النقي: العوامل الجيوسياسية والمضاربات والمخزون أهم المؤثرات بأسعار النفط

أكد الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) عباس علي النقي أن  العرض والطلب لم يعودا حاسمين في تحديد أسعار النفط بعد أن دخلت عوامل أخرى أهمها العوامل الجيوسياسية والمضاربات وحركة المخزون النفطي العالمي وأسعار صرف الدولار والتطورات في أسواق المال والأسهم وظروف الطقس والإنتاج والتصدير.

وقال النقي في تصريح صحفي بمناسبة مشاركته في كلمة باسم المنظمة في مؤتمر بترول الخليج 2012 الذي تنظمه مجموعة المستثمرون في 9 ابريل المقبل إنه لم يكن  للأحداث التي مرت على المنطقة العربية خلال الشهور الماضية تأثير يذكر على الأسعار بشكل عام.

وأضاف ان سعر خامات أوبك ارتفع من نحو 90 دولارا للبرميل في نهاية 2010 ليبلغ نحو 121 دولارا للبرميل في نهاية أبريل 2011 بسبب تدخل المضاربين في السوق وتضخيم الهلع والارتباك الذي زاد بدوره من القلق العالمي حول المخاوف من احتمال تزايد الأحداث وما قد يعني ذلك من انقطاع الإمدادات في ضوء أهمية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تمتلك أكثر من 60 % من احتياطيات النفط وتصدر  نحو 40 % من تجارة النفط العالمية.

وقال النقي انه رغم ذلك انخفضت الأسعار ليبلغ معدل سلة أوبك 107.3 دولار للبرميل خلال الأشهر التسعة الأولى من 2011 في ضوء استخدام الفائض في الطاقة الإنتاجية لدى بعض الدول المنتجة للنفط التي قامت بتعويض الكميات الخارجة من السوق من الإمدادات بسبب الأحداث بهدف استعادة استقرار السوق إضافة إلى عدم اليقين الذي يحيط بالنمو الاقتصادي وبخاصة في الولايات المتحدة وأوربا والذي أثر بدوره في تخفيض توقعات الطلب العالمي على النفط.

وعن الإنجازات التي حققتها منظمة أوابك خلال مسيرتها أوضح النقي أن منظمة أوابك أنشئت كمنظمة عربية إقليمية ذات طابع دولي في عام 1968 بموجب اتفاقية تأسيس وقعتها في مدينة بيروت حكومات ثلاث دول عربية هي المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وليبيا وتم الاتفاق على أن تكون دولة الكويت مقراً للمنظمة.

وأضاف ان ظهور (أوابك) في ذلك الوقت كان إنجازا عربياً مهماً بسبب الظروف التاريخية الصعبة التي أعقبت الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 واعتبر تأسيس المنظمة تجسيدا للروابط التقليدية والتاريخية التي تجمع بين الدول العربية وهي اللغة والتاريخ والدين والمصير المشترك.

وذكر أنه كان هناك إلى جانب ذلك عامل اقتصادي مهم أصبح يجمع بين العديد من الدول العربية ألا وهو اعتمادها على النفط كمصدر رئيسي أو مصدر مهم لدخلها القومي مضيفا انه من هنا برزت حاجة الدول العربية المصدرة للبترول إلى آلية ترسي أسس التعاون فيما بينها وتدعمها في المجالات الاقتصادية وتختص دون غيرها بشؤون النفط، نظرا لأهميته لذلك بادرت الدول الثلاث آنفة الذكر إلى إنشاء المنظمة.

وقال النقي إن النواة الأولى لأوابك أثبتت قابليتها للاستمرار وللتوسع، حيث انضمت إلى عضويتها فيما بعد كل من الجزائر، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وسورية والعراق ومصر وتونس التي أوقفت نشاطها في المنظمة بعد ذلك في عام  1986 لظروف خاصة بها.

وأشار إلى أن الاتفاقية تجيز انضمام أي دولة عربية مصدرة للبترول لعضويتها شريطة أن يكون البترول مصدرا هاما لدخلها القومي، وأن تحصل الدولة المرشحة للانضمام على موافقة ثلاثة أرباع أصوات الدول الأعضاء على أن يكون من بينها أصوات الدول الأعضاء المؤسسة.

وقال النقي إنه ينضوي تحت لواء أوابك في الوقت الحالي 11 دولة (بما فيها تونس)، يمثل تعداد سكانها مجتمعة 64 % من سكان الوطن العربي، وتحظى بامتلاك أكبر قسط من ثرواته، فإنتاجها من النفط الخام يمثل 27.3 % من مجموع إنتاج النفط في العالم، و13.8 % من الغاز الطبيعي المسوق، ولديها أكثر من 56 % من الاحتياطي النفطي المؤكد في العالم.

وأضاف إنه بهذا الوضع تشكل دول المنظمة مجموعة إقليمية اقتصادية تمتلك الكثير من عناصر التجانس والتكامل، وتتوافر لديها مجموعة من المميزات الاقتصادية والبشرية والجغرافية المتكاملة التي يمكن لثرواتها من النفط والغاز أن تشكل الدعامة الأساسية المشتركة التي تحقق لها مجتمعة قدرا كبيرا من التنمية والتطور.

×