السلمي: المشكلة ستصل للبنوك إذا لم تدعم الحكومة ’الاستثمار’

حذر نائب رئيس اتحاد شركات الاستثمار ونائب رئيس مجلس الادارة ونائب العضو المنتدب لشركة الاستشارات المالية الدولية «ايفا» صالح السلمي من ان استمرار ضعف شركات الاستثمار وعدم قدرتها على خدمة ديونها التي تشكل اكثر من 10 في المئة من اجمالي قيمة القروض، قد يؤدي إلى التأثير سلبا وبشكل كبير على اداء البنوك المحلية.

وأكد السلمي في تصريح خاص لـ «الراي» على اهمية الرؤية التي طرحتها الحكومة اخيرا عبر وزيرة التجارة والصناعة الدكتور اماني بورسلي اخيرا في شأن دعم القطاع الخاص، وما تحاول ان تقدمه لمكوناته من خطط منهجية لتحفيز الاقتصاد الوطني، والنهوض به، الا انه شدد في الوقت نفسه على أهمية تضافر جهود جميع الجهات المعنية لانهاء أزمة الشركات.
وقال السلمي ان الدولة تركت شركات الاستثمار منذ 2008 تكافح منفردة في حلحلة التعقيدات المالية المتجددة امامها ولم تتدخل باي ادوات للحل مقابل قيام الكثير من الدول والحكومات بوضع حلول، وكذلك المبادرة في دعم بعض القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية لحمايتها من تداعيات الازمة المالية العالمية، اما في الكويت فان التوجهات اختلفت تماما.
واضاف السلمي ان استمرار التأخير من جانب الدولة في دعم القطاع الخاص سببه العقليات التي تجد صعوبة في التعرف على دور هذا القطاع بسهولة، باعتباره شريكا رئيسيا في تحقيق التنمية الحقيقية للاقتصاد الوطني، وهذا ما دعا بورسلي إلى محاولة دعم وحداته المتضررة بسبب الأزمة المالية.
وقال «إن الوزيرة بورسلي طرحت رؤيتها بشأن مجموعة التحديات الناجمة عن الأزمة، والحلول المقترحة على الدولة للتدخل، في سبيل معالجة الوضع المتعثر للشركات التي تضررت بسبب تداعيات الأزمة، وبذلك اقتربت اكثر من غيرها، من هموم القطاع الخاص المزمنة منذ 2008».
واشار السلمي إلى ان بحث سبل دعم القطاع الخاص حاجة مستمدة من رؤية صاحب السمو امير البلاد والتي تشدد على قيام القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي في المستقبل، وهو ما حد بسموه إلى المناداة في رؤيته السامية إلى تذليل الصعاب والعقبات امام المستثمرين المحليين والاجانب وتخفيف البيرواقراطية وتشريع قوانين جديدة لحماية وتشجيع الاستثمار حتى تكون الكويت مركزا ماليا واقتصاديا للمنطقة والعالم.
وقلل السلمي من محاولات التشكيك في مساعي دعم الدولة للقطاع الخاص، مقابل ما يردده البعض من انها خطوة مكلفة على المال العام دون ان يكون لها مردود ملموس، حيث افاد ان تحركات الوزيرة بورسلي لدعم القطاع الخاص هو اجراء ملح منذ 2008، لما لذلك من اهمية هيكلية للاقتصاد الوطني، كما ان استمرار السكوت عن معالجة اوضاع القطاع الخاص ستسبب في تنامي التحديات لتجاوز الأزمة المالية، واضاف: «الجهات الحكومية المعنية تأخرت كثيرا لذلك».
واضاف: «نعتقد كقطاع خاص انه يتعين على الدولة التدخل لتحقيق التوازن المالي للوحدات المتعثرة، لما يمكن ان يحقق ذلك من قيمة ثنائية للدولة وللقطاع الخاص، وهذا ما يمكن ارساؤه في حال دعم توجهات بورسلي لجهة دعم الدولة للشركات التي تضررت بسبب الأزمة المالية»، مشيرا إلى ان من الواضح ان بورسلي مقتنعة بأهمية القطاع الخاص، ومن ثم كانت رؤيتها نحو قيام الدولة بوضع معايير واضحة لفرز الشركات وتحديد إطار عام لدعمها بناء على جدارتها واهليتها لهذا الدعم باي شكل كان.
وافاد السلمي ان ما يؤكد حرص الوزيرة بورسلي على تقديم الدعم المدروس للقطاع الخاص، ما دعت إليه من اهمية عرض مقترحاتها على اللجنة الاقتصادية الوزارية، لبحث مدى امكانية تبني الدولة لبعض المقترحات ومناقشة سبل وحلول اخرى لدعم القطاع بهدف تعزيز التنافسية والتنمية المستدامة للقطاع الخاص على نطاق شامل.
واضاف ، يجب ايجاد آلية دعم من قبل الدولة للقطاع الخاص الذي له دور محوري ومهم في تحريك الاقتصاد الكويتي في ظل المرحلة الحرجة، والتي تتطلع الكويت لتنفيذ خطة التنمية، بما يتناسب مع رؤية صاحب السمو امير البلاد.
وبين السلمي ان تقديم دعم الدولة للقطاع الخاص لا يعد رفاهية اقتصادية، بقدر ما يعكسه من حاجة حقيقية لدعم مكونات الاقتصاد، وذلك بتوجيه الدولة نحو ايجاد منهجية مدروسة في معالجة ما أسماه بالاداء الضعيف للقطاع المالي غير المصرفي.
وقال السلمي ان فشل القطاع الخاص وعلى رأسه شركات الاستثمار سيكون سيناريو ذا اثر بالغ الضرر على الاقتصاد الكويتي، خصوصا في ظل انكشاف البنوك الكويتية من خلال تخصيص حصص معتبرة من محافظها الائتمانية لتمويل شركات الاستثمار.
ولفت السلمي إلى ان شركات الاستثمار بمثابة عمود من أعمدة القطاع المالي، بقيمة اصول مدارة تصل إلى 20 مليار دينار، وبحقوق مساهمين تبلغ نحو 4.8 مليار، وساهمت في الناتج المحلي للدولة بنحو 14 في المئة، فيما ساهمت في توفير وظائف لنسبة تتراوح بين 27 إلى 30 في المئة من القوى العاملة في الكويت.
وقال السلمي انه اذا كانت الوزيرة بورسلي تسعى لاستعادة الدور الريادي الاقليمي للدولة كمركز مالي وتجاري وإحياء الدور المحوري للقطاع الخاص في قيادة التنمية، فعلينا جميعا ان ندعم مثل هذه التوجهات بدلا من التفرغ لإلقاء العصي في دواليب التنمية الاقتصادية.

×