هيئة السوق تتنفس الصعداء بقدوم أنس الصالح إلى ’التجارة’

لا يمكن للقطاع الخاص إلا أن يكون فرحاً بقدوم أنس الصالح إلى حقيبة وزارة التجارة، فالرجل ابن غرفة تجارة وصناعة الكويت، وهو حليف لقطاع شركات الاستثمار منذ نعومة أظافره.

لكن الأهم من هذا وذاك نصرته الدائمة لهيئة أسواق المال حتى في أحلك الظروف التي تعرضت فيها الهيئة لحرب مفتوحة أيام الوزيرة السابقة أماني بورسلي.

وهو يأتي اليوم غداة حكم عزل 3 مفوضين من الهيئة أشاع تفاؤلاً لدى المضاربين وأعداء تنظيم السوق وتشديد الرقابة عليه.

أنس الصالح من أشد المؤمنين بضرورة تطبيق قانون هيئة الأسواق علىالرغم من ملاحظات له عليه، لكنه مع التطبيق أولاً، ثم نرى لاحقاً ما يجب تعديله في القانون إذا كان لا بد من شر كهذا، وهو الآن أمام تجربة تسمية مفوضين جدد لملء الفراغ وسيكون عند حسن الظن بطبيعة الحال.

كما أن للرجل تجربة ناجحة أيضاً في عضوية اللجنة الاستشارية الاقتصادية التي وضعت تقريراً تاريخياً قبل أسابيع قليلة دقت فيه ناقوس الخطر الداهم على الدولة بفعل انفلات هدر المال العام بزيادات رواتب وإقرار كوادر على نحو هستيري.

وذلك التقرير أتى على ذكر كيفية دعم القطاع الخاص فإذا به لا يستسهل مقولات «دعم السوق» كيفما اتفق، ولا هو أتى على انقاذ متعثرين على حساب المال العام.

ان قرب أنس الصالح من شركات السوق لم يفقده صواب الرؤية بل كان دائماً من المنادين بالحوكمة والشفافية وتفعيل الرقابة وزيادة التنظيم، وهذا لا يختلف عليه اثنان بطبيعة الحال، اللهم إلا بعض المضاربين كارهي هيئة السوق ومفوضيها.

إلى ذلك، فإن أنس الصالح يأتي بعد فترة صاخبة اتسمت فيها وزارة التجارة أيام أماني بورسلي ببعض الجعجعة، لذا فهو مطالب أولاً بعدم الالتفات الى الإعلام الا بعد احراز انجازات حقيقية، فقد اتضح ان «البروباغندا» لا تنفع اذا لم تكن مشفوعة بعمل حقيقي على أرض الواقع، والوزير الجديد ليس بغريب عن «أورشليم» اذ هو عارف أدق تفاصيل كل القضايا ذات العلاقة بعمل الوزارة، وسيكون مطالباً بإنجازات على صعيد ملفات عديدة أبرزها: المنطقة الحرة، القسائم الصناعية، الشركات التنموية، ادارة لجنة السوق لمصلحة الهيئة، تنظيم قطاعات التأمين والعقار والسياحة والفنادق.. فضلا عن الأسواق التجارية ومحاربة الغش فيها وضبط أسعارها وقمع كل المخالفين مهما علا كعبهم.

وكما في كل وزارة في دولة ديموقراطية وحكم مؤسسات، فإن امام الوزير نحو 100 يوم لإظهار فعاليته ومدى قدرته على الإنجاز، لانه ابن القطاع الخاص المجبول بهاجس العمل والانتاج وخلق القيمة.

وغني عن القول أن مجلس الأمة الجديد لا يحمل القطاع الخاص في قلبه، ما يعني أن المهمة ليست سهلة أمام أنس الصالح، وغني عن القول أن الأزمة مستمرة في تداعياتها، ما يعني أن الوزير مطالب بإحراز تقدم في قضايا تجر ذيول خيبتها منذ اكثر من 3 سنوات، وغني عن القول ان الحكومة ستواجه صعوبات التعاون مع مجلس الأمة الجديد ما يعني أن الانشغال السياسي سيكون على حساب الإنجاز الاقتصادي، وغني عن القول أن صراعاً يدور لتقويض هيبة هيئة السوق، ما يعني أن الصالح (أنس) سيقوم بالتعاون مع صالح (الفلاح).

وغني عن القول ان خطة التنمية متعثرة، ما يعني أن الأعين مفتوحة على كيفية السير قدماً في ما ينتظره الكويتيون منذ عقود.

تبقى الإشارة الى ان المهمة ليست مستحيلة، اذا عرفنا ان الرجل وضع شروطاً لقبول الحقيبة، واستجابت له السلطة السياسية في جزء كبير منها.

لذا حيّ على العمل.. فالوقت من ذهب يا وزير التجارة.العتيد!