الوزير الشمالي: السياسية الاقتصادية للكويت اثبتت قدرتها على مواجهة المخاطر

قال نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية مصطفى الشمالي ان دول مجلس التعاون الخليجي استطاعت ان تظهر قدرة ملحوظة على مقاومة مختلف التداعيات والانعكاسات السلبية لتطورات ازمة منطقة اليورو مشيرا الى متوسط معدل النمو الاقتصادي لدول المجلس بلغ نحو 2ر7 في المئة في العام الماضي مقارنة ب4ر5 في المئة في 2010.

واضاف الوزير الشمالي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي نظمته مؤسسة يورومني حول الكويت والاقتصاد العالمي بعنوان (استراتيجيات النمو في مرحلة عدم اليقين) ان دول مجلس التعاون استفادت من ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية في العام الماضي بنسبة 31 في المئة مقارنة بمستواها في 2010 كما زاد حجم الصادرات النفطية لدول المجلس في العام الماضي.

وذكر ان ارتفاع الايرادات النفطية لدول المجلس خلال العام الماضي ساهم في تعزيز قدرات حكوماتها على احراز تقدم ملموس في تنفيذ الخطط التنموية وتحقيق الاهداف الاجتماعية والاقتصادية اضافة الى مواصلتها لوضع الاستراتيجيات الاستثمارية موضع التنفيذ.

واكد ضرورة عدم التعويل على هذه النتائج والنظر الى الاتجاهات المستقبلية لمؤشرات اداء اقتصادات دول المجلس لاسيما ان هناك العديد من المخاطر سواء الاقليمية او الدولية التي تلقي بظلالها على تلك الاتجاهات.

وتوقع الوزير الشمالي ان يتباطأ متوسط معدل النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الى نحو 4 في المئة في 2012 متاثرا بتوقعات انكماش الطلب العالمي على النفط مع تزايد احتمالات تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي.

واكد ان السياسية الاقتصادية الكلية للكويت اثبتت قدرتها على مواجهة العديد من المخاطر والتحديات موضحا ان الاقتصاد الوطني استطاع ان يستعيد ايجابية ادائه في ظل المتغيرات والمستجدات المختلفة خلال الفترة الماضية.

ورأى ان صدور خطة التنمية للدولة للفترة من 2010 الى 2014 بموجب القانون رقم 9 لسنة 2010 يجسد المساعي الرامية الى تحقيق مجموعة من الاهداف الاستراتيجية للدولة ضمن اطار عام منطلق من مفهوم شامل للتنمية المستدامة.

وقال ان خطة التنمية التي ترتكز على بعض المحاور الرئيسية تتمثل في الحفاظ على معدلات مرتفعة للنمو الاقتصادي وتدعيم فاعلية دور القطاع الخاص في دفع عجلة النشاط الاقتصادي والارتقاء بمستوى التنمية البشرية والمجتمعية وتوفير فرص جديدة لعمل الكوادر الوطنية المؤهلة فضلا عن ضمان استمرارية الجهود الرامية الى تنويع النشاط الاقتصادي .

واضاف ان الحكومة الكويتية تسعى الى تحقيق الدعوة السامية لصاحب السمو امير البلاد بتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري وذلك وفق منهجية مدروسة تنطلق من الرؤية المستقبلية للدولة وتتسق مع الاهداف الاستراتيجية للتنمية وتتمحور حول تنويع هيكلي الدخل والناتج القومي.

واوضح انه في ظل طبيعة المنافسة الاقليمية والدولية في هذا المجال فان تحقيق ذلك الهدف يتطلب بذل المزيد من الجهود على مستوى الاجراءات والبنى المؤسسية والبنية التحتية وتنمية المهارات والخبرات البشرية ما يقتضي صدق النوايا وتوحد الرؤى وتكاتف الجهود من جانب الاركان المجتمعية الاساسية الفاعلة سواء السلطة التشريعية او التنفيذية او القطاع الخاص على ان يكون هذا التفاعل ضمن منظومة محددة الاطر تحكمها مبادئ الادارة الرشيدة على مستوى جميع القطاعات واجهزة الدولة.

اما بالنسبة للمؤتمر فقال الوزير الشمالي ان انعقاده يتزامن مع تفاعل العديد من الاحداث والمتغيرات على جميع الصعد والتي توافرت بعضها مع بعض لتفرز بيئة مالية واقتصادية معرضة لدرجة عالية من المخاطر وتتسم بسرعة التقلبات وتغلب عليها نظرة عدم اليقين بشان الاتجاهات المستقبلية لاداء الاقتصاد العالمي.

واضاف ان هذه المتغيرات دفعت العديد من الحكومات والمؤسسات المالية الدولية الى وضع صياغات جديدة للخطط والاستراتيجيات التنموية واعادة النظر في اليات التعاطي مع مختلف المتغيرات المالية والاقتصادية.

وذكر الوزير الشمالي ان المؤشرات الكلية الاساسية للاقتصاد العالمي تؤكد ان سمة العديد من المخاطر والتطورات السلبية المؤثرة على النظرة المستقبلية على اداء الاقتصاد العالمي جاءت مقترنة ومتزامنة مع تزايد المخاطر التي باتت تهدد الاستقرار المالي العالمي نظرا لتفاقم ازمة الديون السيادية في منطقة اليورو وما انطوت عليه من اثار ارتدادية معاكسة على العديد من الانظمة المالية المتقدمة الاخرى.

واشار الى انه رغم الجهود المضنية التي تبذلها الحكومات والمؤسسات المالية الدولية في وضع السياسات واتخاذ التدابير الرامية الى احتواء ازمة الديون السيادية الاوروبية والمشكلات المصرفية والمالية في دول منطقة اليورو الا انها لاتزال غير كافية لاستعادة الثقة بالاسواق المالية لتلك الدول ما يؤكد ضرورة ان ينصب التركيز في هذه المرحلة على الاستمرار في تطبيق التدابير الهادفة الى تقليص عجز الموازنات العامة وتحسين معدلات الدين الى الناتج المحلي الاجمالي الى جانب ضمان كفاية التمويل المصرفي وراس المال لدى البنوك الاروبية والحفاظ على تدفق قنوات الائتمان.

وبين ان اجراءات التقشف المالي التي اتخذتها العديد من دول منطقة اليورو تعتبر ضرورية ومكملة للسياسات والتدابير الرامية الى تعزيز الاستقرار المالي لافتا الى ان التمادي في هذه الاجراءات في مرحلة زمنية تشهد اساسا تباطؤا في النشاط الاقتصادي ينعكس على معدلات التوظيف والطلب والانتاجية والنمو بما قد يسفر عن تفاقم التوترات في الاسواق المالية وليس التخفيف منها.

×