1.5 مليار دينار حجم فوائد القروض.. المُطالب بإسقاطها

علمت القبس أن البيانات التي طلبتها الحكومة حول حجم القروض الاستهلاكية والمقسطة وفوائدها اصبحت جاهزة في بنك الكويت المركزي.

وقالت مصادر مصرفية لـ القبس ان حجم قروض المواطنين بلغ 7 مليارات دينار مع الفوائد، بينما بلغت تكلفة الفوائد المركبة 1.5 مليار دينار، وذلك حتى 31 ديسمبر 2011. وتمنح البنوك القروض الاستهلاكية والمقسطة بحد أعلى 70 الف دينار.

وتأتي هذه البيانات في توقيت حساس ترتفع فيه المطالبات النيابية والشعبية باسقاط الفوائد، وربطت مصادر برلمانية بين هذه المطالبات والطلب الحكومي باعداد البيانات، حيث رأت أن الحكومة استعجلت اعدادها ربما لكي تفوت الفرصة على الاغلبية النيابية في اسقاط الفوائد بقانون او بضغوط منها، ولمعرفة كل التداعيات حول تلك الخطوة المحتملة.

المصارف معارضة

لكن مصادر مصرفية رفيعة المستوى استبعدت ان يكون الغرض من طلب البيانات هو اسقاط الفوائد، ورأت ان هدف الحكومة الجديدة الاستعداد لجولة مواجهة مع النواب عنوانها «اسقاط الفوائد»، وكان لا بد من معرفة الارقام الحقيقية حول اسقاط الفوائد، لكي تتمكن من مواجهة اي حملة آتية بالحجة.

ووفق البيانات المركزية المعدة، هناك ما يقارب 500 الف قرض يدخل ضمن شريحة القروض الاستهلاكية والمقسطة.

لكن المصادر المصرفية اعتبرت ان عدد المقترضين اقل من ذلك، في حال تم الاخذ بعين الاعتبار الاعداد المكررة، حيث هناك مواطنون اقترضوا قروضا استهلاكية ومقسطة في الوقت نفسه، بينما آخرون اقترضوا من بنوك وشركات تمويل معا، وهو ما يعني ان عدد المستفيدين من أي خطوة متوقعة لاسقاط الفوائد هو اقل من 500 الف مواطن او %50 من الشعب الكويتي حسب اخر تقديرات.

حجة حكومية

كما ارتكزت المصادر على النسبة الاخيرة لتبرر حجتها بأن الحكومة لن تتجه الى اسقاط الفوائد، لأن ذلك ينتفي مع مبدأ العدالة الاجتماعية، حيث هناك %50 وربما اكثر من الشعب الكويتي لن يستفيد بشكل مباشر من اسقاط الفوائد، وستقع الحكومة في أزمة جديدة لارضاء هذه الشريحة الكبيرة.

وتابعت ان هناك شريحة اخرى ستطالب بالمساواة والعدالة، وهم المواطنون الذين سددوا قروضهم وفوائدها في الفترات السابقة، مما سيخلق مشاكل اجتماعية لن تتمكن الحكومة من حلها وستصطدم مع الشارع.

وكانت اشاعات ترددت في البلاد ان اسقاط الفوائد سيكون «عيدية» الاعياد الوطنية التي مرت الاسبوع الماضي، وكان هناك مواطنون كثر ينتظرون القرار خلال عطلة الاعياد، ودعم ذلك ترجيح بعض النواب هذه الخطوة، لكن لا شيء من ذلك تحقق حتى الآن.

رقم ضخم

وبينت المصادر المصرفية ان مبلغ 1.5 مليار دينار ليس رقما عاديا يمكن «شطبه بشخطة قلم»، مستعيرة ما قاله وزير المالية مصطفى الشمالي قبل ايام، وان رسالة الحكومة كانت واضحة من خلال الوزير، وسيكون امام الحكومة حجة قوية في حال مورس الضغط النيابي لاسقاط هذا المبلغ الهائل، وربما سيقتنع النواب ان الاسقاط لا يحقق العدالة الاجتماعية التي ينشدونها، وحتى شعبيا لن تكون ردود الفعل كما يتوقعون، حيث لن يجدوا طريقة لارضاء غير المستفيدين مباشرة.

كما أن وزارة المالية تعتبر أن موضوع المتعثرين من المواطنين المقترضين قد حل مع صندوق المعسرين الذي يعمل وفق الاجراءات القانونية الموضوعة له.

الاتحاد رافض

واعادت المصادر التذكير بموقف اتحاد مصارف الكويت من القضية، حيث اكد الاتحاد غير مرة رفضه بالمبدأ لاسقاط القروض او فوائدها، رغم ان البنوك هي المستفيد الاكبر من هذه الخطوة، فجهد ادارة فوائد هذه القروض سيسقط تلقائيا، ويخفف عبئا كبيرا على البنوك ماليا ومعنويا، وسيفتح امامها فرصا تمويلية مستقبلية، حيث سيصبح امام المقترضين الافراد تقسيط اصل الدين فقط، وهو ما يسرع من تسديد اقساطه في فترات قليلة ثم يعود للاقتراض مجددا.

واضافت تلك الأوساط ان موقف البنوك مبدئي لانها تعتبر ذلك هدرا للمال العام، والافضل للدولة في حال ارادت تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية ان توجه هذه الاموال نحو مشاريع تنموية وانتاجية تُمكّن من خلق وظائف للمواطنين، واصفة اعداد طالبي الوظائف في الفترة المقبلة بـ«القنبلة الموقوتة»، او حتى توجه الاموال نحو تأسيس شركات تنموية وتوزيع اسهمها على المواطنين، فذلك افضل لتحقيق العدالة.

وهناك رأي فني آخر يرى أن تراكم الفوائد المركبة جاء نتيجة سياسات نقدية سابقة رفعت الفائدة أكثر من 10 مرات في سنوات قليلة مما أدى إلى ظهور أزمة القروض.