أنس الصالح يتجاهل ورقة بورسلي لإنقاذ شركات استثمار متعثرة

بعد أقل من اسبوع على توليه حقيبة وزارة التجارة حدد الوزير انس الصالح اولوياته، لانه، وكما ذكرت القبس سابقاً، عارف بمجمل الملفات، بحكم مواقعه المختلفة التي كانت في غرفة التجارة والصناعة واللجنة الاستشارية الاقتصادية، ولجنة سوق الكويت للأوراق المالية، فضلاً عن تماسه المباشر مع قضايا السوق والبورصة عموماً.

وفي تصريحات هنا وهناك قال الصالح: انه سيعمل ع‍لى تحسين بيئة الاعمال التجارية والصناعية، ومنع الاحتكار، وتشجيع المنافسة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مشيرا الى ضرورة تطوير القوانين والتشريعات وتحديثها وعلى رأسها قانون الشركات.

وفي مناسبات عدة تجاهل انس الصالح الورقة التي اعدتها وزيرة التجارة السابقة اماني بورسلي حول انقاذ شركات الاستثمار المتعثرة. وعندما كرر الصالح اولوياته، لم يأت على ذكر تلك الورقة التي اريد لها ان تكون حصان طروادة.

وبالامس، شدد الصالح في تصريحات صحفية على ان اولوياته هي:

1ـ احداث مناخ تشريعي متكامل ما بين تعديل وتجديد اصدار قوانين اقتصادية ملحة مثل قانون الشركات وقانون المناقصات بالتعاون مع اللجنة المالية في مجلس الامة الجديد.

2ـ وضع خطوات ملموسة للحد من البيروقراطية المعيقة للأعمال التجارية والصناعية، مع ما يقتضي ذلك من تخفيف من أعباء الدورة المستندية الطويلة والمعقدة.

3ـ ترتيب أوضاع سوق الكويت للأوراق المالية وفقا لقانون هيئة أسواق المال ولائحته التنفيذية، وحسم الكثير من الملفات العالقة بشكل سريع لا سيما تعيين مفوضين جدد في هيئة السوق.

مقترحات بورسلي

ويذكر ان ورقة بورسلي لانقاذ شركات متعثرة كانت تنص على ذكر مقترحات ركزت على إعادة رسملة شركات كمايلي:
ـ عن طريق الدين (السندات ــ الصكوك ــ الاسهم الممتازة).

ـ ضخ رأسمال مباشر في الشركات أو القيام بدور الضامن.-

ـ شراء الأصول التي تراجعت أسعارها الحالية دون قيمتها الفعلية بنسب خيالية، بما يمثل استثمارا جيدا على المدى الطويل (عن طريق استخدام مقيمين مستقلين).

ـ دعم أقساط الفوائد على القروض القائمة للحد من كلفتها.

وطلبت الورقة التي عرضتها الوزيرة ان «تعطي الحكومة ثقتها للشركات الاستثمارية في مجال إدارة الأصول وتوكلها إدارة صناديقها الاستثمارية».

هيئة الأسواق

واللافت في المذكرة انها هاجمت هيئة اسواق المال، واشارت في هذا الصدد الى ان الهيئة فرضت رسوما نظير خدمات تسويق صناديق الاستثمار التي تم انشاؤها خارج الكويت بنسبة 1 في المائة تسدد مقدما.

واشارت الى ان «اجراءات تسجيل صناديق الاستثمار اصبحت عملية طويلة ورتيبة تتخللها اجراءات ادارية روتينية بالغة التعقيد».

واضافت «لا تسمح الهيئة لشركات الاستثمار بانشاء صناديق جيدة داخل الكويت او خارجها الا بعد تسجيل الصناديق التي تتجاوز المائة صندوق لدى الهيئة».

وحذرت من انه «لا يمكن لشركات الاستثمار تسويق اي صندوق قائم حاليا ومؤسس خارج دولة الكويت في دولة الكويت، الا بعد موافقة الهيئة على تسجيل جميع الصناديق القائمة بالرغم من حصولها على موافقات الجهات الرقابية في تلك الدول».

وتابعت «لا تسمح الهيئة بتسويق «الاكتتابات الدولية والاقليمية الموافق عليها من قبل جهات رقابية معترف بها الا بعد الحصول على موافقة مسبقة من قبل الهيئة التي تصل الى شهر، والافضل ان تقوم الهيئة باعفاء هكذا اكتتابات من الموافقة المسبقة والاكتفاء باشعار الهيئة قبل اسبوع من بدء الاكتتاب وبحيث تطرح طرحاً خاصا على اقل من 30 مستثمراً، اسوة بدول الجوار.

وحذرت من ان «قانون الاستحواذ ع‍لى الشركات (الذي يلزم بتقديم عرض شراء مفتوح في اي صفقة تنطوي على شراء حصة تتجاوز نسبة 30 في المائة) سيؤدي الى تراجع صفقات الاندماج في السوق الكويتي».

رؤية مختلفة
وعلى الرغم مما سبق، فقد كانت أولويات أنس الصالح (المعلنة على الأقل) مختلفة، وأتت منسجمة مع رؤيته لتقدم اقتصاد الكويت ليكون اقتصاداً تنافسياً في توطين رؤوس الأموال المحلية، وجذب الاستثمار الأجنبي لتوفير فرص عمل للشباب الكويتي بعيداً عن الوظيفة العامة التي باتت جزءاً أساسياً من الاختلال الهيكلي الذي يعاني منه اقتصاد البلاد، فضلاً عن الاختلال في الميزانية العامة.

وكان لافتاً الأسبوع الماضي كيف أن الصالح سارع خلال استقباله رئيس مفوضي هيئة السوق وقياديي البورصة إلى تأكيد ضرورة تطوير السوق وتطبيق قانون هيئة الأسواق.

وبالعودة الى الاختلالات الهيكلية، فإن الوزير كان مشاركاً فاعلاً في التوصيات التي صدرت عن اللجنة الاستشارية الاقتصادية، وشملت تلك التوصيات ما هو خاص بتحسين بيئة الأعمال عموماً.

 

اللجنة وتوصياتها

ويذكر أن اللجنة الاستشارية الاقتصادية كانت تدرك أن المقترحات والتوصيات التي يتضمنها هذا التقرير لا تحدد الآليات والإجراءات التنفيذية المفصلة والجداول الزمنية المرافقة لها.

وفي هذا الخصوص تؤكد اللجنة قناعتها بأن الوثائق والدراسات والتقارير التي استندت عليها اللجنة خلال مراحل عملها، سواء الدراسات المعدة من قبل جهات محلية أو أجنبية متخصصة، تتضمن الكثير من هذه الآليات والإجراءات التي يمكن الرجوع إليها حال إقرار هذا التقرير واعتماد الأفكار والتصورات الواردة فيه.

وانطلاقاً من ذلك، يمكن عرض أبرز الإجراءات والتصورات الواردة فيه.

وانطلاقاً من ذلك، يمكن عرض أبرز الإجراءات والخطوات المطلوبة لتفعيل برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي المنشود، وذلك على النحو التالي:

أ - في مجال تقليص هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي وتهيئة الأجواء لزيادة مساهمة القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية، ينبغي العمل على ما يلي:

• على الحكومة اتخاذ خطوات ملموسة للبدء فوراً، وفق برنامج تنفيذي محدد بجدول زمني واضح، بخصخصة مشروعات الكهرباء والماء والاتصالات والمواصلات، والصناعة النفطية وناقلات النفط والبريد والهواتف الثابتة والصرف الصحي والإسكان وأسواق المال وسرعة تنفيذ كل من قانوني مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، ومشروعات المنافذ الحدودية، وتخصيص الموانئ والمطار ومشروعات التخزين وتحصيل حقوق الدولة، بالإضافة الى إدارة بعض المؤسسات الحكومية مثل المستشفيات والمدراس وغيرها، والتوسع بعد ذلك بخصخصة الخدمات الحكومية الأخرى في مجالات التعليم والصحة وغيرها.

• زيادة الاهتمام بالمشروعات والأعمال الصغيرة والمتوسطة، والمبادرات الشبابية وتشجيعها بآليات وأدوات فاعلة.

• الاحتذاء بالأمثلة الناجحة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وخصوصاً في المشاريع ذات القيمة المضافة العالية والفرص الوظيفية الجاذبة للمواطنين (مشروع ايكويت على سبيل المثال).

• تبني آليات تضمن تشجيع المواطنين على تملك المشاريع العامة التي يتقرر خصخصتها في ضوء ما ورد بذلك الشأن في العديد من الدراسات والتقارير.

• زيادة الاهتمام بالمشروعات الإنتاجية الواعدة للقطاع الخاص في مختلف المجالات، واستخدام الدعم الموجه لتشجيع نمو تلك المشروعات.

• زيادة الاهتمام بتحديات الاختلالات في الأوضاع المالية للعديد من الشركات الكويتية، وأثر استمرار تلك التحديات على جهود تنمية دور القطاع الخاص، والمبادرة ببلورة مقترحات محددة تساهم بفاعلية في تحفيز ومساندة جهود تلك الشركات، لتسوية أوضاعها بشكل منظم.

• تبسيط الإجراءات الحكومية وزيادة كفاءة الجهاز التنفيذي للدولة، وإزالة المعوقات والقيود التي تعوق المبادرات التطويرية للقطاع الخاص، لزيادة دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات العامة في مجالي التعليم والصحة، وتقديم الدعم المالي للطلبة الدارسين في المدارس الخاصة المتميزة وإنجاز قانون الضمان الصحي.

• إحداث نقلة نوعية في التركيب المؤسسي لوحدات القطاع الخاص من خلال السياسات التحفيزية والتشجيعية لتبني هيكلة الشركات المساهمة، مع التأكيد على أهمية تطبيق معايير الحوكمة والشفافية في أعمالها.

• خلق الأجواء المشجعة للاستثمار.

ب - في مجال معالجة اختلالات سوق العمل

العمل على إزالة التشوهات القائمة في هياكل الأجور بين القطاعين العام والخاص، وتبني الإجراءات التي تمكن القطاع الخاص من استيعاب المزيد من العمالة الوطنية، وتحفيز العمالة الوطنية (الحالية والمستقبلية) للعمل في القطاع الخاص، بالإضافة إلى ذلك، ينبغي زيادة الاهتمام بكل من:

• تطوير نظم التعليم وال تدريب.

• تطوير وتنظيم استقدام وانتقال العمالة الوافدة.

ج - في مجال معالجة اختلالات الموازنة العامة

• على الحكومة ان تباشر، من دون تردد أو تأجيل، في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتكريس الانضباط الوظيفي في الدوائر الحكومية المختلفة، والقضاء على مظاهر التسيب والانفلات في تلك الدوائر، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب من خلال ربط امتيازات الوظيفة الحكومية بالإنتاجية والانضباط، والعمل بشكل عاجل على مراجعة وتطوير قوانين وأنظمة الخدمة المدنية لتحقيق ذلك.

- وقف مظاهر الهدر المختلفة بأوامر الشراء والمناقصات، واوجه الصرف المختلفة للاموال العامة.

- وقف اي زيادات غير مبررة في الرواتب.

- مراجعة قانون دعم العمالة الوطنية واللوائح والنظم الخاصة به.

- الاسراع في تحصيل المستحقات المالية للحكومة سواء في مجال الكهرباء والمياه او المجالات الاخرى.

- اعادة النظر في سياسات التوظيف الحكومية وامتيازات الوظيفة الحكومية، وربط التعيين في الجهات الحكومية بالاحتياجات الفعلية.

- تطوير برامج التسعير والرسوم على السلع والخدمات العامة بما يساهم في الحد من الاسراف في استهلاكها او سوء استغلالها، ونشوء سوق سوداء لها من جهة، وتنمية الايرادات غير النفطية للموازنة العامة من جهة اخرى، مع الحرص على عدالة تلك البرامج وكفاءتها دون المساس بمتطلبات العيش الكريم لذوي الدخول المتدنية، واعادة النظر في انظمة وبرامج الدعم للسلع والخدمات العامة المختلفة، والعمل على تقنينها، لضمان حصر الانتفاع من تلك البرامج على المستحقين من المحتاجين فقط.

- وضع نظام ضريبي متطور على مراحل زمنية مناسبة تواكب اتمام عمليات خصخصة الانشطة الحكومية، واعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، بما يحقق العدالة الاجتماعية في توزيع الاعباء الضريبية، ولا يترتب عليه ما قد يثقل كاهل اصحاب الدخول المتدنية في مواجهة اعباء الحياة وتكاليفها، ويعزز دور الموازنة العامة كأداة اساسية للسياسة المالية والبدء بتطبيق ضرائب المبيعات على السلع غير الضرورية والفاخرة للحد من تنامي النزعة الاستهلاكية في المجتمع.

- الزيادة المتدرجة في اشتراكات المؤمن عليهم في الصناديق التقاعدية والنظر في امكانية انشاء انظمة تقاعدية خاصة.

يقول التقرير ان الاصلاح الاقتصادي، بمنطلقاته واجراءاته التي يعرضها هذا التقرير، هو بالضرورة مسيرة وطنية تنطوي على تكاليف مرحلية مقابل منافع مستقبلية متدفقة. ولتحقيق ذلك الاصلاح ينبغي حسن تسويق تلك المسيرة من خلال جهود اعلامية وتوعوية مبتكرة ومكثفة، تقوم عليها افضل الكوادر المتخصصة، وتستخدم احدث التقنيات، لصياغة الرسائل التوعوية المبسطة والمعبرة المستندة الى الاحصاءات والبيانات الموثوقة، لحشد التأييد المجتمعي لاجراءات الاصلاح الاقتصادي.

×