هيئة الاستثمار: النائب البراك أصبح الخصم والحكم في الوقت ذاته

ردت الهيئة العامة للاستثمار على اتهامات النائب مسلم البراك لها، مؤكدة أنه لم تتوانى في الرد على استفسارات لجنة حماية الأموال العامة، مشيرة الى أن قرار عدم الاكتتاب في الشركة الكويتية الوطنية للخدمات العقارية كان قرارا صحيحا ومهنيا. وفي ما يلي نص البيان:

"طالعتنا الصحف المحلية يوم الثلاثاء 27/3/2012 باتهامات للهيئة العامة للاستثمار بالمماطلة وعدم الرد على أسئلة اللجنة، وأن الهيئة قد خسرت 56 مليون دينار من المال العام، لعدم الاكتتاب في زيادة رأسمال الشركة الكويتية الوطنية للخدمات العقارية، أطلقها النائب مسلم البراك رئيس لجنة حماية الأموال العامة عندما لم تكتتب في زيادة رأسمال هذه الشركة من نصف مليون دينار الى 30 مليون دينار، بسعر السهم الواحد 100 فلس زائد 10 فلوس علاوة إصدار وبيعها بعد ذلك بـ350 فلسا، وهـي تصـريحات لحمتها التجني على الحقـائق من غير ذي اختصاص فيما يتناوله هذا التجني، كما يبين مما يلي:

بدايةً، لا يمكن أن نشكك في رأي العضو المنتدب السابق، والذي كان صائبا وصحيحا، عندما رأى عدم تفضيل الاكتتاب في أية زيادة رأسمالية جديدة في الشركة الكويتية الوطنية للخدمات العقارية، وقصر المساهمة في عملية الهيكلة على الحصة الناتجة عن تقييم أصول الشركة في كتابه الموجه الى الشركة الكويتية للاستثمار بتاريخ 15/10/2003".

وأكد البيان على هذا الرأي وعلى مصداقيته ومهنيته، فقد كانت الشركة الكويتية الوطنية للخدمات العقارية تدير محفظة عقارية للهيئة منذ عام 1986، موضحاً أنه نظرا للمشاكل التي واجهتها الهيئة علي صعيد أداء الشركة المذكورة المتعثر فقد تقرر سحب المحفظة العقارية وتحويلها الي البنك العقاري (بنك الكويت الدولي) ونتيجة تقاعسها في تحصيل الأموال المستحقة للهيئة، فقد تم رفع دعوى على الشركة المديرة ولايزال القضاء ينظر فيها، الأمر الذي يعتبر معه الاكتتاب في زيادة رأسمال الشركة المذكورة متناقضا مع هذا الرأي الصحيح الذي ارتأته الهيئة عام 2003.

وأكد البيان أن اتهام الهيئة بتحقيق خسارة قدرها 56 مليون دينار هو فرض غير موضوعي وغير منطقي ويتجاهل طبيعة التقلبات السعرية لأسعار الأسهم ويقود حتماً إلى استنتاج موجه باعتباره بُني على تداولات محدودة لصفقات محدودة الحجم وفي تاريخ محدد، الأمر الذي يتعارض مع ابسط القواعد المهنية المتعارف عليها في تقييم القرارات الاستثمارية.

وأوضح أنه "استناداً على هذا القياس المنقوص، ماذا لو انخفض السعر عن سعر الاكتتاب (110) فلوس؟! وهو ما تم بالفعل حيث وصل سعر السهم الآن إلى 35 فلساً بفارق سلبي 75 فلسا. في هذه الحالة ستتكبد الهيئة خسائر حقيقية سيترتب عليها ضرر مباشر على المال العام، وبالتالي فإن تكبد الهيئة للخسائر والدخول في مساهمة مع شركة ذات أداء متعثر، ثم رفع دعاوى قضائية عليها هو ما ينبغي أن يضع الهيئة في دائرة الاتهام من قبل لجنة حماية الأموال العامة وليس العكس".

وأضاف أن "الهيئة العامة للاستثمار قامت خلال السنوات القليلة الماضية، وخلال اجتماعات الهيئة مع لجان حماية الأموال العامة المتعاقبة في مجلس الأمة، ورداً على أسئلـة النائب مسلم البراك، بتوضيح علاقتها بالشركة الكويتية الوطنية للخدمات العقارية، واسباب عدم المشاركة في الاكتتاب في زيادة رأسمال هذه الشركة، وسعر تقييم السهم، علمـــــا بأن الشركة الكويتية الوطنية للخدمات العقارية شركــــة مســاهمــــة كويتيــــــة مقفلــة لا يجوز للمؤسسين فيها، أن يلجأوا الى طرح رأسمال الشركة للاكتتاب العام كونها شركة مساهمة مقفلة، وهي غير مملوكة للهيئة العامة للاستثمار بل مملوكـة بالكامل للشركة الكويتية للاستثمار" مبيناً "أن الهيئة مجرد مساهم في الشركة الأخيرة وهي لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة عن المساهمين فيها ولها ذمتها المالية المستقلة، وليس من توجهات الهيئة الاستثمارية المشاركة في الاكتتاب مع الشركات التابعة إطلاقاً".

وذكر البيان أن "كثيرا من النواب الأفاضل تعاقبوا على لجنة حماية الأموال العامة منذ أثار النائب مسلم البراك عام 2007 القضايا المطروحة في هذا التحقيق، ولم تجد اللجنة أو ديوان المحاسبة أي دليل على ادانة الهيئة في أي قضية، إلا أن النائب مسلم البراك اختزل اللجنة في شخصه واستبق التحقيق وأطلق اتهاماته للهيئة قبل انتهاء اللجنة من عملها، دون دليل، ولا غرابة في ذلك فهو من ادعى في هذه القضايا وهو من يحكم فيها الآن، فهو الخصم والحكم في الوقت ذاته، وقد خرج على مبدأ سرية أعمال اللجان الذي نصت عليه المادة 54 من اللائحة الداخلية، وهو ما كانت تحرص عليه الهيئة، ليتم التحقيق في جو يسوده التعاون والاحترام المتبادل بين السلطتين ابتغاء وجه المصلحة العامة، والوصول الى الحقائق بعيدا عن النيل والتعريض بالهيئة، أو بمن استدعتهم اللجنة من موظفيها، بما لا يخرج بالنقاش والبحث عن مجراه الطبيعي ليلقي به في منعطفات تُقصيه عن تحقيق أهدافه".

وأضاف أنه "على الرغم من النهج المتبع من رئيس اللجنة والذي اتسم بالاتهام والتجريح والإساءة وهدر الكرامة مع المستدعين وموظفي الهيئة، إلا أن الهيئة العامة للاستثمار حرصت على بذل قصارى جهدها في تزويد اللجنة والديوان بالمستندات والبيانات التي طلباها أكثر من مرة، انطلاقا من حرص الهيئة على التعاون بين السلطتين، ومن أنه لا أحد في الهيئة يتستر على خطأ أو انحراف. وذلك رغـــــم ما شاب الاجراءات التي اتُّبعت في تكليف اللجنة بمهمة التحقيق البرلماني من خلال اقتراح ورد في رسالة وجهها رئيس لجنة حماية الأموال العامة على بند الرسائل الى السيد رئيس المجلس، وهو ما كان يقتضي استبعاد هذا الاقتراح لخروجه على الأطر الدستورية والقانونية لتشكيل لجان التحقيق البرلمانية، وهي الأطر التي جاءت في الفقرة الثانية من المادة 120 من اللائحة الداخلية للمجلس، تجسيداً لها عندما نصت على استبعاد أي اقتراح يتضمن استجوابا أو تحقيقا أو مناقشة مما تنظمه أحكام خاصة في الدستور وفي هذه اللائحة".

×