع تحمل الشركة لمخاطر المشروع.

من جانبه اكد سعد العثمان من بنك الكويت الصناعي أهمية المشروعات ودورها المهم في تحسين الدخل القومي ومستوى المعيشة بنسبة تتراوح بين 35 و45 في المئة كونها تحتل قيمة واسعة في النشاط الاقتصادي في معظم بلدان العالم.

واستعرض العثمان استراتيجيات الدولة لدعم المشروعات الصغيرة لتخفيف العبء عن كاهل الحكومة وتوظيف طاقات الشباب متناولا أيضا سياسات الدولة في دعم المشروعات من خلال تبسيط الاجراءات واعداد البرامج المتخصصة ودعم المنتج الوطني.