البنك الدولي: الاضطراب السياسي سيؤثر على اقتصاد الشرق الاوسط

قالت مسؤولة كبيرة بالبنك الدولي يوم الاربعاء ان الاضطرابات السياسية ستظل تؤثر سلبا على اقتصادات الشرق الاوسط وشمال افريقيا هذا العام وستكون المرحلة الانتقالية فيها أصعب بكثير مما جرى في أمريكا اللاتينية وآسيا في العقود الماضية.

وقالت العضو المنتدب للبنك الدولي سري مولياني اندراواتي ان المستثمرين يحجمون عن الاستثمار في دول مثل تونس ومصر وليبيا التي لا تزال تتعافى بعد الإطاحة بزعمائها.

وأضافت أن ضعف الاقتصاد العالمي سيجعل المنطقة تواجه فترة انتقالية أكثر "تعقيدا وتحديا" مما شهدته اقتصادات نامية أخرى استفادت من ظروف خارجية أفضل في السبعينات والثمانينات والتسعينات.

وقالت في مقابلة مع رويترز "في مراحل سابقة كما في أمريكا اللاتينية واسيا كان الاقتصاد العالمي قويا نسبيا.

"في الوضع الذي يشهده العالم العربي سيكون (تنشيط النمو) أصعب بكثير لان مناخ الاقتصاد العالمي والاقليمي ضعيف ... وهو ما يسبب مخاطر اضافية تتعلق بالطلب الخارجي والصادرات وتراجع التحويلات النقدية والاستثمار الاجنبي المباشر."

وأصدر البنك الدولي الشهر الماضي تقريرا خفض فيه توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بشكل كبير وقال ان التوترات السياسية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا قد تعطل امدادات النفط وتسبب مزيدا من الضغط على التوقعات العالمية.

وقدر البنك الدولي نمو الناتج المحلي الاجمالي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في 2011 بنحو 1.7 بالمئة انخفاضا من 3.6 بالمئة في 2010 وتوقع استمرار الفتور ليسجل النمو حوالي 2.3 بالمئة هذا العام.

وذكر تقرير البنك الدولي أيضا أن الاضطرابات السياسية "عطلت النمو في المنطقة بشدة وبشكل انتقائي" وأن التوترات قد تتفاقم اذا تصاعدت الاضطرابات واذا أدت أزمة ديون أوروبا الى ارتفاع فاتورة واردات المنطقة من السلع الأولية وأضرت بايرادات السياحة والصادرات.

وقالت اندراواتي "هذا العام لن يكون أفضل بكثير من 2011 وقد يشهد مزيدا من التخبط."

وتمثل الاضطرابات في سوريا -وهي اقتصاد رئيسي- مثالا للمخاطر التي قد تمتد عبر الحدود الى دول مجاورة مثل العراق ولبنان والاردن.

وقالت اندراواتي ان ارتفاع أسعار الغذاء والوقود في المنطقة التي تستورد دولها -مثل الاردن والمغرب ومصر- الحبوب وتدعم السلع الاساسية للفقراء سيزيد الضغط على الاقتصادات التي تعاني انخفاضا في ايرادات السياحة وتحويلات العاملين في الخارج.

وتضم المنطقة دول الخليج العربية التي تجعلها احتياطياتها من النفط والغاز وقلة سكانها من أغنى دول العالم.

وقالت اندراواتي "في الخليج سيحاولون الحد من الآثار عن طريق استثمار الكثير في الانفاق المحلي باستخدام أموال النفط."

وأظهرت بيانات البنك الدولي أن اجمالي ايرادات المنطقة من النفط والغاز بلغ 785 مليار دولار العام الماضي بفضل ارتفاع أسعار النفط.

وتنشأ معظم التحديات التي تواجه المنطقة من الضغوط الداخلية الناجمة عن قلة موارد الميزانية والحاجة في نفس الوقت للانفاق لتخفيف التوترات الاجتماعية. وقالت اندراواتي ان استنزاف الاحتياطيات الاجنبية لن يساعد على التقدم نحو الاستقرار السياسي.

وأضافت قائلة "حين يكون هناك تحول ديمقراطي كما في تونس فهناك احتمال أكبر لان يرى الناس العملية ويشاركون في التغيير دون أن يتوهموا أن هذا سيكون سهلا.

"الوضع مختلف في كل بلد. في تونس تحقق اليقين الى حد ما في الانتخابات بينما في دول أخرى لا يزال الطريق طويل في الانتقال السياسي."

وتابعت قائلة "القطاع المحلي والقطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية المباشرة .. كلها تنتظر لتعرف الحكومات الجديدة أو الحكومات الانتقالية وما ستتوصل اليه."

وقالت اندراواتي ان صناع القرار العرب يتعين أن يستنبطوا الدروس من فترة الطفرة التي شهدت نموا مرتفعا في العقد الماضي لكنها خذلت شبانها المتعلمين وهم أغلبية سكان المنطقة "الذين لم يشعروا بفوائد ذلك النمو."

وأضافت قائلة "يجب أن يعاد النظر في نموذج النمو والتخطيط الاقتصادي ليكون أكثر شمولا حتى تضيف كل نقطة مئوية من النمو مزيدا من فرص العمل بدلا من أن تخفض فرص العمل."

وقالت انه اذا لم يتحقق ذلك فسيكون هناك ليس فقط "عدم مساواة بل ايضا لن تكون هناك قدرة على الاستمرارية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا."

ومضت تقول انه يتعين على الحكومات أن تتصدى لقلة فرص العمل وانعدام التكافؤ ومطالب الحياة الكريمة التي فجرت الربيع العربي في 2011.

وقالت اندراواتي "لا تنس أن المشكلة في تونس لم تكن أن بوعزيزي لم يرد أن يعمل بل أراد العمل لكنه تعرض لمضايقة ممن يفرضون القانون" في إشارة الى الشاب التونسي محمد بوعزيزي (26 عاما) الذي كان عاطلا وتحول الي بائع للخضروات على عربة في الشارع وأشعل النار في نفسه تعبيرا عن الاحتجاج ليصبح الملهم للربيع العربي.

وأضافت اندراواتي "الناس تريد أن تعمل حقا وتريد الكرامة وفرص العمل وتكافؤ الفرص لكي يتمكنوا من ان يكون منتجين وان يشاركوا في النشاد الانتاجي."

×