انطلاق مؤتمر'بيتك' الاقتصادي العقاري العالمي: الاسواق العالمية تعيش ظروف استثنائية

قال رئيس مجلس الادارة لبيت التمويل الكويتي سمير النفيسي ان المؤتمر الاقتصادي العقاري يعقد لاول مرة في الكويت ومنطقة الخليج, لافتا الى انه وفي ظل ظروف استثنائية تعيشها الاسواق العالمية, اصبحت هذه الظروف تفرز مجموعة لايستهان بها من التحديات, والتي تؤثر على بيئة الاعمال في القطاعات كافة, الامر بات يتطلب التفكير وبشكل جماعي والنقاش والتشاور للتوصل الى الحلول والاقتراحات الممكنة التي ستنير بها المستثمرون.

واضاف النفيسي ان المبادرة تأتي انطلاقا من دور "بيتك" في العمل الاستثماري عموما, وقطاع العقار على وجه الخصوص, وتأكيدا لدوره كداعم رئيسي للاسواق باعتباره مؤسسة مالية اسلامية رائدة وشاملة.

وبين النفيسي ان ما تمر به الاسواق العالمية في هذه المرحلة الدقيقة, في ظل ازمات اقتصادية تتوالى, دفعت مؤسسات مالية كثيرة لارجاء خططها الاستثمارية التوسعية او تعديلها للتكيف مع هذه التحولات واوشكت دول على الافلاس, مضيفا انه وعلى الرغم من هذه الظروف, واصل "بيتك" سياسته المتوازنة لفتح قنوات استثمارية جديدة في اسواق عالمية مركزا على قطاع العقار الدولي بشكل خاص ونجح في انتقاء عقارات مدرة للدخل لتدعيم قوته في قطاع الاستثمار بشكل عام, وتقديم فرص استثمارية واعدة بمخاطر متدنية.

واشار النفيسي الى ان "بيتك" يدخل في هذا القطاع, باعتباره يخدم شريحة واسعة لاسيما محدودي الدخل, ويعتبر ترجمة لشعار نرفعه ونحققه منذ البداية يقضي باعمار الارض وسياسة الامان والاطمئنان التي اصبحت احتياج كل مستثمر في مختلف الاسواق.

وتابع قائلا: "نأمل بأن يخرج هذا المؤتمر بجملة من الاراء تنير الطريق وتوضح الرؤية السمتقبلية امام المهتمين بالقطاع العقاري العالمي ونحن على ثقة بتحقيق هذا الهدف بفضل النخبة والمرجعيات الكبيرة التي ابدت اهتماما بالتفاعل مع هذه المناسبة, كما نتعهد بأن يواصل "بيتك" دوره كداعم للاسواق بأشكال واليات عدة تفعيلا للمبادئ الشرعية التي يعمل وفقها وانطلافا من مسؤوليته تجاه المجتمع."

كاغان: حرب الخليج الاولى كان لها بالغ الاثر في الاوضاع الاقتصادية

ومن ناحيته قدم زميل أول متخصص في السياسات الخارجية في مركز أوروبا والولايات المتحدة  في معهد بروكينغز روبرت كاغان، عرضا للأوضاع السياسية في المنطقة والعالم، مشيرا في هذا الصدد الى أن هناك ثلاث محاور مؤثرة في العالم تحديدا منذ العام 1950 وحتى حرب الخليج الأولى كان لها بالغ الأثر في الأوضاع الاقتصادية المستقرة نسبيا خلال تلك الفترة المذكورة التي تلت الحرب العالمية الثانية.

وأوضح كاغان أن المحور الأول يتمثل في نسبة النمو السريعة للاقتصاد العالمي منذ العام 1950 وحتى الان ، حيث حقق الاقتصاد العالمي متوسط نمو بنسبة بلغت نحو 4 % خلال هذه الفترة ، مقارنة مع متوسط نمو بنسبة بلغت نحو 1,5 % للفترة التي سبقت العام 1950.

وأضاف كاغان قائلا: المحور الثاني هو سيطرة قطب واحد على العالم وهو الولايات المتحدة الأميركية ، والتي قادت خلال هذه الفترة العديد من الحروب في العالم والمنطقة ، بيد أ، سياسة الولايات المتحدة غير واضحة أو مفهومة فيما اذا كات تنوي القيام بحروب أخرى من عدمه، مشيرا الى أن أميركا ستظل القطب الأوحد في العالم بفضل قوة اقتصادها وثقلها السياسي المؤثر.

وتابع كاغان : المحور الثالث المؤثر خلال الفترة المذكورة ، هو انتشار الديمقراطية على نطاق أوسع في العالم ، حيث لم يكن عدد الديمقراطيات في العالم يتجاوز خمس فقط قبل العام 1950 ، لتجاوز حاليا أكثر من 117 ديمقراطية الان ، مؤكدا أن انتشار الديمقراطية يؤثر مباشرة على الرخاء الاقتصادي.

وأبدى كاغان تفاؤله بما يسمى بالربيع العربي ، مشيرا الى أن هذه لدول ستعيش حياة اقتصادية وسياسية أفضل في المرحلة المقبلة مع استقرار الأوضاع لديها، مؤكدا على أنه ليس بمقدورأي من الأنظمة في المنطقة الان أن تخالف ارادات شعوبها.

وعند سؤاله عن التكهنات فيما اذا كان النمو الاقتصادي الصيني سيدفعها لقيادة النظام العالمي استبعد روبرت كاغان ان تسيطر الصين وذلك بسبب بقاء هذا الاقتصاد متواضعا مقارنة بالولايات المتحدة الامريكية مشيرا الى العديد من الملاحظات حول استخدام الصين للعديد من ادوات النظام الاقتصادي الليبرالي للحفاظ على نظام الحكم والتدخل في الاسواق العالمية.

واعرب كاغان عن تفاؤله بالربيع العربي متوقعا ان ينتشر ويطال العديد من دول العالم غير الديمقراطية مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على امن الخليج العربي لاسيما من الدول الرئيسية في المنطقة والقوى الكبرى لعدم انجراراها الى اي صراعات.

وتوقع ان تشهد الامم المتحدة العديد من التغيرات في تنظيمها منتقدا غيابها ل40 عاما اي منذ تاسيسها متوقعا ان التوصل والصين وروسيا الاستفادة من امتيازاتهما في مجلس الامن لتحقيق مصالح في العديد من دول العالم.

وردا على سؤال عن مصر شدد على ان الاولويات لنظام مابعد الثورة هي اعادة اطلاق اقتصادهم الذي تاثر بصورة كبيرة.

تورتو: حالة عدم اليقين مازالت مسيطرة

من جهته قدم كبير الاقتصادين العالمين في قسم الابحاث والاستشارات العالمية سي بي ريتشارد أليس الدكتور رايموند تورتو ، عرضا  للأوضاع الاقتصادية العالمية عموما وقطاع العقار بصفة خاصة ، مشيرا الى أن حالة عدم اليقين لاتزال هي المسيطرة عند الحديث عن التوجهات الراهنة والمستقبلية للاقتصاد العالمي ، في وقت لا تستطيع فيه دور الاستشارات والدراسات الحديث بدقة عن التوقعات ىالمستقبلية للاقتصاد العالمي في ظل الأزمات المالية والاقتصادية الراهنة وما يمكن أن تحدثه من تداعيات.

وأضاف تورتو قائلا: قبل عام من الان في 2011 كانت هناك توقعات بأن يكون العام الجاري أفضل كثيرا من السنوات الثلاث السابقة وأن يشهد الاقتصاد العالمي نموا أفضل ، بيد أن ماحدث هو العكس حيث لأتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي تباطؤا خلال العام الجاري في ظل حالة عدم اليقين التي لاتزال سائدة.

وتابع تورتو : خلال العام 2011 كان الاستثمار الأفضل في السندات طويلة الأجل ومشتقاتها، وأعتقد أن هذه الأدوات ستظل كذلك خلال العام الجاري ، لاسيما في ظل استمرار أسعار الفائدة عند مسستويات متراجعة ، وأعتقد أن أسعار الفائدة ستظل قريبة من الصفر خلال الثلاث سنوات المقبلة على الأقل.

وأشار تورتو الى أن قطاع العقارات سيظل ملاذا امنا وجيدا في المرحلة الحالية، لاسيما العقارات التجارية على الرغم من الأسعار المرتفعة في هذا القطاع لكن العائد أيضا أفضل.

وذكر تورتو الى  أن تغيرا ربما يحدث خلال السنوات المقبلة ، حيث ينتظر أن نرى نحو 28 مدينة بين الأعلى دخلا حول العام من بين ال 50 مدينة في قارة اسيا وحدها.

×