خبيران كويتيان يتوقعان وصول أسعار النفط الى 130 دولارا للبرميل بحلول الصيف

رأى خبيران كويتيان في النفط والاقتصاد ان الاحداث الجيوسياسية في الشرق الاوسط تشكل السبب الرئيسي لارتفاع اسعار النفط متوقعين وصولها بحلول فصل الصيف المقبل الى 130 دولارا للبرميل وتخطيها بسهولة ال150 دولارا في حال توجيه ضربة عسكرية لايران.

واستبعد الخبيران في لقاءين منفصلين مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم قيام اي من الدول بعمل عسكري ضد طهران في الوقت الراهن موضحين ان خريطة العالم النفطية "تغيرت في الاشهر الماضية" وان الاسعار لن تتعرض الى هبوط حاد كما حدث سابقا في اشارة الى ان المستوى الذي ستصل اليه اذا ما استقرت الاوضاع السياسية هو 110 دولارات للبرميل.

فقد توقع الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور ان تصل اسعار النفط العالمية الى ما فوق ال130 دولارا مع دخول موسم الصيف المقبل وانها ستصل الى فوق ال150 دولارا مباشرة في حال توجيه ضربة عسكرية الى ايران من قبل الولايات المتحدة الامريكية او "اسرائيل".

وقال بوخضور انه في حال توجيه تلك الضربة فان فروق الاسعار ستكون مرتفعة وقد يسجل السعر ارتفاعا يصل الى 10 دولارات في الجلسة الواحدة موضحا انها في الوقت الراهن تصل الى دولار واحد او دولارين على الاكثر.

واعاد التذكير بما سبق واشار اليه من ان خريطة التجارة النفطية في العالم سوف تتغير وان نقاط التوزيع والانتاج سيعاد ترتيبها للتصدير الى موانىء الاستيراد.

وبين ان تغيير الخريطة أثر وسيؤثر بشكل كبير جدا على الاسعار في اشارة الى ان الاسباب وراء هذه التغيرات تتمثل في الاحداث الجيوسياسية والسياسات النقدية العالمية بما يسمى حرب العملات بين الشركاء التجاريين.

وذكر من أسباب السعي لتغيير الخريطة النفطية في العالم "التفاوت في معدلات النمو بين دول العالم وخصوصا بين التجار الكبار كالولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من جانب والصين واليابان من جانب آخر ورأى ان كل هذه الاسباب في مجملها كانت الموجه الاساسي لاسعار النفط في الفترة السابقة.

وقال بوخضور ان الدول النفطية المنتجة تأثرت "بالطبع" من هذه السياسات وتغيرت بالتبعية طاقاتها الإنتاجية الفعلية "فما تم مؤخرا بشأن الملف النووي الايراني تسبب في عزل طهران وتخفيض ووقف تصديرها للنفط الى بعض المناطق في حين قامت دول اخرى بتعويض هذا النقص في الامدادات وهو بالبطع ما غير في خريطة التجارة النفطية وبالتالي الاسعار".

واشار الى ان ترتيب مؤشرات اسواق النفط العالمية الرئيسية الثلاثة (نايمكس - برنت - اوبك) تغيرت كما تغير الفارق بينها والذي كان شبه ثابت في فترات طويلة موضحاان (نايمكس) قبل نحو عامين كان يتصدر المؤشرات الثلاثة في سعره ومن ثم (برنت) ثم (اوبك) لكن الاحداث الجيوسياسية والسياسة النقدية غيرت في الترتيب واصبح (نايمكس) في المؤخرة فيما اعتلى (برنت) الترتيب وتلاه (اوبك).

وقال بوخضور ان مانشاهده حاليا هو ان الفارق بين (برنت واوبك) يتقلص "واذا ما استمر الوضع على ما هو عليه مع فعالية الاسباب والاستمرار في اتجاه تأثيراتها فقد يكون (اوبك) صاحب اعلى مستوى للمؤشرات بعد ان كان اقلها" معتبرا هذا الامر يتطلب مراقبته " وهو ما يفسر التطورات في التجارة النفطية".

وعن العوامل الرئيسية التي يفترض ان تتحكم بأسعار نفط المؤشرات الرئيسية افاد بوخضور بأنها في مصلحة (نايمكس) رغم انه الاقل سعرا في الوقت الراهن "وهو امر غير منطقي اذا ما كانت الاوضاع عادية والعوامل الاساسية المتحكمة في اسعار النفط تتحكم فعلا في الاسعار".

واشار بوخضور الى الاسباب "المنطقية" لارتفاع مؤشر (نايمكس) عن بقية المؤشرات بوصفه مؤشرا امريكيا والولايات المتحدة اكبر مستورد ومستهلك في الوقت ذاته كما انها الابعد عن مناطق الانتاج الرئيسية ما يزيد من سعر تكلفة النقل اضافة الى ان حركة التداول في بورصتها الانشط والاسرع والاكبر في عدد الصفقات وقيمتها.

وذكر ان الاوضاع الجيوسياسية وتفاعل السوق معها "من اسباب تراجع هذا المؤشر اضافة الى السياسات النقدية للولايات المتحدة التي لديها استراتيجية تنفذها لمعالجة العجز والتباطؤ في اقتصادها" مبينا ان الاوضاع في السوق الاوروبي الذي يعاني ازمات مالية اثرت ايضا على المؤشرات اضافة الى الاحداث في شمال افريقيا (ليبيا) تسببت في ارتفاع اسعار برنت واوبك .

وقال ان مزيج (برنت) لا يمثل في السوق العالمية اكثر من نسبة 4 في المئة فقط ما يجعله خاضعا لآداء (نايمكس واوبك).

ورأى ان التذبذب في اسعار النفط سيستمر على ارتفاع يصل الى 130 دولارا مع دخول موسم الصيف وسوف يصعد بكل سهولة لما فوق 150 دولارا اذا ما تم توجيه ضربة عسكرية لايران.

واتفق الخبير النفطي خالد بودي مع ما ذهب اليه بوخضور من ان الاسعار خلال الفترة المقبلة ستصل الى 130 دولارا للبرميل مع قدوم اشهر الصيف مؤكدا انها ستصعد الى ما فوق ال 150 دولارا ويزيد في حال توجيه ضربة عسكرية الى ايران.

وطمأن بودي الدول المنتجة للنفط ورأى ان الاسعار "لا مخاوف عليها" وانها لن تعود الى الوراء بشكل كبير ولن تصل بأي حال الى ما وصلت اليه من تدهور عقب الازمة الاقتصادية العالمية.

وقال ان الدول المنتجة ذاتها لا ترغب في ان تصل الاسعار الى مستوى مرتفع ومبالغ به لانها تعلم ان الارتفاع الحاد سوف يؤثر على الدول المستهلكة وبالتالي سينعكس ذلك عليها سلبا.

واستبعد بودي توجيه ضربة عسكرية الى ايران موضحا ان الامور ستظل بين حالة شد وجذب الى ان يتم حلها سلميا وسياسيا عن طريق التفاوض بين الاطراف المعنية كافة.

وعن الاسعار في الوقت الراهن راى انها انعكاس للتوترات السياسية الحاصلة في منطقة الشرق الاوسط والتي بسببها ارتفعت الاسعار بنسبة بين 10 الى 15 في المئة خلال الشهرين الاخيرين معتبرا ان هذا الارتفاع "أمر طبيعي".

وتناول بودي المناقشات التي تمت خلال منتدى الطاقة الدولي الذي عقد في الكويت مؤخرا بحضور 73 دولة و54 وزيرا للطاقة والنفط والمنظمات الدولية والشركات العالمية وما اعرب عنه عدد من الوزراء بأن السعر العادل والمناسب والمعقول لبرميل النفط هو 100 دولار وان الارتفاع ليس في مصلحة الدول المنتجة أو المستهلكة معا.

وذكر ان دول منظمة الدول المصدرة للبترول (اوبك) وهي المنتج الرئيسي للنفط لا ترغب في ارتفاع الاسعار مبينا انها لا تملك ان توقف الارتفاع في هذه الاسعار في اشارة الى ان السبب الرئيسي لا يتعلق بكمية المعروض من النفط والطلب عليه وانما بالعوامل الجيوسياسية التي لا تتحكم بها دول (اوبك).

واشار بودي الى انه في حالة عودة الاستقرار وزوال الاسباب الجيوسياسية فستعود الاسعار الى مستوى 110 دولارات للبرميل.

واستبعد تفاقم الازمة الاقتصادية التي تشهدها دول منطقة اليورو في اشارة الى الحلول التي تعمل عليها دول الاتحاد الاوروبي لهذه الازمة بهدوء.

×