مؤشر البورصة يخترق حاجز الـ6 الاف نقطة وإقتصاديون يراهنون على وزير التجارة الجديد

اخترق مؤشر سوق الكويت للاوراق المالية حاجز الـ6 الاف ليستقر عند 6.009 نقطة، وسط ارتفاعات في القيمة المتداولة والكميات بشكل ملحوظ، مع توقعات ان يستمر في الارتفاعات المعقولة البعيدة عن الاقفالات الوهمية.

وتركزت التداولات اليوم على الاسهم الصغيرة التابعة لمجموعات استثمارية والتي تقود السوق خلال الفترة الاخيرة ومنها اسهم مجموعة المدينة للتمويل والاستثمار وباقي شركاتها التابعة والزميلة مثل هيتس تليكوم وسهم شركة اكتتاب القابضة، بجانب بعض الاسهم الاخرى منها سهم تمويل الخليج وسهم شركة ايفا وسهم صكوك وسهم ميادين وبعض الاسهم الاخرى التي نشطت بشكل ملحوظ خلال جلسة اليوم.

وأعرب خبراء واقتصاديون لصحيفة "كويت نيوز" الالكترونية عن أملهم في استمرار وتيرة التداولات المتصاعدة في سوق الكويت للأوراق المالية والتي شهد أداؤها ارتفاعات متتالية بدعم من الاخبار الايجابية على نتائج بعض الشركات المدرجة ونتائج عدد من البنوك والشركات الكويتية التي ستعلن عن نتائج جيدة لأعمالها عن العام 2011.

وابدى الخبير الاقتصادي محمد الثامر تخوفه من الارتفاعات التي تشهدها بعض الاسهم خاصة التي يعرفها الجميع ان لديها بعض المشاكل المالية والتعثرات التي تعوق مسيرتها خلال الفترة المقبلة، موضحا ان تداولات السوق ربما يكون طابع المضاربة هو المسطير على الاجواء الحالية.

واشار الثامر الى ان هناك تحسن في بعض الاسواق الاخرى الخليجية خاصة السوق السعودي وسوق دبي المالي، معتبرا ان تحسن مثل هذه الاسواق يعطي اشارة طمأنينة للسوق الكويتي خاصة في ظل توافر السيولة.

وقال انه لم يلحظ اي تطورات على اداء اغلب الشركات التي حققت ارتفاعات سعرية غير مبررة، موضحا ان من ضمن هذه الشركات توقعات تشير الى انها تكبدت خسائر ضمن نتائجها المالية خلال العام 2011 وهو ما يعطي مجال للشك ان هناك مضاربات على هذه الاسهم لتحقيق مكاسب على حساب صغار المتداولين.

وحول القرار الذي اتخذه محافظ البنك المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح اعتبره الثامر ان القرار شخصي ولا احد يستطيع التحدث فيه ولكني اقول ان استقالة المحافظ  خسارة كبيرة على الاقتصاد بشكل عام والمصارف بشكل خاص، مضيفا في الوقت ذاته ان الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح عمل خلال الفترة الاخيرة على ايجاد طرق للمحافظة على اوضاع البنوك المحلية واعطى انطباع دولي ان قطاع المصارف في الكويت آمن.

وفيما يخص التشكيل الوزاري الجديد توقع الثامر ان يلبي طموح الشارع معتبرا في الوقت نفسه ان اختيار وزير التجارة انس الصالح من المكاسب التي حققها سمو رئيس مجلس الوزارء حيث ان الصالح هو من المقربين جدا لأوجاع سوق الكويت للاوراق المالية، ويعرف جيدا ما يعانيه الاقتصاديين بدءً من دوره مسؤولا في شركة استثمارية ومرورا بصفته عضوا في غرفة التجارة والصناعة ومديرا للشركة الكويتية للمقاصة الى ان تولى حقيبة وزارة التجارة والصناعة.

وقال الثامر ان الصالح قادر خلال المرحلة المقبلة في معالجة الاشكاليات العالقة التي تعوق المسيرة الاقتصادية والتنموية خاصة وانه ابن الاقتصاد وابن السوق.

من ناحيته اعتبر المدير العام في الشركة الرباعية للوساطة المالية احمد الدويسان ان اختيار انس الصالح لوزارة التجارة سيكون له الاثر الايجابي على اداء الاقتصاد بشكل عام، معتبرا ان الصالح من الشخصيات الاقتصادية المدركة لاوضاع الاقتصاد، خاصة وانه من اسرة اقتصادية وله باع طويل في الاطلاع على المشاكل التي تواجه الاقتصاد بشكل عام وسوق الاوراق المالية بشكل خاص، بصفته عضوا في لجنة السوق وعضوا في غرفة تجارة وصناعة الكويت.

وحول اداء سوق الكويت للاوراق المالية قال الدويسان ان مجموعة المدينة اعطت الشرارة الاولى في النشاط، متوقعا ان يكون هناك مجاميع اقتصادية تستعد لدورة من النشاط خلال الفترة المقبلة، اسوة بمجموعة المدينة للتمويل والاستثمار وباقي شركاتها التابعة والزميلة.

واضاف ان السوق لم يرى هذه التداولات منذ فترة ولم يرى القيمة المتداولة ايضا منذ 24 يناير 2011، موضحا ان في هذا التاريخ وصلت القيمة المتداولة الى مستويات جيدة بلغت وقتها 71 مليون دينار تقريبا ومن بعدها لم نرى مثل هذه القيمة الا اليوم فقط، منوها الى ان ارتفاع المؤشر وتجاوزه حاجز الـ 6 الاف نقطة دلالة واضحة على النشاط الذي نشاهده منذ فترة ماضية.

وحول استقالة المحافظ اعتبر الدويسان ان للمحافظ حرية في الاستقالة او الاستمرار في منصبه، معتبرا ان الاسباب التي اوردها الشيخ سالم الصباح والتي اعلن عنها عبر وسائل الاعلام ليست كافية لاستقالته، مشيرا الى انه من الممكن ان يكون هناك امور خفية لا احد يعرفها هي التي دعته الى الاستقالة ... مضيفا ان الكويت مرت بالعديد من المشاكل الاقتصادية ولم يتقدم المحافظ باستقالته واليوم تقدم بها، اذن فهناك علامات استفهام حول الاستقالة.

من جهته قال رئيس جمعية المتداولين في الاسواق محمد الطراح ان السوق تعتريه حالة من التفاؤل من افصاحات البنوك وبعض الشركات المدرجة الاخرى، والذي انعكس ايجابا على كافة المؤشرات عدا الأسهم التي تواجه شركاتها عثرات ولا تجد حلولا للخروج من مأزق الخسارة المتوقعة.

وأوضح الطراح ان الجديد في تداولات اليوم هو ارتفاع القيمة المتداولة وارتفاع الكميات بشكل ملحوظ، موضحا ان السوق افتقدها خلال الفترات السابقة، مشيرا الى ان هناك مضاربات على بعض الاسهم طمعا من بعض الافراد والمجاميع في تحقيق ارباحا لتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال الفترات السابقة.

وقال ان هناك توجه ملحوظ من قبل الافراد وبعض الجهات الاستثمارية لشراء الاسهم التي تتميز بأسعارها الرخيصة، والمضاربة عليها لتحقيق اي مكاسب من ارتفاعها، مشيرا الى ان مجموعة المدينة وشركاتها التابعة خطفت الاضواء بارتفاعها الملحوظ والمتزن.

وذكر ان ارتفاعات الفترة الحالية تختلف عن التي سبتقها، وهذا أمر يلحظه الكثير من المستثمرين، مما جعل القيمة النقدية لتداولات السوق ترتفع على وقع هذه الحركة.

وقال الطراح ان السوق لا يزال يترقب الحالة التي ستسير عليها تداولات الفترة المقبلة بعد استلام الوزراء لحقائبهم الوزارية بشكل رسمي ومدى رؤيتهم المستقبلية عن تحسين الاوضاع الاقتصادية وبعض القضايا التي لا زالت تبحث عن حلول جذرية وفي مقدمتها الشركات الاستثمارية المتعثرة والتي تنتظر ان تكون هناك حلحلة للخروج من كبوتها.

وأكد ان الربع الأول من العام الحالي سيكون أفضل من تداولات الفترة نفسها من العام الماضي بعد اتضاح بيانات الشركات المدرجة والتناغم الذي يطمح الكثيرين من الاقتصاديين بين السلطتين حول القضايا الاقتصادية.

وقال ان أهم الأحداث التي طرأت على تداولات البورصة خلال الأسبوع الجاري هي أحجام التداولات المتعلقة بكميات الأسهم حيث وضح جليا التحول التدريجي نحو الصفقات الأمر الذي قلب موازين المؤشرات من الانخفاضات الى الارتفاعات والفضل يعود في ذلك للأسهم التشغيلية.

بدوره قال الاقتصادي منصور القطان  أن الأسهم ذات الاسعار المتدنية هي المسيطرة على تداولات السوق خلال تلك الفترة وأسعارها تشهد صعودا كبيرة يترواح ما بين 200 الى 300 في المئة من سعرها السوقي خلال العام الماضي، الأمر الذي جعل مجاميع استثمارية كبيرة تندفع نحو حركة الشراء.

وأضاف ان من الملاحظ في تداولات اليوم ارتفاع السيولة حيث أنها تشهد طفرة ايجابية ما ينبىء بأن السوق في حركة تصحيحية ستنعكس ايجابا على القطاعات الواعدة في مقدمتها قطاعا البنوك والخدمات ومن بعدهما القطاع الاستثماري.

واعتبر ان اختيار انس الصالح لوزارة التجارة سيكون له المردود الايجابي للاقتصاد بشكل عام والبورصة بشكل خاص، موضحا ان الصالح من الشخصيات الاقتصادية البارزة ويمتلك قدرات تؤهله لحل المشكلات العالقة التي اثرت سلبيا على اداء البورصة في الآونة الأخيرة.

×