الإستئناف تؤيد براءة رئيس شركة مدينة الاعمال من التزوير

أيدت محكمة الإستئناف برئاسة وكيل المحكمة المستشار نجيب الملا براءة رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مدينة الأعمال الكويتية العقارية من تهمة التزوير في محررات رسمية وتتلخص الواقعة ان النيابة العامة أسندت للمتهم أنه وبحسب الوارد بتقرير الاتهام ، في غضون الفترة من 6/8 إلى 12/8/2009 بدائرة مخفر المباحث الجنائية - محافظة العاصمة.

ارتكب تزويراً في محررين رسميين بقصد استعمالهما على نحو يوهم بمطابقتهما للحقيقة هما طلب زيادة رأس مال شركة مدينة الأعمال الكويتية العقارية ، والسجل التجاري الخاص بذات الشركة والصادر من وزارة التجارة والصناعة بطريق الإدلاء باثبات واقعة غير صحيحة على أنها واقعة صحيحة ، بأن قام بإثبات أن زيادة رأس مال الشركة المذكورة زيادة عينيه على خلاف الحقيقة في طلب زيادة رأس مالها ، وقدم ذلك الطلب إلى الموظف المختص المكلف بتحريره ، مستغلاً حسن نيته وقام المذكور بتزويده بتلك البيانات وإثباتها أيضاً بالسجل التجاري الخاص بالشركة بدون علمه بتزويرها ، وكان المحرر بعد تغيير الحقيقة فيه صالحاً لأن يستعمل على هذا النحو المبين بالتحقيقات ، وطلبت قيد الأوراق جناية بالمادتين رقمي 257 ، 259/1 من قانون الجزاء.

وتخلص وقائع القضية في أن مساهمان ً في شركة مدينة الأعمال الكويتية تقدما بشكوى ضد المتهم بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة المذكورة ، وقد نسبا للمتهم أنه ارتكب تزويراً في شأن زيادة رأسمال الشركة المذكورة بأنه قرر بأن الزيادة نقدية ، إلا أنها تمت عينية ، وأضافا بأن ذلك مخالف لقانون الشركات.

وعليه تقدمت الشركة بطلبها لوزارة التجارة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأن زيادة رأس المال المذكور ، وانتهت الإجراءات بقيد زيادة رأس المال في السجل التجاري للشركة.

إلا أن الشاكيين "  وإن كان الشاكي الأول قد تنازل عن شكواه " ، وبعد أن أصبحا ضمن المساهمين بشركة مدينة الأعمال في ظل رأسمالها الجديد تقدما بشكواهما ضد المتهم ناسبين إليه تزويراً من حيث أن زيادة رأس المال كانت عينية وأنه قرر بأنها نقدية على خلاف الحقيقة.

استمعت النيابة العامة لأقوال المسئولين بوزارة التجارة ، فتضاربت اقوالهم وتناقضت آرائهم ، فمنهم من رأى أن الاستحواذ يمكن أن يكون طريقاً لزيادة رأس المال ومنهم من أصر على أن الزيادة أما عينية وأما نقدية ، وإن كانوا قد اتفقوا على أن طبيعة الزيادة التي تمت كانت عينية ، وحاول كل من سُـئل من الموظفين لدى وزارة التجارة التحلل من مسئوليته من حيث وجوب التدقيق والمراجعة والرفض في شأن تلك الزيادة ، كما أفادت تحريات المباحث بحسب ما أثبته مجريها باجتهاداته الشخصية ، بأن المتهم تعمد التزوير فيما قرر به من أن الاسهم نقدية .

الدفاع

وامام محكمة الجنايات حضر المحامي حسن الموسوي من مكتب العصيمي والجوعان دافعا بإنتفاء الركن المادي للجريمة ( الادلاء ببيان غير صحيح ) وفقا للاتى :-

لما كان المنسوب للمتهم أنه قرر بطلبه المقدم لوزارة التجارة بشأن تحديد موعد لانعقاد الجمعية العمومية لمناقشة توصية مجلس الإدارة زيادة رأس مال شركة مدينة الأعمال الكويتية العقارية والواقع الثابت بالأوراق من حيث محضر اجتماع الجمعية العامة العادية المقدم بالأوراق المؤرخ 6/8/2009 ، حين قرر بالموافقة على توصية مجلس الإدارة على زيادة رأس مال الشركة ، إنما قد أكد على أن تلك الزيادة هي عن طريق الاستحواذ على أسهم شركة الزمردة بعدد معين من أسهم الزمردة لدى شركة القرين مقابل إصدارها عدد معين من اسهمها ، وأن ذلك لا يعدو في تكييفه إلا أن يكون زيادة عينية والواقع والمنطق لا يقول إلا ذلك ، سيما وأنه لم يفتح حسابا ًولم يودع قيمة تلك الأسهم نقداً ، وقد حضر ممثل وزارة التجارة بالاجتماعيين المذكورين وعلم يقيناً بطبيعة الزيادة وتفصيلاتها وطريقتها بما فيها من استحواذ أو مبادلة أسهم ، فهل يستقيم بعد كل ذلك الوضوح أن يكون ما جاء بالمحضر والسجل التجاري تزويرا؟

–هذا ما اعتصم به المتهم امام قضائنا العادل  بان ما اورده كان مجرد خطا مادى فى ظل امتلاء الطلب كله بالبيانات الصحيحه  وهو  أمر طرح على وجدان المحكمة ولها السلطة في تقدير ما إذا كان ذلك من جانب المتهم فعلاً مادياً بإدلاء ببيان غير صحيح أم أنه خطأ مطبعي ، ينتفي معه الركن المادي في جريمة التزوير وتسقط في حق المتهم بما يجدر القضاء ببراءته ، سيما وأن المستقر عليه بقضاء التمييز أن قانون الجزاء لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً ، وإنما هو من قبيل الواقع الذي يخضع تقديره لسلطة محكمة الموضوع .

وزاد الموسوي بإنتفاء القصد الجنائي ( الركن المعنوي لجريمة التزوير ):-

مؤكدا ان واقع سجلات شركة مدينة الأعمال الكويتية العقارية وأوراقها يؤكد على أن رأسمالها قد تم زيادته بالفعل متمثلاً في زيادة عدد أسهمها بقدر 239.688.000 سهم والتي تم المبادلة بها باسهم شركة الزمردة لدى شركة القرين وذلك بعد ان حصلت الشركة على تقييم عادل وحقيقي من واحدة من اكبر مكاتب التدقيق ،وهو واقع لا يستقيم معه قيام جريمة التزوير في حق المتهم.

وتابع الموسوي " وأيا ما كان الطريق الذي رآه المتهم لزيادة رأس مال الشركة المذكورة ، إن كان استحواذا أو مبادلة او عينياً أو نقدياً ، فكان على المختص المسئول بوزارة التجارة أن يضطلع بمسئولياته نحو مراجعة ذلك الطلب وتكييفه والتأكد من مدى مطابقته لصحيح القانون ومدى توافر شروطه واتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأنه ، إلا أن إهمال المسؤلين كان سيد الموقف إذ لا يستقيم أن يهمل المسئول في آداء مسئولياته ، ويقع المتهم تحت طائلة التجريم والعقاب ، الأمر الذي ينتفي معه قصد المتهم ونيته في ارتكاب فعل التزوير ، بما يجدر معه القضاء ببراءته مما نسب إليه.

ثم زاد الموسوي بشأن انتفاءالقصد الجنائي سيرة المتهم اذ لايتصور لشخص بدأ حياتة المهنية في واحدة من اكبر البنوك في الشرق الاوسط وتدرج فيها ونال ثقته ليصبح رئيسا لأحد افرعها في المملكة المتحدة ومنها ينتقل ليصبح رئيسا تنفيذيا في بنوك اخرى لاتقل مكانة عن الاولى وهكذا من منصب الى آخر حتى ترأس الشركة المذكورة.

هذا وقد اشاد الموسوي اثناء مرافعتة بموكلة من انة من القلائل الذين ليست لهم مصالح سواء خاصة او عامة في المكان الذي يعمل فية واختتم مرافعتة بعبارة وان كان المتهم لايقبل الافصاح عنها الا انه الموسوي رآها من الاهمية ان تقف المحكمة على حقيقتها وهو حرص المتهم الشديد في مراعاة حقوق المساهمين (في اشارة الى انه السيد رئيس مجلس الادارة لا يعمل براتب ويتنازل عن مكافئاته لصالح العاملين التنفيذيين ) فلا يعقل لشخص في مثل موكلي ان يقوم بالتزوير وهو قاصدا ومتعمدا ذلك.

وثمن المحامي حسن الموسوي عدالة المحكمة إنصافها موكله فالحق يعلو ولايعلى عليه .

وقال الموسوي ما هذا الحكم الا انصافا لرجل يربأ بنفسه عن ان يقدم على أي خطوه فيها حتى مجرد شبهه مخالفه القانون وقد انصفت المحكمة هذا الرجل الذى يتمتع بالنزاهه والشرف والامانة خاصه وان القضاء بهذا الحكم ثبت المبادي المستقره من ان لجريمه التزوير فى محرر رسمى  ركنين : مادى وهو فعل تغيير الحقيقه باى من الطرق المحدده بالقانون ، ومعنوى وهو توافر نيه وقصد وعلم مقترفها بذلك  واذ انتفى ايا من هذه الاركان سقطت الجريمه وانتفت التهمه  وهو ما ثبت فى حق المتهم الذى انهار فى حقه كافه اركان الجريمه وصحت الاوراق المطعون عليها بالتزوير.

×