أول إشارة خليجية للمساهمة في معالجة أزمة الديون الأوروبية

كشف مسؤول عماني رفيع أمس أن بلاده ودولا من مجلس التعاون ستزيد مساهمتها لدعم القدرات الإقراضية لصندوق النقد الدولي لمواجهة أزمة الديون في منطقة اليورو في أول إشارة إلى أن دول الخليج ستساهم في هذه الجهود.

ويأتي هذا التصريح في وقت يسعى صندوق النقد لزيادة موارده إلى أكثر من المثلين من خلال جمع 600 مليار دولار في صورة موارد جديدة لمساعدة أوروبا على مواجهة آثار أزمة ديون منطقة اليورو، ولكن الخطة تواجه اعتراضات من الولايات المتحدة ودول أخرى.

وقال حمود الزدجالي رئيس البنك المركزي العماني لـ"رويترز" على هامش اجتماع لمحافظي البنوك المركزية الخليجية والدول الأوروبية في أبو ظبي "إن بلاده ستزيد مساهمتها لدعم القدرات الإقراضية لصندوق النقد، نسبتنا صغيرة للغاية ربما نضاعفها، ولكن أيا كانت الزيادة فإننا سنشارك".

وتمثل مساهمة عمان 0.10 في المائة من إجمالي تمويل الصندوق من الدول الأعضاء بالمقارنة بنسبة 2.94 في المائة للسعودية، و17.7 في المائة للولايات المتحدة أكبر مساهم في الصندوق.

وقالت دول مثل بريطانيا والصين وأستراليا إنها مستعدة لضخ تمويل جديد في الصندوق سواء عن طريق زيادة حصصها أو عن طريق ضخ أموال إضافية لصندوق الأزمات التابع للمؤسسة من خلال اتفاقات جديدة للاقتراض.

وقال الزدجالي "أعتقد أنهم في صندوق النقد سيقومون بذلك بشكل متناسب وفقا لحصص الدول الأعضاء". وتابع "ربما يكون لبعض الدول أنصبة أكبر من غيرها، لكن لديهم الصيغة والمبالغ التي يتعين على كل دولة دفعها".

من جهته، قال سلطان السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي إن البنوك المحلية محصنة؛ لأن انكشافها على الجانب الأوروبي ضئيل، مشيرا إلى أنه لا توجد آثار للأوضاع في أوروبا على أسعار النفط التي وصلت إلى مستويات مرتفعة.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده السويدي مع ماريو دراغي رئيس مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي على هامش اجتماع محافظي البنوك المركزية والمؤسسات النقدية الخليجية في دول مجلس التعاون ومنطقة اليورو في أبو ظبي.

وقال السويدي "إن وضع النظام المصرفي الأوروبي قوي ومتين والأمور مختلفة من دولة إلى دولة وبشكل عام يحتاج البيت الأوروبي إلى الترتيب، وأن المشكلات الاقتصادية في أوروبا سيتم حلها ولكنها تحتاج إلى بعض الوقت".

من جانبه، قال ماريو دراغي "ليس هناك قلق على الاستقرار المالي في دول الاتحاد الأوروبي، ونحاول أن نفعل أكثر ما لدينا بالنسبة للاستقرار المالي في منطقة اليورو"، معربا عن تفاؤله عما كان منذ ستة أشهر نتيجة للتنسيق بين الدول، ومؤكدا أنه يوجد تحسن كبير والعمل يسير في الاتجاهين، وهناك حزم وإصرار علي مواجهة الحقائق، كما أن هناك تقدما على مستوى الاتحاد الأوروبي فيما يخص الحوكمة.

وقال رئيس مجلس إدارة "المركزي الأوروبي"، إن وضع العملة الأوروبية المشتركة سيكون أفضل خلال العام الجاري، على الرغم من أزمة الديون التي تعصف بمنطقة اليورو، معربا عن ثقته من أن وضع اليورو سيكون أفضل في 2012.

كما أشار إلى وجود انخفاض في مسألة الأعمال وقدر من المخاطر وبعض المعاملات المؤقتة بشأن الأنشطة الاقتصادية، لافتا إلى وجود انخفاض ملحوظ لمستوى الخطر في وضع الاقتصاد الأوروبي.

وردا على سؤال حول تأثير تخفيض التصنيف الائتماني لعدة دول أوروبية، قال إنه يجب الحد من الاعتماد على وكالات التصنيف "نظرا إلى سمعتها".

وتابع "علينا أن نتعلم كيف نعيش من دون وكالات التنصيف نظرا إلى سمعتها التي تضررت خلال الأزمة".

وكان متحدث باسم الخزانة الأمريكية قال أمس "ما زلنا نعتقد أن بإمكان صندوق النقد الاضطلاع بدور مهم في أوروبا على أن يكون دوره مكملا فقط لجهود أوروبا الذاتية، لا يمكن للصندوق أن يصبح بديلا لحائط صد قوي في منطقة اليورو".

وقالت أمريكا وكندا إنه يتعين على أوروبا تقديم المزيد من أموالها لحل أزمة ديونها السيادية، مما أثار الشكوك بشأن نجاح محادثات مجموعة العشرين في المكسيك هذا الأسبوع في وضع أساس اتفاق لتدعيم موارد صندوق النقد.

كما ترغب اليابان وكوريا الجنوبية في أن تبذل أوروبا المزيد لمواجهة أزمتها، وربما تصر الصين على تنفيذ عدد من الشروط قبل أن توافق على تدعيم موارد صندوق النقد.

ويبحث نواب مسؤولون من دول مجموعة العشرين في مكسيكو سيتي تعزيز موارد صندوق النقد. ويتعين حصول أي قرار للاجتماع على موافقة زعماء مجموعة العشرين. فيما يجتمع وزراء مالية المجموعة في أواخر شباط (فبراير).

وساهمت خطة الصندوق لتعزيز موارده في تهدئة مخاوف الأسواق المالية بشأن مصاعب التمويل في أوروبا مما عزز قيمة اليورو.

وقالت مصادر في الصندوق إن العالم سيواجه فجوة تمويلية بقيمة تريليون دولار خلال العامين المقبلين إذا تدهورت الظروف الاقتصادية بصورة ملموسة. وتبلغ مخصصات الإقراض المتاحة لدى الصندوق حاليا نحو 380 مليار دولار.