كنز معلومات دفين في صفقات بنك آركابيتا المعتل

يظهر الآن إلى حيز الوجود كنز دفين من المعلومات حول بنك آركابيتا المعتل، على نحو يوضح التمحيص الذي سيمارَس على هذا البنك الاستثماري الإسلامي ذي الملكية الخاصة في الوقت الذي يقدم فيه طلب إفلاس لحماية نفسه من الدائنين في الولايات المتحدة.

وستتركز أنظمة دائني البنك، البالغ عددهم 50، بما في ذلك الأشخاص الذين منحوا البنك قرضاً إسلامياً يقع تاريخ استحقاقه في الثامن والعشرين من (مارس) الحالي، وهم في حالة من التوتر والانتظار لنتيجة الإجراءات القضائية في الولايات المتحدة، حيث سيقضي أحد القضاة بكيفية إعادة هيكلة الميزانية العمومية لهذا البنك الاستثماري.

ومن المقرر في البداية أن تعترض صناديق التحوط، التي يُلقى اللوم على تكتيكاتها النشطة العدوانية في دفع البنك إلى اللجوء إلى المحاكم الأمريكية على الاختصاص القضائي لمحاكم نيويورك وأهليتها للبت في هذه المسألة، وستضغط من أجل الحجة الداعية إلى نقل القضية إلى جزر كايمان، حيث يمكن أن يتمتع الدائنون هناك بقدر أكبر من الإجراءات.

ويقول أشخاص مطلعون على طريقة تفكير صناديق التحوط إن من الممكن في مرحلة لاحقة أن تُثار اعتراضات قضائية على مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة.

ويشكك أشخاص مطلعون على القضية في إحدى الصفقات التي قام بها البنك في الفترة الأخيرة، حيث استثمر فيها أموالاً بالنيابة عن عدد من الأثرياء المقيمين في الخليج العربي.

وفي اجتماع مجلس الإدارة نفسه الذي قرر فيه البنك تقديم طلب للحماية من الدائنين بموجب الفصل الحادي عشر (من القانون التجاري الأمريكي)، وافق المجلس كذلك على قرار بالدخول في ''تعامل لبيع أحد الأصول ثم استئجاره'' بقيمة 200 مليون دولار مع بنك قطر الإسلامي، وموضوعه حصة آركابيتا في مشروع أرض لوسيل في قطر.

يشار إلى أن الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، ابن رئيس الوزراء القطري، هو رئيس مجلس إدارة بنك قطر الإسلامي إلى جانب كونه عضواً في مجلس إدارة آركابيتا. ولم يحضر اجتماع مجلس الإدارة الذي وافق فيه المجلس على صفقة البيع والاستئجار بين آركابيتا و بنك قطر الإسلامي.

يقول أحد الأشخاص المقربين من دائني آركابيتا: ''أظن أن علينا أن نتساءل عن مغزى توقيت هذه الصفقة''.

وقال: ''سيريد الدائنون معرفة السبب في الاتفاق على صفقة تعطي ضماناً لطرف آخر في الوقت الذي يمكن فيه توزيع هذا الضمان على نحو أكثر إنصافاً على مجموعة الدائنين''.

ويقول شخص مطلع على تفكير آركابيتا إن الصفقة كانت قرضاً مقدماً من بنك قطر الإسلامي، حيث أُعطِيت أرض لوسيل كضمان. ويقول: ''سواء أعجب ذلك الناس أم لم يعجبهم، فقد كانت هذه الصفقة تعاملاً مشروعاً، وهو أمر يسمح به العقد الخاص بالقرض البالغ 1.1 مليار دولار''.

كما كشف الطلب الذي تقدم به بنك آركابيتا إلى المحكمة النقاب عن أن البنك كان يواجه مطالبات بديون أخرى كبيرة قبل التقدم بطلب الحماية، تفوق القرض البالغ 1.1 مليار دولار. وفي 12 آذار (مارس) تقدم بنك التجارة Commerzbank الألماني، وهو ثاني أكبر الدائنين، بطلب إلى آركابيتا من أجل تسديد ضمان بقيمة 125 مليون يورو (165.3 مليون دولار) على واحدة من الشركات التابعة لبنك آركابيتا، وهي إتش تي تروبلاست، وهي شركة لتصنيع البلاستيك مقرها برلين.

وقد ألقى عاطف عبد المالك، الرئيس التنفيذي لبنك آركابيتا، باللوم على الإجراء الذي اتخذه ''بعض الدائنين من غير البنوك''، ما اضطر هذا البنك الاستثماري الإسلامي إلى التقدم بطلب الحماية.

وفي الطلب الذي تقدم به آركابيتا إلى المحكمة، يقول البنك إنه يعتمد على أحكام الحماية التي يوفرها الفصل الحادي عشر لأنه تم التهديد باتخاذ ''إجراءات سريعة ومفاجئة'' من قبل عدد من صناديق التحوط التي ''اشترت مصالحها مقابل حسميات كبيرة وأخذت تسعى للاستفادة من وضعها القوي في معارضتها لعملية إعادة الهيكلة من أجل الشراء التام للبنك بحسب القيمة الاسمية''.

كذلك أبرزت المستندات المقدمة إلى محكمة الإفلاس التبعات السياسية للمتاعب المالية التي يعاني منها آركابيتا.

يشار إلى أن أكبر دائني آركابيتا هو مصرف البحرين المركزي، الذين يدين له بمبلغ 250 مليون دولار. وقد أدت سنة من الاحتجاجات المتواصلة للمطالبة بالديمقراطية إلى الإضرار بالقطاع المالي للبحرين، ما تسبب في رحيل البنوك الأجنبية والأصول البنكية.

يقول أشخاص من عالم المال في المنامة إن الكشف عن مساندة البنك المركزي لآركابيتا يثير المزيد من الأسئلة حول حصافة هذا الجهاز التنظيمي البحريني.

وقد صدر بيان عن البنك المركزي جاء فيه: ''خلال السنوات الثلاث الماضية وضع مصرف البحرين المركزي بعض الودائع في البنوك المحلية بهدف تأكيد مساندة مصرف البحرين للقطاع البنكي في مملكة البحرين على ضوء الأزمة المالية العالمية التي وقعت في نهاية عام 2008''.

وأضاف البيان أن المصرف منح آركابيتا مبلغ 250 مليون دولار على شكل تسهيلات مرابحة، وهي نوع من هياكل الديون الإسلامية، ''على نحو ينسجم مع سياسة توجيه الودائع إلى البنوك المحلية''.

الجدير بالذكر ان هناك العديد من المؤسسات المالية منكشفة على الديون الخاصة بالبنك اغلبها خليجية ومنها مؤسسات كويتية في مقدمتها بنك بوبيان بحوالي 20 مليون دولار بالاضافة الى الشركة العربية للاستثمار وشركة فؤاد الغانم واولاده للتجارة والمقاولات وبنك البحرين والكويت والعديد من المؤسسات الخليجية الاخرى.

×