محافظ البنك المركزي يستقيل بسبب الهدر في الميزانية

بات من المؤكد ان محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح قدم استقالته من منصبه، كما اشارت القبس سابقاً، وتؤكد مصادر متابعة ان الاستقالة مسبّبة وذات صلة مباشرة باعتراض جوهري على كيفية إدارة سلسلة زيادات الرواتب التي كرّت سبحتها منذ سبتمبر الماضي.

وفي التفاصيل، أن المحافظ كان قدم الى السلطات العليا دراسة أولية عن مخاطر الاستمرار في التوسع بالإنفاق الجاري، لا سيما في بنود الأجور والرواتب والدعم.

ومن نتاج تلك الدراسة أطلقت السلطات العليا اللجنة الاستشارية الاقتصادية في 15 أغسطس 2011، وضمت عشرات الكفاءات بمختلف الاختصاصات، وشملت معظم أطياف المجتمع.

وشرعت في دراسة مخاطر تفاقم زيادة الانفاق الاستهلاكي الجاري على الميزانية العامة للدولة.

وانبثقت عن اللجنة الأم عدة لجان متخصصة توزعت فيها الكفاءات وعقدت سلسلة اجتماعات مثمرة.

وبعد أقل من شهر على انطلاق اللجنة العتيدة أتت مفاجأة وزير النفط محمد البصيري بإعلان إقرار زيادة رواتب العاملين في القطاع النفطي وكلفتها عدة مئات ملايين الدنانير، حتى ان عدة وزراء آنذاك ابدوا استغرابهم، وكان جواب البصيري ان رئاسة الحكومة سمحت بذلك.

ثم كرّت سبحة الاعتصامات والإضرابات في مختلف جهات القطاع العام للمطالبة بزيادات رواتب وإقرار كوادر، وأصيب أعضاء اللجنة الاستشارية الاقتصادية باحباط شديد، حتى ان بعضهم فكر بالاستقالة إلا أنه تريث في ذلك احتراماً لسمو أمير البلاد الذي رعى أعمال اللجنة منذ انطلاقتها وكان هو من ترأس أول اجتماعاتها.
واستمر العمل لتخلص النتائج الى تقرير حمل في مقدمته تعابير دق ناقوس الخطر، إذ قال: ان الوضع الاقتصادي خطير ويتجه الى مزيد من الانحدار، وان مزيدا من التأخير في تداركه سيؤدي الى صعوبة أكبر وتكلفة أكثر تدفع من رصيد مستقبل الوطن وابنائه.

وبعودة الى الدراسة الأولية التي كان محافظ بنك الكويت المركزي رفعها الى السلطات العليا، فإن التقرير النهائي استعادها، مشيراً بأرقامها الى ان المصروفات العامة الفعلية للموازنة خلال السنة المالية 2011/2010 (16.22 مليار دينار) تعادل تقريباً 3 أضعاف المصروفات العامة الفعلية لسنة 2000/1999 التي كانت نحو 4 مليارات دينار فقط.

وأضاف التقرير: تبلغ جملة اعتمادات المصروفات في 2012/2011 نحو 19.4 مليار دينار، أي 4 أضعاف ما كان في 2000/1999، وأقل بقليل من إجمالي الإيرادات النفطية الفعلية القياسية المحصلة في 2011/2010، وهذا مؤشر خطير ومقلق ويعبر عن انفلات متسارع للانفاق العام.

كما ان التقرير أكد ارتفاع المصروفات الفعلية للباب الأول للموازنة العامة (مرتبات وأجور) من نحو 1.33 مليار دينار في 2000/1999 الى نحو 3.4 مليارات في 2011/2010.

وتشير التقديرات الى ان جملة اعتمادات المصروفات على المرتبات (ضمن الباب الأول) وما في حكمها (ضمن الباب الخامس) تصل الى 9.2 مليارات دينار في 2012/2011 مقابل نحو 3 مليارات دينار في 2000/1999.

ويبلغ سعر برميل النفط اللازم لتحقيق التوازن حالياً نحو 98 دولاراً عند معدل إنتاج مليوني برميل يومياً وباحتساب مخصصات صندوق احتياطي الأجيال.

واستناداً إلى إجمالي اعتمادات المصروفات للسنة المالية الحالية 2012/11 (البالغة نحو 19.435 مليار دينار) وبافتراض نمو المصروفات الجارية بنحو %7.5 سنوياً، ونمو باقي المصروفات بنحو %3.5 سنوياً، يقدر أن ترتفع المصروفات الجارية للموازنة العامة من نحو 14.8 مليار دينار (%76.3 من إجمالي المصروفات) خلال السنة المالية الحالية 2012/11 لتصل خلال السنة المالية 2030/29 إلى نحو 53.6 مليار دينار (%86.3 من إجمالي المصروفات المقدر أن تبلغ حينئذ نحو 62.1 مليار دينار).

وبافتراض معدل إنتاج 3 ملايين برميل يومياً عند سعر 100 دولار للبرميل، يقدر أن يبلغ إجمالي العجوزات المتراكمة للموازنة العامة حتى السنة المالية 2030/29 نحو 174 مليار دينار، في حين يقدر أن يبلغ سعر البرميل اللازم لتحقيق التوازن للموازنة العامة عند تلك الفرضيات في السنة المالية 2030/29 نحو 236.1 مليار دينار عند معدل إنتاج يبلغ نحو 2.5 مليون برميل يومياً، وعندئذ يقدر سعر البرميل اللازم لتحقيق التوازن للموازنة العامة في السنة المالية 2030/29 بنحو 256.2 دولاراً للبرميل.

×